تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، بأن تتخذ بلاده إجراءات مماثلة لأي خطوة أمريكية باتجاه العودة إلى الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، والتي كانت تستهدف إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام تسوية دبلوماسية للنزاع بين طهران وواشنطن.

وقال بزشكيان، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة في قرغيزستان، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ «فورًا إجراءات مماثلة» إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، مؤكدًا أن بلاده تربط استئناف مسار التهدئة بالتزام واشنطن بما تم الاتفاق عليه.

بزشكيان: الضغوط الأمريكية تقوض المسار الدبلوماسي

واعتبر الرئيس الإيراني أن الضغوط والتهديدات الأمريكية من شأنها تقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، في وقت تسعى فيه طهران إلى تثبيت شروطها للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وجاءت تصريحات بزشكيان، وفق ما أوردته «القاهرة الإخبارية»، في ظل استمرار حالة التوتر بين البلدين، بعدما أفضت جهود دبلوماسية سابقة إلى وقف لإطلاق النار في أبريل الماضي، أعقبه توقيع مذكرة تفاهم في منتصف يونيو، كان من المفترض أن تمهد لمفاوضات تقود إلى اتفاق نهائي.

لكن مسار التهدئة تعثر لاحقًا مع استئناف الأعمال الحربية لفترة وجيزة مطلع يوليو، قبل أن تتصاعد حدة الضغوط الاقتصادية الأمريكية على طهران، وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن خرق بنود التفاهم.

مضيق هرمز يعود إلى واجهة المواجهة

وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت يظل فيه مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للصراع بين طهران وواشنطن، مع عودة المواجهة الميدانية بين الجانبين، إذ تبادلا إطلاق النار، أمس الاثنين، بعد أكثر من شهر من الهدوء النسبي.

ولا تزال إيران تفرض إغلاقًا على الممر المائي الاستراتيجي، الذي يمثل أحد أهم طرق عبور الطاقة عالميًا، بينما تؤكد في الوقت نفسه استعدادها للعودة إلى الالتزامات التي نصت عليها مذكرة التفاهم، شرط أن تبادر الولايات المتحدة بالعودة إلى تنفيذ التزاماتها.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الاثنين، أن الطريق إلى حل النزاع «واضح وبسيط»، مشددًا على ضرورة أن تحترم الولايات المتحدة التزاماتها وتلتزم بما تم توقيعه في مذكرة التفاهم.

وقال عراقجي إن التزام واشنطن بما تم الاتفاق عليه من شأنه أن يتيح إعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي، في رسالة تعكس تمسك طهران بربط أي تهدئة جديدة بخطوات أمريكية مقابلة.

طهران تتحرك لاحتواء اضطرابات سوق الصرف

وبالتوازي مع استمرار الضغوط الأمريكية، تحاول السلطات الإيرانية احتواء تداعيات الحرب الاقتصادية على الوضع المالي والمعيشي في البلاد.

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي، اليوم الثلاثاء، إن إيران تمتلك احتياطيات كافية من العملات الأجنبية رغم العقوبات الأمريكية، معلنًا استعداد البنك لضخ ما يصل إلى ملياري دولار في سوق الصرف بهدف الحد من التقلبات الأخيرة ودعم استقرار العملة المحلية.

وتأتي تصريحات همتي بعد يوم من تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي قال إن طهران «ترد بعنف» نتيجة الخسائر التي تتكبدها في إطار الحرب الاقتصادية.

الريال الإيراني تحت ضغط والتضخم يتصاعد

ويواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزايدة في ظل العقوبات والتوتر العسكري، حيث تراجع الريال إلى مستوى قياسي في أغسطس، متجاوزًا حاجز مليوني ريال مقابل الدولار، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 66% خلال يوليو الماضي.

ورغم إقراره بصعوبة إدارة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد، استبعد همتي حدوث انهيار اقتصادي، معتبرًا أن الحديث عن انهيار الاقتصاد الإيراني يأتي في إطار ما وصفه بـ«الحرب النفسية».

وتعكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين تمسك طهران بخيار التفاوض، لكن ضمن شروط واضحة تتعلق بالتزام واشنطن بما تم الاتفاق عليه، في وقت تتداخل فيه المسارات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، بينما يبقى مضيق هرمز أبرز ساحات التصعيد وأكثرها تأثيرًا في مستقبل الصراع بين البلدين.

أزمة تجنيد «الحريديم» تتصاعد.. مواجهات وقطع طرق في تل أبيب

حرب بلا حدود.. كيف امتدت تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية...