شهدت جلسة محكمة الجنايات وأمن الدولة بمجمع محاكم وادي النطرون، برئاسة المستشار سامح عبد الحكم، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين ياسر عكاشة المتناوي، ومحمد مرعي، ووائل مكرم، وأمانة سر أشرف حسن، واقعة إنسانية لافتة، خلال نظر إحدى القضايا المتهم فيها شخصان بجناية هتك عرض فتاة بالرضا، لكونها كانت أقل من 18 عامًا وقت وقوع الواقعة.

تفاصيل الواقعة داخل السجن

بدأت تفاصيل القضية عندما كانت المجني عليها، وهي مقيدة الحرية على ذمة إحدى قضايا المخدرات، داخل السجن، قبل أن تتعرض لحالة إعياء شديدة استدعت الكشف الطبي عليها.

وكشف الفحص الطبي أن المجني عليها كانت حاملًا وعلى وشك وضع مولودها، وبالفعل تمت ولادتها داخل مستشفى السجن، لتبدأ بعد ذلك إجراءات قانونية للكشف عن ملابسات الواقعة وتحديد والد الطفلة حديثة الولادة.

وعقب اكتشاف الواقعة، تم تحرير محضر بشأنها، نظرًا إلى أن المجني عليها كانت لم تتجاوز 18 عامًا وقت حدوث العلاقة، وهو السن القانوني للزواج.

وخلال تحقيقات النيابة العامة، أقرت المجني عليها بوجود علاقة بينها وبين ثلاثة أشخاص خلال الفترة السابقة مباشرة على دخولها السجن، موضحة أنها لم تكن قادرة على تحديد الشخص الذي تُنسب إليه الطفلة.

تحريات المباحث تكشف هوية شخصين

وبتكثيف تحريات المباحث حول الواقعة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد علاقة المجني عليها بشخصين على وجه التحديد، وذلك خلال الفترة الزمنية المرتبطة بحدوث الحمل.

وبناءً على نتائج التحريات، تم استصدار أمر من النيابة العامة بضبطهما، وبمثولهما أمام جهات التحقيق، أقر كل منهما بوجود علاقة مع المجني عليها.

وأمرت النيابة العامة بإجراء تحليل البصمة الوراثية DNA لكل من المتهمين والمجني عليها والطفلة حديثة الولادة، بهدف تحديد مدى صلة أي من المتهمين بالطفلة وإثبات نسبها.

وأظهرت نتيجة تحليل البصمة الوراثية تطابق البصمة الخاصة بالمتهم الأول، وليد محمد، مع الطفلة حديثة الولادة، بما أكد أن الطفلة ابنته.

إحالة المتهمين إلى المحاكمة

كانت النيابة العامة قد أحالت المتهمين، وليد ويوسف، إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامهما بهتك عرض المجني عليها بالرضا، من خلال معاشرتها معاشرة الأزواج، وذلك لكونها كانت أقل من 18 عامًا وقت ارتكاب الفعل.

ونظرت محكمة الجنايات وأمن الدولة القضية في جلستها المنعقدة بمجمع محاكم وادي النطرون، وسط تطورات إنسانية وقانونية ارتبطت بالطفلة حديثة الولادة وإثبات نسبها.

المجني عليها تطلب الزواج من المتهم الأول

وخلال جلسة اليوم، حضرت المجني عليها، رحمة محمد، إلى المحكمة رفقة الحرس، باعتبارها محبوسة على ذمة قضية أخرى، وتقدمت بطلب لتمكينها من الزواج من المتهم الأول، وليد محمد، وذلك بهدف إثبات نسب طفلتها إليه.

وجاء طلب المجني عليها بعدما أتمت سن 18 عامًا قبل نحو أسبوعين، الأمر الذي أتاح لها التقدم بطلب الزواج من المتهم الأول، وفق ما شهدته جلسة المحاكمة.

واستخرجت المحكمة المتهم الأول من قفص الاتهام، وقرر أمامها موافقته على الزواج من المجني عليها، بهدف إثبات نسب الطفلة إليه، كما طلب تمكينه من إتمام الزواج، خاصة أنه مقيد الحرية ومحبوس على ذمة القضية.

قرار محكمة جنايات وادي النطرون

وفي ختام جلسة اليوم، قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى الدور المقبل، مع حضور الولي الطبيعي للمجني عليها.

كما أمرت المحكمة بتمكين المتهم الأول في القضية، والمحبوس على ذمتها، من الزواج بالمجني عليها، المحبوسة على ذمة قضية أخرى، وذلك لإثبات نسب الطفلة إليه.

وفي الوقت نفسه، أصدرت المحكمة أمرًا بضبط وإحضار المتهم الثاني في القضية.

التحليل: حماية حق الطفلة تتصدر المشهد

تكشف تفاصيل الواقعة عن جانب إنساني وقانوني متداخل في آن واحد؛ فالقضية لم تتوقف عند حدود الاتهام الجنائي للمتهمين، وإنما امتدت آثارها إلى طفلة حديثة الولادة أصبحت طرفًا غير مباشر في تداعيات الواقعة، خصوصًا بعد أن أثبت تحليل البصمة الوراثية صلة المتهم الأول بها.

وتبرز أهمية قرار المحكمة في التعامل مع طلب الزواج وإثبات النسب باعتباره تطورًا مرتبطًا بمصلحة الطفلة وإثبات نسبها، مع استمرار نظر الاتهام الجنائي الموجه إلى المتهمين عن الوقائع التي حدثت عندما كانت المجني عليها دون سن 18 عامًا.

كما تعكس الواقعة أن نظر المحكمة للقضية لا ينفصل عن آثارها الإنسانية والاجتماعية، خاصة أن أطراف الواقعة مقيدو الحرية على ذمم قضايا أخرى، بينما أصبحت الطفلة حديثة الولادة محورًا أساسيًا في جانب من الإجراءات المتعلقة بإثبات نسبها.

وبذلك يجتمع في القضية مساران متوازيان: الأول جنائي يتعلق بالاتهامات المنسوبة إلى المتهمين، والثاني إنساني وأسري يتعلق بإثبات نسب الطفلة، وهو ما جعل جلسة محكمة جنايات وأمن الدولة بمجمع محاكم وادي النطرون تحمل بعدًا إنسانيًا لافتًا إلى جانب مسارها القضائي.