الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، اجتماعًا لمتابعة مستجدات مشروعات تحلية مياه البحر وتوطين الصناعة المرتبطة بها، في إطار توجه الدولة للتوسع في الاعتماد على مصادر مياه غير تقليدية، وتعزيز القدرة المحلية على تصنيع مكونات ومعدات محطات التحلية.
وشارك في الاجتماع المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمهندس أحمد عمران، نائب الوزيرة لشئون المرافق، والمهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة السويدي إليكتريك، والمهندس وائل حمدي، نائب رئيس مجموعة السويدي إليكتريك، واللواء عاصم شكر، نائب رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والمهندس أحمد عودة، رئيس شركة السويدي للبنية التحتية.
مدبولي: الحكومة تدعم توطين صناعة تحلية المياه
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة بدأت منذ عدة سنوات تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر، انطلاقًا من توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة تكامل استراتيجية تحلية المياه مع السياسة العامة للدولة في الإدارة الرشيدة للموارد المائية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أهمية الاستفادة القصوى من المياه الناتجة عن محطات معالجة وتحلية المياه المختلفة، بالتوازي مع العمل على توطين مكونات تكنولوجيا تحلية المياه في مصر، بما يستهدف امتلاك القدرات والخبرات اللازمة في هذا المجال الحيوي.
وأوضح مدبولي أن هناك عروضًا متعددة من شركات عالمية لتنفيذ محطات لتحلية مياه البحر، مؤكدًا استعداد الحكومة لإبرام الاتفاقات اللازمة مع الشركات التي تقدم عروضًا جادة، خاصة فيما يتعلق بتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع التحلية.
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة ستقدم مختلف صور الدعم الممكنة، إلى جانب توفير التيسيرات والحوافز للشركات التي تعمل على توطين الصناعات المرتبطة بتحلية مياه البحر.
9 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه المحلاة بحلول 2050
من جانبها، أكدت المهندسة راندة المنشاوي أن ملف تحلية مياه البحر يأتي على رأس أولويات وزارة الإسكان، في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده المدن الساحلية، وما يترتب على ذلك من احتياجات متزايدة لمصادر مياه مستدامة وآمنة.
وأوضحت وزيرة الإسكان أنه تم وضع استراتيجية قومية متكاملة لتحلية مياه البحر حتى عام 2050، ويتم تنفيذها من خلال خطط خمسية متتالية.
وتستهدف الاستراتيجية الوصول إلى طاقة إنتاجية تقدر بنحو 9 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه المحلاة، بما يدعم خطط الدولة لتوفير مصادر إضافية للمياه، خاصة في المناطق الساحلية والمدن الجديدة.
توطين صناعة مكونات محطات التحلية
وأكدت وزيرة الإسكان أن توطين صناعة مكونات محطات تحلية مياه البحر يمثل خطوة محورية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وخفض تكاليف التشغيل، وتعزيز نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى السوق المصرية.
وأضافت أن توطين الصناعة يسهم كذلك في دعم الصناعة الوطنية، وخلق فرص عمل متخصصة، وتنمية القدرات الفنية والهندسية المرتبطة بهذا القطاع.
وأشارت المنشاوي إلى أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطة متكاملة لتصنيع مكونات محطات التحلية محليًا، بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية والقطاع الخاص، بهدف بناء قاعدة صناعية مستدامة تخدم احتياجات مشروعات التحلية خلال السنوات المقبلة.
السويدي: نستهدف رفع المكون المحلي إلى 70%
وخلال الاجتماع، أوضح المهندس أحمد السويدي أن العمل يجري حاليًا في اتجاهين متكاملين فيما يتعلق بمشروعات تحلية مياه البحر، يتمثل الأول في توطين صناعة التحلية، بينما يستهدف الثاني زيادة نسبة المكون المحلي في هذه المشروعات.
وأشار إلى أن المستهدف رفع نسبة المكون المحلي إلى ما يتراوح بين 60% و70%، بما يعزز مشاركة الصناعة المصرية في تنفيذ المشروعات ويقلل الاعتماد على المكونات المستوردة.
من جانبه، أوضح المهندس وائل حمدي أن المفاوضات تجرى حاليًا مع عدد من كبار المصنعين في قطاع تحلية المياه بمختلف دول العالم، بهدف عقد شراكات لتوطين الصناعة في مصر.
وأشار إلى أنه من المتوقع خلال الفترة القريبة المقبلة التوصل إلى اتفاق للبدء في تنفيذ المصنع المستهدف، بما يدعم توجه الدولة نحو إنشاء قاعدة صناعية محلية متخصصة في مكونات ومعدات تحلية مياه البحر.
متابعة مشروعات محطات التحلية القائمة والمستقبلية
وخلال الاجتماع، استعرضت وزيرة الإسكان مستجدات الموقف الحالي لمشروعات محطات تحلية مياه البحر، سواء المحطات القائمة بالفعل أو الجاري تنفيذها أو المشروعات المستقبلية.
وتناول العرض الطاقات الإنتاجية للمحطات، إلى جانب احتياجات ومتطلبات قطاع التحلية، بما يضمن تنفيذ المشروعات وفق المستهدفات المحددة، وتوفير الاحتياجات المائية اللازمة للتوسع العمراني والتنمية في المناطق الساحلية.
كما استعرضت الوزيرة موقف توطين الصناعات والمكونات والمعدات المغذية لمشروعات تحلية مياه البحر، مع التركيز بشكل خاص على تصنيع الأغشية المستخدمة في عمليات التحلية، باعتبارها من المكونات المهمة في منظومة التكنولوجيا المستخدمة بالمحطات.
وأكدت المنشاوي خلال الاجتماع استعداد وزارة الإسكان لتقديم مختلف التيسيرات اللازمة لدعم جهود توطين هذه الصناعة، بما يعزز مشاركة الشركات العالمية والقطاع الخاص والصناعة المحلية في تنفيذ مشروعات التحلية.
قاعدة صناعية محلية لقطاع تحلية مياه البحر
وشددت وزيرة الإسكان على أن الهدف من خطة توطين صناعة التحلية لا يقتصر على توفير المكونات اللازمة للمشروعات المحلية فقط، وإنما يمتد إلى نقل وتوطين التكنولوجيا وتنمية القدرات الصناعية المصرية وزيادة نسبة المكون المحلي.
وتستهدف الوزارة من خلال هذه الخطة فتح المجال أمام إقامة قاعدة صناعية متخصصة قادرة على تلبية احتياجات مشروعات تحلية مياه البحر داخل مصر، مع إمكانية التوسع مستقبلًا في تصدير المنتجات والمكونات إلى الأسواق الإقليمية.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع التوسع في تنفيذ محطات تحلية مياه البحر، بما يعكس توجه الدولة نحو تنويع مصادر المياه وتعزيز الاعتماد على مصادر غير تقليدية، مع دعم الصناعة المحلية وربط خطط البنية الأساسية بخطط توطين التكنولوجيا.
