أعلنت شبكة أطباء السودان، الثلاثاء، مقتل 27 شخصًا، بينهم 4 أطفال، وإصابة آخرين بينهم نساء، جراء هجمات قالت إن الحركة الشعبية-شمال نفذتها على منطقتي القردود وأبو حمامة بولاية جنوب كردفان، جنوبي السودان.
وقالت الشبكة، في بيان، إن الهجمات جاءت على خلفية صراع بين الحركة الشعبية-شمال وقبيلة الأطورو التي تقطن المنطقة، مشيرة إلى أن استهداف المنطقتين أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
وأضافت أن الهجمات تسببت في موجة نزوح كبيرة، حيث فر عدد من السكان باتجاه منطقة أبو حيطان ومدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، وسط مخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة.
تحذير من اتساع الصراع
وحذرت شبكة أطباء السودان من أن استمرار استهداف المدنيين على خلفية إثنية قد يدفع الصراع في جنوب كردفان إلى منحى أكثر خطورة، معتبرة أن استهداف المدنيين العزل على أساس إثني يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.
وقالت الشبكة إن استمرار هذه الانتهاكات من شأنه أن يحول الصراع في الولاية إلى صراع إثني واسع، بما يزيد من معاناة السكان المدنيين ويعمق أزمة النزوح التي تشهدها المنطقة.
وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بممارسة ضغوط عاجلة على قيادات الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، من أجل وقف ما وصفته بـ"الهجمات الانتقامية واستهداف المدنيين".
كما دعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى النازحين والمتضررين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استهداف المدنيين أو ارتكاب انتهاكات بحقهم.
وحتى الساعة 15:15 بتوقيت جرينتش، لم يصدر تعقيب فوري من الحركة الشعبية-شمال على بيان شبكة أطباء السودان أو الاتهامات الواردة فيه.
خلفية من التوتر بين الحركة الشعبية وقبيلة الأطورو
وتأتي التطورات الأخيرة في ظل توتر متصاعد بين الحركة الشعبية-شمال وقبيلة الأطورو في جنوب كردفان، شهد خلال الأشهر الماضية مواجهات دامية.
وفي 2 يوليو الماضي، أدانت الحكومة السودانية ما وصفته بـ"الأحداث الدامية والانتهاكات الجسيمة" التي شهدتها مدينة كاودا، مركز الحركة الشعبية في جنوب كردفان، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين.
وجاءت تلك الأحداث عقب اشتباكات مسلحة في كاودا بين الحركة الشعبية ومجموعة من قبيلة الأطورو، على خلفية خلافات بشأن ترسيم الحدود بين قبيلتي الشواية والأطورو، قبل أن تتحول الخلافات إلى مواجهات مسلحة. وكانت الحركة الشعبية قد وصفت قبيلة الأطورو في حينها بأنها "متمردة".
وفي 13 مايو الماضي، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل أكثر من 61 شخصًا، بينهم 9 أطفال و5 نساء، في اشتباكات بين الحركة الشعبية وقبيلة الأطورو بمدينة كاودا.
حرب السودان تعمق الأزمة الإنسانية
وتشهد ولاية جنوب كردفان، إلى جانب شمال وغرب كردفان، منذ 25 أكتوبر الماضي، مواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بمشاركة الحركة الشعبية كحليف لقوات الدعم السريع، وفق المعطيات الواردة في سياق الحرب الدائرة بالبلاد.
وأدت المعارك المتواصلة إلى موجات نزوح واسعة، في وقت يواجه فيه المدنيون أوضاعًا إنسانية شديدة الصعوبة، مع تراجع قدرة السكان على الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية.
ومنذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا على خلفية خلافات تتعلق بعملية دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية، وأسفرت المعارك عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، فضلًا عن تفاقم أزمة الجوع والمجاعة في مناطق عدة من البلاد.
ومع استمرار القتال وتعدد أطراف الصراع في جنوب كردفان، تزداد المخاوف من انتقال المواجهات من نطاقها العسكري إلى صدامات ذات طابع قبلي وإثني، الأمر الذي قد يفاقم الوضع الإنساني ويفتح الباب أمام موجات نزوح جديدة في واحدة من أكثر مناطق السودان تضررًا من الحرب.
