قال مصدر باكستاني ان موقف ايران بشأن هرمز مرتبط بالحصار الأمريكي
قال مصدر دبلوماسي باكستاني، أن الموقف الإيراني بشأن مضيق هرمز لا يزال مرتبطًا بشكل مباشر بمستوى الضغوط العسكرية والبحرية الأمريكية، مشيرًا إلى أن طهران قد توافق على إعادة فتح الممر الإستراتيجي، لكن بشرط رفع الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن.
وأوضح المصدر أن استمرار الحصار وفق التقديرات الباكستانية، يعني تمسك إيران بإغلاق المضيق واستخدامه كورقة ضغط في المفاوضات، معتبرًا أن النظرة الإيجابية التي أبدتها إسلام آباد بشأن وجود "بعض التقدم" في المحادثات الإقليمية لا تعني أن طهران مستعدة للتراجع عن موقفها الأساسي بشأن طبيعة الترتيبات الأمنية والسيادية في المضيق.
وقال المصدر إن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بإعادة فتح حركة الملاحة، وإنما بالخلاف حول طبيعة الضمانات التي يفترض أن تحكم حركة السفن، والجهة التي تمتلك صلاحية تنظيم المرور، إضافة إلى مستقبل الوجود البحري الأمريكي في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان وزير الداخلية الباكستاني ، عقب ختام زيارة إلى طهران، أن بلاده وإيران أحرزتا "تقدمًا كبيرًا" في محادثات ركزت على الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران ومسار الوصول إلى السلام.
وذكر بيان صادر عن الجيش الباكستاني أن المحادثات التي جرت بين قائد الجيش عاصم منير والقيادة الإيرانية تناولت إجراءات منع المزيد من التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن.
وأضاف البيان أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن السلام الإقليمي والسبل الكفيلة بالتوصل إلى تسوية للصراع من خلال التفاوض.
وفيما يتعلق بالاتفاقيات المرتبطة بالمضيق، أشار مصدر باكستاني مطّلع على التحركات الدبلوماسية ، إلى أن المادة الخامسة من مذكرة التفاهم الخاصة بإسلام آباد تتسم بالغموض، ويمكن تفسيرها بأكثر من طريقة، وهو ما انعكس على المواقف الإيرانية والأمريكية بشأن ترتيبات الملاحة.
وأوضح أن هذا الغموض أصبح أكثر حساسية بعد استهداف سفن تجارية في المياه العُمانية؛ ما أعاد طرح التساؤلات بشأن حدود التفاهمات المتعلقة بأمن الملاحة وآليات تنفيذها.
بدوره، يقول المحلل السياسي الباكستاني جافيد رنا : إن الدافع الإيراني يرتبط بدرجة كبيرة بإدراك طهران لقدرتها على الصمود أمام الضغوط، إلى جانب قراءتها الخاصة لمذكرة التفاهم، التي ترى أنها تمنحها مساحة أوسع للتعامل مع ملف المضيق، في حين يبدو أن الفهم الأمريكي كان مختلفًا.
ويضيف رنا أن هذه الخلافات تجعل من الصعب توقّع تراجع طهران عن موقفها بشأن المضيق في المدى القريب، حتى مع استمرار المباحثات، إذ تسعى إيران إلى الحفاظ على ما تعتبره مظاهر سيادتها ونفوذها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وعلى صعيد المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان، يشير رنا إلى وجود تفاهمات بين الجانبين بشأن إنشاء آليات لتنظيم الملاحة، رغم الضغوط الأمريكية الكبيرة على مسقط لدفع طهران نحو تقديم تنازلات.
ويعتبر أن المحادثات الباكستانية ـ الإيرانية تجري في بيئة اقتصادية شديدة الحساسية، في ظل العقوبات الأمريكية التي فرضت ضغوطًا على دول المنطقة ودعتها إلى تقليص تعاملاتها التجارية مع طهران.
ورغم هذه الضغوط، يشير رنا إلى استمرار التجارة غير الرسمية عبر الحدود الباكستانية ـ الإيرانية الممتدة لنحو 900 كيلومتر، والتي تقدر قيمتها بنحو 4 مليارات دولار.
كما يتحدث عن استمرار تهريب النفط الإيراني عبر مسارات غير رسمية، معتبرًا أن هذه التدفقات توفر جزءًا مهمًّا من احتياجات باكستان من الوقود، إلى جانب استخدام إيران ممرات تجارية عبر ميناء جوادر لنقل البضائع باتجاه إقليم سيستان وبلوشستان الإيراني المحاذي لباكستان.
ويرى رنا أن هذه المسارات تمنح طهران هامشًا إضافيًّا لتخفيف تأثير العقوبات والقيود البحرية المفروضة عليها.
ويشير المحلل السياسي الباكستاني إلى أن إيران لن تخضع بسهولة للضغوط الإقليمية والدولية، معتبرًا أن خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات تجعلها أكثر قدرة على تحمّل الضغوط الاقتصادية مما تتوقعه بعض الدوائر الغربية.
ويضيف أن طهران تعاملت مع عقوبات وضغوط اقتصادية متواصلة لعقود، وهو ما قد يمنحها القدرة على مواصلة سياسة الصمود خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع ترقب نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية وما قد تفرزه من تغيرات في المشهد السياسي داخل واشنطن.
وكانت قد ذكرت الممصادر ، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل زيارته إلى طهران.
وتأتي الزيارة في وقت حذر فيه ترامب الأسبوع الماضي من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران»، في إطار حملة تهدف إلى زيادة عزلة طهران والضغط على شركائها التجاريين.
وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني : إن بلاده لن تخضع للضغوط الأمريكية، بحسب وكالة «تسنيم».
واتهم قاليباف واشنطن بالتنصل من تعهداتها بموجب مذكرة التفاهم، معتبرًا أن الولايات المتحدة هي المطالبة بالالتزام بتعهداتها، وأن تخليها عن التزاماتها عرقل جهود إرساء الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الفجوة بين الموقفين الإيراني والأمريكي، رغم الحراك الدبلوماسي الذي تقوده باكستان، إذ تسعى إسلام آباد إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الطرفين، بينما تتمسك طهران بمواقفها بشأن مضيق هرمز وترفض تقديم تنازلات تحت الضغط.
للمذيد «حرب المياه الرقمية» تصعيد استراتيجي تستهدف به"ايران"عدة ولايات امريكية
