نشرت الباحثة ياسمين البوني، بمركز «إيجيبشن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية»، دراسة جديدة كشفت خلالها أبعاد القرار الأمريكي برفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والتداعيات المحتملة للخطوة على مستقبل العلاقة بين واشنطن ودمشق، والدور الذي قد تؤديه الحكومة السورية في لبنان خلال المرحلة المقبلة.

القرار أنهى تصنيفًا أمريكيًا مفروضًا على سوريا منذ عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين

وأوضحت الدراسة أن القرار أنهى تصنيفًا أمريكيًا مفروضًا على سوريا منذ عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين، وفتح أمام دمشق طريق العودة إلى النظام المالي الدولي وجذب الاستثمارات والمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، خاصةً مع بدء تشغيل خدمات الدفع الدولية عبر «فيزا» و«ماستركارد»، في مؤشر واضح على سرعة ترجمة الانفتاح السياسي إلى مكاسب اقتصادية.

التحول في الموقف الأمريكي من الرئيس السوري أحمد الشرع لم يبدأ بعد وصوله إلى دمشق

ورأت "البوني"، أن التحول في الموقف الأمريكي من الرئيس السوري أحمد الشرع لم يبدأ بعد وصوله إلى دمشق، لكنه سبق ذلك بسنوات من الاتصالات والترتيبات التي شاركت فيها أطراف أمريكية وبريطانية وتركية، وأسهمت في نقله تدريجيًا من قيادة فصيل مسلح إلى إدارة منطقة، ثم إلى رئاسة دولة تحظى باعتراف دولي متزايد.

توقيت رفع سوريا من قوائم الإرهاب يتزامن مع ضغوط أمريكية لمنح دمشق دورًا أكبر في التعامل مع حزب الله

وكشفت الدراسة أن توقيت رفع سوريا من قوائم الإرهاب يتزامن مع ضغوط أمريكية لمنح دمشق دورًا أكبر في التعامل مع حزب الله اللبناني، في ظل تعثر العمليات الإسرائيلية في القضاء على قدراته العسكرية وارتفاع تكلفة المواجهة، موضحةً أن واشنطن قد تسعى إلى دفع الحكومة السورية للاضطلاع بمهمة أمنية أو عسكرية تخفف الضغوط الواقعة على إسرائيل.

الرئيس السوري يواجه معادلة بالغة التعقيد، إذ يحتاج إلى استمرار الانفتاح الأمريكي والغربي لإنقاذ الاقتصاد

وأكدت الدراسة، أن الرئيس السوري يواجه معادلة بالغة التعقيد، إذ يحتاج إلى استمرار الانفتاح الأمريكي والغربي لإنقاذ الاقتصاد وتثبيت مؤسسات الدولة الجديدة، في حين قد يؤدي الانخراط في مواجهة مباشرة مع حزب الله إلى صدام مع الحزب وإيران، فضلًا عن إثارة خلافات داخلية واعتراضات عربية وإقليمية على تحول سوريا إلى طرف في حرب تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

رفع التصنيف يمثل مكسبًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا لدمشق

وخلصت الدراسة إلى أن رفع التصنيف يمثل مكسبًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا لدمشق، لكنه قد يكون بداية لمرحلة تسعى خلالها واشنطن إلى إعادة تحديد الدور السوري في المنطقة، مشيرةً إلى أن الملف اللبناني سيكشف ما إذا كانت الخطوة تمثل نهاية عزلة سوريا دوليًا، أم تمهيدًا لإسناد أدوار جديدة إليها في مواجهة حزب الله وفق حسابات الولايات المتحدة وحلفائها.