أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جبل الشيخ والمنطقة السورية العازلة، مؤكداً أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها في سوريا، طالما استمرت، وفق وصفه، «التهديدات الجهادية» ضدها.
جاءت تصريحات كاتس خلال جولة تفقدية أجراها في المنطقة السورية العازلة، بحسب بيان صادر عن مكتبه، في وقت تواصل فيه إسرائيل تعزيز وجودها العسكري داخل الأراضي السورية، وسط اعتراضات من دمشق ودول إقليمية.
وقال كاتس: «لن نغادر جبل الشيخ والمنطقة الأمنية ما دامت هناك تهديدات جهادية لدولة إسرائيل»، مضيفاً في رسالة وجهها إلى الرئيس السوري أحمد الشرع أن بقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة يأتي، بحسب روايته، بهدف حماية الحدود والمجتمعات الإسرائيلية.
وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي، مخاطباً الشرع: «عندما تستيقظ صباحاً في قصر دمشق وتنظر إلى جبل الشيخ وترى الجيش الإسرائيلي، فاعلم أننا هنا لحماية مجتمعاتنا وحدودنا».
ولم تصدر السلطات السورية، حتى الآن، تعليقاً فورياً على تصريحات كاتس.
إسرائيل تتمسك بوجودها في المنطقة العازلة
وتأتي تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي في ظل استمرار الخلاف بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، بعدما سيطر الجيش الإسرائيلي على المنطقة العازلة أواخر عام 2025، في خطوة اعتبرتها دمشق انتهاكاً لاتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل عام 1974.
وكانت إسرائيل قد أعلنت، عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، انهيار اتفاق فض الاشتباك، قبل أن تدفع بقواتها إلى المنطقة العازلة ومواقع أخرى، بينها الجانب السوري من جبل الشيخ، في خطوة أثارت انتقادات سورية وإقليمية.
وتحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية منذ عام 1967، في حين تواصل دمشق المطالبة بانسحابها من الأراضي السورية المحتلة.
خلاف إسرائيلي تركي بشأن سوريا
وفي سياق متصل، جدد كاتس معارضة إسرائيل لما وصفه بمحاولات تركيا ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، في ظل تزايد التوتر بين أنقرة وتل أبيب بشأن التحركات العسكرية في الأراضي السورية.
وتزامنت هذه التصريحات مع غارات إسرائيلية استهدفت، فجر 18 أغسطس الجاري، مدرج مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينها بأن الطيران الإسرائيلي شن 8 غارات على المطار، زاعماً أن جنوداً أتراكاً حاولوا التمركز في القاعدة العسكرية.
غير أن مصادر في وزارة الدفاع التركية نفت وجود أي بعثة عسكرية تركية في قاعدة أبو الظهور الجوية، مؤكدة عدم وجود قوات تركية في الموقع، سواء قبل الهجوم الإسرائيلي أو أثناء تنفيذه.
وتعارض أنقرة التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وتؤكد ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الأراضي السورية إلى ساحة جديدة للتنافس الإقليمي بين إسرائيل وتركيا.
ويعكس تمسك إسرائيل بالبقاء في جبل الشيخ والمنطقة العازلة استمرار تعقيد المشهد الأمني على الحدود السورية الإسرائيلية، في ظل غياب اتفاق جديد ينظم الوجود العسكري في المنطقة، وتصاعد الخلافات بين إسرائيل وسوريا وتركيا بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية والسيادة على الأراضي السورية.
