اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة الأمريكية بتهديد الأمن والاستقرار العالميين، على خلفية ما وصفته بانتهاج واشنطن سياسة «البلطجة الاقتصادية» وفرض عقوبات أحادية الجانب على طهران، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
طهران: الضغوط الأمريكية تتجاوز إيران
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» الإيرانية، إن وضع البنوك والشركات والحكومات حول العالم أمام خيارين، إما الامتثال لما وصفه بـ«رغبات واشنطن» أو مواجهة إجراءاتها الانتقامية، لم يعد مسألة مرتبطة بإيران وحدها، وإنما بات يمس النظام الدولي بصورة مباشرة.
وأوضح بقائي أن هذه الممارسات تقوض، بحسب تعبيره، المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها مبدأ المساواة في السيادة بين الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وأكد المسؤول الإيراني أن الدول التي تتمتع بالكرامة والسيادة لن تقبل، على حد قوله، بتحويل هذه الممارسات إلى أمر طبيعي أو تطبيع الانتهاكات التي وصفها بأنها «ممنهجة».
انتقادات إيرانية للسياسة الأمريكية
وأشار بقائي إلى أن تداعيات السياسة الأمريكية لم تعد مقتصرة على إيران، لافتًا إلى أن دولًا أخرى، من بينها كندا، باتت تواجه ما وصفه بتبعات «البلطجة» التي تمارسها واشنطن تحت مظلة المفاوضات.
وتأتي التصريحات الإيرانية في وقت تصعّد فيه الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على طهران، من خلال توسيع نطاق العقوبات واستهداف شبكات وكيانات تقول واشنطن إنها تساعد إيران في تجاوز القيود المفروضة عليها.
واشنطن تعلن موجة جديدة من العقوبات
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أعلن، الإثنين، خططًا لفرض حزمة جديدة من العقوبات بهدف زيادة عزلة إيران اقتصاديًا، وذلك بعد أن وجّه تحذيرات لطهران بشأن ما وصفه بـ«يوم اقتصادي حاسم».
وبحسب ما أوردته شبكة «إن بي سي نيوز»، تستهدف العقوبات الجديدة كيانات دولية مرتبطة بتسهيل التجارة الإيرانية في عدد من القطاعات، من بينها الشحن والنفط والعملات المشفرة والذهب والطيران.
وقال بيسنت إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجري اتصالات مع قادة دول حول العالم، ويقدم إليهم «طلبات محددة» لوقف التعاملات التجارية مع النظام الإيراني.
وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق ما وصفه بـ«هجوم اقتصادي واسع» يستهدف الروابط المالية الإيرانية حول العالم، بهدف قطع القنوات التي تعتمد عليها طهران في أنشطتها الاقتصادية والتجارية.
عقوبات تطال شركات وأفرادًا وسفنًا
وفي إطار التصعيد، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على نحو 60 شركة وفردًا وسفينة في عدد من الدول، متهمة الجهات المستهدفة بتمكين ما وصفته بـ«السلوك المتهور» للحكومة الإيرانية.
وتضم قائمة العقوبات عددًا من المواطنين الصينيين، في خطوة تعكس اتساع نطاق التحرك الأمريكي ليشمل شبكات وكيانات خارج إيران يُشتبه في ارتباطها بالأنشطة التجارية والمالية الإيرانية.
ويأتي التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، بينما تراهن الولايات المتحدة على العقوبات والضغوط المالية لإجبار إيران على تغيير سياساتها، في حين ترفض طهران ما تعتبره سياسة «الإكراه الاقتصادي»، وتؤكد تمسكها بسيادتها ورفضها الخضوع للضغوط الأمريكية.
