أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بأن طهران أبلغت الولايات المتحدة شروطها المتعلقة بمضيق هرمز، وذلك عبر قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، في إطار مساعٍ لفتح مسار تفاوضي بين الجانبين بشأن مستقبل الملاحة في المضيق الاستراتيجي.

ونقلت الوكالة عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، طلب عدم الكشف عن هويته، أن زيارة منير إلى طهران لم تكن لنقل رسالة تهديد أمريكية إلى المسؤولين الإيرانيين، وإنما هدفت إلى تهيئة الطريق أمام استئناف المفاوضات ونقل الموقف والشروط الإيرانية إلى الجانب الأمريكي.

وأوضح المصدر أن الموقف الإيراني نُقل بصورة واضحة إلى المسؤول الباكستاني خلال لقاءاته في طهران، مشيرًا إلى أن طهران تتمسك بضرورة عودة الولايات المتحدة إلى تنفيذ ما ورد في «مذكرة إسلام آباد»، باعتبارها الإطار الذي سبق أن اتفق عليه الجانبان بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها حرية الملاحة في مضيق هرمز.

طهران تتمسك بمذكرة إسلام آباد

وبحسب «تسنيم»، تشمل المطالب الإيرانية تطبيق المادة الخامسة من مذكرة إسلام آباد، التي تتناول الترتيبات الخاصة بالملاحة في مضيق هرمز وآليات ضمان مرور السفن التجارية عبره.

وتنص المادة، وفق ما أوردته الوكالة، على أن تتخذ إيران ترتيبات لضمان المرور الآمن للسفن التجارية في المضيق، إلى جانب إجراء مشاورات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة المضيق مستقبلًا والخدمات البحرية المرتبطة بحركة الملاحة فيه.

وتسعى طهران، من خلال نقل هذه المطالب إلى واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، إلى إعادة تفعيل التفاهمات السابقة المتعلقة بالمضيق، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن آليات تنفيذها والضمانات الأمنية المرتبطة بحرية الملاحة.

تحرك باكستاني لفتح قنوات التفاوض

وكان المشير عاصم منير قد زار طهران، الإثنين، في زيارة التقى خلالها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

وتأتي الزيارة في إطار الدور الذي تضطلع به إسلام آباد في محاولة تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، خصوصًا في الملفات المرتبطة بوقف التصعيد وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبيرة باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة البحرية في العالم، ما يجعل أي خلاف بشأن أمنه أو حرية الملاحة عبره محل اهتمام دولي واسع، لما قد يترتب عليه من تداعيات على حركة التجارة وأسواق الطاقة.

خلفية التصعيد بين واشنطن وطهران

ويأتي التحرك الدبلوماسي الجديد في ظل توترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ففي 28 فبراير الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وردت طهران بهجمات استهدفت إسرائيل وما وصفته بـ«أهداف أمريكية» في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل الماضي.

وفي 18 يونيو الماضي، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن تنفيذها تعثر لاحقًا بسبب خلافات تتعلق بالترتيبات الأمنية وآليات ضمان أمن الملاحة في المضيق.

وعادت المواجهات بين الجانبين خلال الفترة من 8 إلى 24 يوليو الماضي، مع شن الولايات المتحدة هجمات جديدة على إيران، وردت طهران باستهداف ما قالت إنها «منشآت ومعدات عسكرية أمريكية» في عدد من الدول العربية.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو قضية مضيق هرمز واحدة من أبرز الملفات المطروحة على طاولة أي مفاوضات مقبلة بين طهران وواشنطن، خصوصًا مع تمسك إيران بضرورة تنفيذ التفاهمات السابقة، في وقت تسعى فيه الأطراف الوسيطة إلى منع عودة التصعيد وفتح مسار للحوار بشأن مستقبل الملاحة وأمن المضيق.

عُمان وإيران تبحثان مستجدات التفاوض وتطورات مضيق هرمز

القنيطرة تحت التصعيد.. توغل إسرائيلي جديد غرب الرفيد