يشهد جنوب لبنان تصعيدًا إسرائيليًا متواصلًا، يتخذ أشكالًا عدة بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتفجيرات ونسف المنازل، بالتزامن مع تحركات وتوغلات لآليات وقوات إسرائيلية في عدد من البلدات والمناطق الجنوبية، وسط تحذيرات أممية من اتساع نطاق الدمار الذي طال البنية التحتية المدنية.

وفي أحدث التطورات الميدانية، تعرضت أطراف بلدات زبقين والمنصوري وعيناثا لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف، فيما طال القصف بلدة مركبا بالتزامن مع تحرك آليات عسكرية إسرائيلية داخلها.

كما شن الطيران الإسرائيلي غارة على مجرى نهر الليطاني في بلدة دير ميماس، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تحركاتها البرية في عدد من المناطق الواقعة جنوب لبنان.

تفجيرات وتوغلات في النبطية

وفي قضاء النبطية، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرًا كبيرًا في بلدة زوطر الشرقية، دوّى صداه في عدد من البلدات الجنوبية.

وسجلت المنطقة كذلك توغل قوة إسرائيلية مؤللة باتجاه تلة الصوان في بلدة ميفدون، الواقعة ضمن ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث تمركزت القوة داخل أحد المنازل في المنطقة.

كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرًا عنيفًا في بلدة حداثا، في إطار العمليات التي تشهدها مناطق عدة في جنوب لبنان.

وفي كفركلا وتل نحاس، استحدثت القوات الإسرائيلية ساترًا ترابيًا عند مثلث دير ميماس – برج الملوك – كفركلا، باتجاه تل نحاس، على مسافة تقدر بنحو 150 مترًا من المنازل المأهولة في بلدة برج الملوك.

كما أنشأت القوات ساترًا ترابيًا آخر عند مثلث دير ميماس – برج الملوك – هورا، باتجاه منطقة هورا.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه مناطق جنوب لبنان عمليات عسكرية متكررة، تشمل القصف والهدم والتحركات البرية، ما يزيد من حدة التوتر على الأرض ويثير مخاوف بشأن أوضاع السكان المدنيين.

اليونيفيل تحذر من دمار واسع

وبالتزامن مع التصعيد الميداني، حذرت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" من حجم الدمار الذي لحق بجنوب البلاد.

وقالت المتحدثة باسم اليونيفيل، كانديس آرديل، إن جنوب لبنان لا يزال يشهد "تدميرًا واسع النطاق" للبنية التحتية المدنية، معربة عن قلقها من أن ما يحدث في بعض المناطق "يبدو ممنهجًا".

وأضافت، وفق ما أورده موقع الأمم المتحدة، أن القوات الإسرائيلية دمرت منازل ومدارس ومستشفيات وطرقًا وشبكات للكهرباء والمياه في أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، مشيرة إلى أن أحياء كاملة "أزيلت من على وجه الأرض".

وأكدت آرديل أن اليونيفيل تشعر بقلق بالغ إزاء ما يجري في جنوب لبنان، خصوصًا مع استمرار عمليات القصف والهدم في عدد من القرى، وما يترتب عليها من تداعيات مباشرة على المدنيين والبنية التحتية.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المساعي المتعلقة بمستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، والبحث عن صيغة بديلة لقوات اليونيفيل، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

تسوية لأزمة السفير الإيراني في بيروت

وعلى المسار الدبلوماسي، توصلت بيروت وطهران إلى تسوية بشأن وضع السفير الإيراني محمد رضا شيباني، في أعقاب الأزمة التي نشبت بين البلدين على خلفية قرار لبنان طرده.

وبموجب التسوية، مُنح شيباني إقامة لمدة ستة أشهر على الأراضي اللبنانية، بعدما تقدم بطلب لدى الأمن العام اللبناني مستخدمًا جواز سفره الإيراني الدبلوماسي.

وجاء منح الإقامة استنادًا إلى الصلاحيات القانونية المنصوص عليها في المرسوم الاشتراعي رقم 10188 الصادر في 18 يوليو 1962، ولا سيما المادة 21 منه، والتي تمنح المدير العام للأمن العام صلاحية منح إقامات مجاملة، إلى جانب هامش تقدير في الحالات الخاصة.

وتفتح هذه التسوية الباب أمام احتواء الأزمة الدبلوماسية بين بيروت وطهران، في وقت يواجه فيه لبنان تطورات أمنية وسياسية متلاحقة، فيما يبقى الجنوب محور التوتر الأبرز في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتحركات الدولية المرتبطة بالوضع الميداني.

اعتقال 8 أشخاص في روسيا بتهمة التخطيط لهجوم على مؤسسة دفاعية

عُمان وإيران تبحثان مستجدات التفاوض وتطورات مضيق هرمز