اكدت النائبه مروه حلاوه عضو مجلس النواب أن توطين صناعة الدواء المصرية لا ينفصل عن بناء ثقة المواطن في المنتج المصري، مشيرة إلى أنها من الداعمين بقوة لتوطين صناعة الدواء، باعتبارها قضية أمن دوائي واستقلال وطني، خاصة فيما يتعلق بالأدوية الحيوية مثل الإنسولين.

وأوضحت حلاوه أن تحفظها ليس على دعم المنتج المصري، وإنما على طريقة طرح وزير الصحة للموضوع في تصريحه، متسائلة: هل نجح التصريح في تعزيز ثقة المواطن في المنتج المصري ودعم الصناعة الوطنية؟

وأجابت: «باختصار لا، وتفصيلًا، لأن التصريح لم يحقق الدعم المطلوب للصناعة الوطنية».

وشددت النائبه على ضرورة السير في مسارين متوازيين؛ الأول هو تعزيز الصناعة المصرية، والثاني هو بناء الثقة فيها، مؤكدة أن التوطين لا يعني التصنيع فقط، وإنما يعني أيضًا ترسيخ الثقة في المنتج الوطني، موضحة أن الثقة لا تُفرض، وإنما تُكتسب من خلال الجودة والشفافية والرقابة والنتائج.

النائبه مروه حلاوه الدواء المصري يخضع لمنظومة رقابية صارمة

وأشارت النائبه  إلى أن هناك نقطة جوهرية يغفلها البعض، وهي أن الدواء المصري اليوم لا يُطرح في فراغ، وإنما يخضع لمنظومة رقابية صارمة تقودها هيئة الدواء المصرية، التي تطبق معايير تسجيل واعتماد لا تقل صرامة عن المعايير الدولية، بما في ذلك متطلبات منظمة الصحة العالمية (WHO) ومعايير التصنيع الجيد (GMP).

وأضافت أن أي مستحضر دوائي، خصوصًا الإنسولين، يمر بمراحل تقييم دقيقة تشمل الفاعلية والأمان والتكافؤ الحيوي وضمان الجودة قبل طرحه في السوق.

وقالت إن المعنى الأوضح لذلك هو أن المنتج المصري ليس منتجًا «محليًا» بمعنى التخفيف من معايير الجودة، وإنما منتج يخضع لمعايير الاعتماد والرقابة التي تضمن سلامته وفاعليته.

وأكدت: «إذا كان لدينا إنسولين مصري مطابق لهذه المعايير الصارمة من الجودة والاعتماد، فالأجدر أن تكون الرسالة واضحة: ثقوا في المنتج المصري لأنه يضاهي المستورد، ونحن نضمن جودته وفقًا لأعلى معايير هيئة الدواء المصرية والمعايير الدولية».

وأضافت أن صياغة الرسالة على نحو يوحي بأن المستورد هو الخيار الأفضل، قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، وتضعف ثقة المواطن في المنتج المحلي بدلًا من دعم الصناعة الوطنية.

وتابعت: «وهنا جوهر الإشكال: كيف نبني ثقة المواطن في الصناعة المصرية إذا كان الخطاب نفسه قد يهز هذه الثقة، رغم أن المنتج يخضع لرقابة واعتماد صارمين؟».

وأكدت أنها تقول ذلك بصفتها طبيبة قبل أن تكون نائبة، موضحة أن قرار الطبيب يبدأ دائمًا من معيار واحد، وهو الأمان والفاعلية للمريض.

وأشارت إلى أنه من الطبيعي أن تدعم الدولة الصناعة الوطنية، وأن تعمل على تقليل الاستيراد والسعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، ولكن دون أن يكون ذلك على حساب ثقة المريض في علاجه.

وشددت على أن الرسالة التي كان الأجدر أن تصل إلى المواطن هي:«نثق في المنتج المصري لأنه مثبت علميًا، وآمن وفعال، ومعتمد وفقًا لمعايير هيئة الدواء المصرية والمعايير الدولية».

وأضافت أن هذه الرسالة أفضل من أن يُترك المواطن أمام انطباع بوجود خيار «أفضل» وآخر «اضطراري».

واختتمت بالتأكيد على أن توطين صناعة الدواء لا يكتمل إلا ببناء ثقة حقيقية في المنتج الوطني، لأن المواطن لن يختار الدواء المصري إلا إذا وثق فيه، وليس إذا فُرض عليه.