نظمت أمانة الإدارة المحلية بحزب الوعي، بالتعاون مع اتحادي الشباب والمرأة بالحزب، ندوة بعنوان «محليات المستقبل وتمكين الشباب والمرأة»، برعاية وحضور النائب الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والمهتمين بملف الإدارة المحلية، إلى جانب ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والقطاع الخاص.
.jpeg)
وشهدت الندوة حضور الدكتور خالد عبد الحليم، محافظ قنا السابق، والنائب أحمد علي إبراهيم، عضو مجلس النواب، والنائب أحمد خالد، عضو مجلس الشيوخ، والدكتور محمد عثمان، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلى جانب عدد من أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، من بينهم مؤمن سيد، وشيماء الأشقر، وحسن هجرس، وممثلين عن أحزاب كيان مصر، والحرية، وصوت الشعب، والتحالف الوطني، فضلًا عن عدد من القيادات الشبابية والنسائية والمهتمين بقضايا التنمية المحلية.
باسل عادل: المحليات ركيزة للعمل السياسي وانتخابات المجالس فرصة لصناعة قيادات جديدة
وأكد النائب الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، أن ملف المحليات يمثل ركيزة أساسية للعمل السياسي وإعادة بناء الحياة السياسية في مصر، مشيرًا إلى أن إجراء انتخابات المجالس المحلية يمثل فرصة حقيقية لخلق قيادات جديدة وإتاحة المجال أمامها للمشاركة في العمل العام.
وقال عادل إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للأحزاب بالاستعداد لانتخابات المجالس المحلية تمثل دافعًا قويًا لمواصلة تأهيل الشباب والمرأة للقيادة، من خلال تنمية مهارات الحوار وتعريفهم بفلسفة منظومة الإدارة المحلية بجناحيها التنفيذي والشعبي، وهو ما يعمل عليه الحزب من خلال منتدى المحليات.
وأضاف أن هناك ما يزيد على 50 ألف كادر تقريبًا يمكن أن يمثلوا ذخيرة حقيقية للدولة المصرية في مجال المحليات، مؤكدًا أن إتمام العملية الانتخابية يتطلب جاهزية الأحزاب والمجتمع المصري لإدارة انتخابات يتنافس فيها آلاف المرشحين.

وشدد رئيس حزب الوعي على أن المحليات قضية تمس الأمن القومي المصري، وأن إجراء الانتخابات أصبح ضرورة لسد الفجوة بين احتياجات المواطنين ورغباتهم من ناحية، وقدرة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ على تلبية المطالب الخدمية من ناحية أخرى.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إعداد كوادر قادرة على فهم طبيعة الإدارة المحلية، والتعامل مع الملفات الخدمية والتنموية، إلى جانب امتلاك أدوات العمل السياسي التي تمكنها من المشاركة الفاعلة في إدارة الشأن المحلي.
تساؤلات حول قانون الإدارة المحلية وصلاحيات المحافظين
وتطرق باسل عادل إلى عدد من الملفات التي تستدعي النقاش عند إعداد قانون الإدارة المحلية، وفي مقدمتها فلسفة القانون ومدى انحيازه إلى تعزيز المساءلة المحلية، ومن بينها مسألة سحب الثقة من المحافظ، فضلًا عن طبيعة العلاقة بين المحافظ والمديريات التابعة للوزارات المختلفة، مثل الصحة والتعليم.
وتساءل عن مدى امتلاك المحافظ ولاية حقيقية على مختلف الخدمات داخل نطاق محافظته، مشددًا على ضرورة حسم العلاقة بين السلطات المركزية والوحدات المحلية، ومناقشة قضايا المركزية واللامركزية بصورة واضحة في القانون الجديد.
وأكد أن وضوح الاختصاصات يمثل عنصرًا أساسيًا لرفع كفاءة الإدارة المحلية، ومنع تداخل المسؤوليات بين الجهات المختلفة، بما يسمح بسرعة اتخاذ القرار وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
.jpeg)
حزب الوعي: المجالس المحلية ضرورة وليست رفاهية
وخلال إدارته للندوة، أكد أمين المجالس الشعبية المحلية المركزية بحزب الوعي، محمد حسن، أن وعي الحزب بدوره التنويري في تناول القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية أصبح واضحًا، مشيرًا إلى أن الدكتور باسل عادل يمثل، إلى جانب رئاسته للحزب، تجربة فكرية وسياسية تثري الحوار والعمل داخل الحزب.
وشدد على أن وجود المجالس المحلية ليس اختيارًا وإنما ضرورة، مؤكدًا أهمية قيامها بدورها في دعم الدولة المصرية والتصدي لحملات التشويه الممنهجة، إلى جانب تقديم صورة موضوعية عن الإنجازات التي تحققت للمجتمع المصري.
كما أشار إلى أهمية أن تكون المجالس المحلية مساحة حقيقية للتفاعل مع المواطنين، ورصد احتياجاتهم والعمل على نقلها إلى الجهات التنفيذية ومتابعة الاستجابة لها.

محافظ قنا السابق يستعرض تحديات الإدارة المحلية
وتناول الدكتور خالد عبد الحليم، محافظ قنا السابق، عددًا من الملفات المرتبطة بالإدارة المحلية، مستعرضًا تجربة وزارة التنمية المحلية في إعداد حزم تدريبية يمكن للأحزاب الاستفادة منها في تأهيل الكوادر الراغبة في خوض انتخابات المحليات.
كما تناول عددًا من التساؤلات المتعلقة بصلاحيات المحافظين، مؤكدًا أهمية تعزيز أدوارهم واختصاصاتهم في القانون الجديد بما يتيح إدارة أكثر فاعلية للخدمات والتنمية داخل المحافظات.
وأوضح أن رفع كفاءة الإدارة المحلية لا يرتبط فقط بتعديل التشريعات، وإنما يحتاج كذلك إلى كوادر مدربة قادرة على ممارسة الاختصاصات الجديدة وفهم طبيعة التحديات الموجودة داخل كل محافظة.
أحمد خالد: غياب المحليات دفع النواب للانخراط في العمل الخدمي
من جانبه، تحدث النائب أحمد خالد، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس حزب المؤتمر، عن تأثير غياب المجالس المحلية على أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، موضحًا أن غياب المجالس المحلية دفع العديد من النواب إلى الانخراط بصورة أكبر في العمل الخدمي والاستجابة لمطالب المواطنين.
وأكد أن هذا الواقع يعكس الحاجة إلى وجود مجالس محلية منتخبة تقوم بدورها في متابعة الملفات الخدمية والتنموية داخل المحافظات، بما يتيح لكل مؤسسة ممارسة اختصاصاتها بصورة واضحة، ويخفف العبء الخدمي عن أعضاء البرلمان.
أحمد علي: التمكين الحقيقي للشباب والمرأة يقوم على الممارسة والخبرة
وأكد النائب الدكتور أحمد علي إبراهيم، عضو مجلس النواب، أن الدستور منح الشباب والمرأة تمييزًا إيجابيًا، مشددًا على ضرورة أن يتحول هذا التمييز إلى تمكين حقيقي قائم على الكفاءة والخبرة والممارسة، وألا يستمر التعامل مع الشباب والمرأة باعتبارهم فئة منفصلة عن المجتمع.
وأشار إلى أهمية التراكم المعرفي واكتساب الخبرات من خلال الممارسة الفعلية للعمل العام، مؤكدًا أن خوض انتخابات المجالس المحلية يمثل إحدى أهم ساحات اكتساب الخبرة السياسية والتنفيذية.
وشدد على أن إشراك الشباب والمرأة في المحليات يجب أن يرتبط بالتأهيل الحقيقي ومنحهم فرصًا للمشاركة واتخاذ القرار، وليس الاكتفاء بالتمثيل الشكلي داخل المجالس.
حوار موسع حول مستقبل المحليات
وشهدت الندوة نقاشًا موسعًا حول عدد من الملفات المرتبطة بمستقبل الإدارة المحلية، من بينها اللامركزية واختصاصات المحافظين وتمكين الشباب والمرأة والتحول الرقمي، إلى جانب دور المجتمع المدني والقطاع الخاص في دعم التنمية المحلية، وسبل رفع كفاءة القيادات والموظفين العاملين في منظومة الإدارة المحلية.
وتطرقت المناقشات كذلك إلى أهمية تطوير الخدمات من خلال التحول الرقمي، وتعزيز قنوات التواصل بين المواطنين والمسؤولين، إلى جانب الاستفادة من مبادرات المجتمع المدني والقطاع الخاص في دعم خطط التنمية داخل المحافظات.
وخرجت الندوة بمجموعة من التوصيات، من أبرزها الدعوة إلى بدء حوار وطني مفتوح وديمقراطي يضم الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني، للتوافق حول فلسفة واضحة لقانون الإدارة المحلية مستمدة من الدستور المصري.
كما أوصت بسرعة الإعلان عن إطار زمني واضح لتقديم الحكومة مشروع قانون الإدارة المحلية إلى البرلمان، وضرورة إشراك الأحزاب والمجتمع المدني في مناقشة ملامحه قبل طرحه، إلى جانب التأكيد على أهمية إنهاء حالة الشك بشأن إجراء انتخابات المحليات.
وشملت التوصيات إعداد برامج توعوية لتعريف المواطنين بانتخابات المحليات وأهميتها، وإطلاق برامج تدريبية متكاملة للشباب بالتنسيق بين وزارة التنمية المحلية والأحزاب السياسية، مع سرعة إتاحة الفرصة أمام الشباب للمنافسة في الانتخابات والاستفادة من الخبرات التي اكتسبها قطاع كبير منهم خلال السنوات الماضية.
كما تضمنت التوصيات مواصلة التحول الرقمي للوصول إلى محليات ما بعد الرقمنة، وإنشاء منصة إلكترونية تتيح التواصل المباشر بين المواطنين والمسؤولين المحليين في المحافظات، إلى جانب تكثيف الدور الإعلامي في التوعية بأهمية المحليات وتسليط الضوء على قضاياها.
وأكدت التوصيات كذلك أهمية تعزيز دور المرأة وتشجيعها على خوض انتخابات المحليات وتولي المواقع القيادية من خلال برامج وورش عمل متخصصة، إلى جانب حوكمة الإدارة المحلية وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة.
وشدد المشاركون على ضرورة تعزيز قنوات التواصل داخل المحافظات، بما يتيح للمحافظين ورؤساء الوحدات المحلية الاقتراب بصورة أكبر من المواطنين وشرح أبعاد القرارات والتحديات المختلفة، فضلًا عن دعم الشراكة بين المجتمع المدني والقطاع الخاص في تنفيذ مشروعات التنمية.
كما دعت التوصيات إلى إصلاح الهياكل الإدارية بدواوين المحافظات ومجالس المدن والقرى، وفض الاشتباك بين اختصاصات الوزارات المركزية والوحدات المحلية، وتعزيز صلاحيات المحافظين وتمكينهم من متابعة مختلف الخدمات داخل نطاق وحداتهم الإدارية.
وشملت كذلك ضرورة تدريب قيادات وموظفي الإدارة المحلية ورفع كفاءتهم، والاهتمام بالمشروعات الصغيرة في المحافظات وإزالة العقبات البيروقراطية التي تواجهها، وربط المؤسسات التنموية بالإدارات المحلية من خلال إشراكها في الحوارات والشراكات التنموية، خاصة في مجالات التنمية المستدامة وقضايا السكان ومحو الأمية والتخطيط العمراني.
وأكد حزب الوعي في ختام الندوة أن ملف المحليات يجب أن ينتقل من دائرة الانتظار إلى دائرة الاستعداد والعمل والتأهيل، خاصة مع أهمية إعداد أجيال جديدة من الشباب والمرأة القادرة على المشاركة في إدارة الشأن المحلي، بما يدعم مسار الإصلاح السياسي والتنمية المستدامة ويعزز قدرة الدولة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.
