دخل صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية على خط دعم الصناعة بأداة استثمارية جديدة، مع إصدار الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ورئيس مجلس إدارة الصندوق، قرار مجلس الإدارة رقم (2/7) لسنة 2026 بتأسيس «صندوق مصر الفرعي للاستثمار الصناعي»، كأحد الصناديق الفرعية المملوكة بالكامل للصندوق السيادي.
الفكرة لا تقف عند توفير تمويل إضافي للمصانع، وإنما تستهدف بناء قناة استثمارية يمكن من خلالها توجيه رؤوس الأموال إلى قطاعات صناعية لديها فرص للنمو والتصدير، بما يعزز قدرة الشركات المصرية على زيادة الإنتاج، ورفع تنافسيتها، وجذب استثمارات جديدة إلى السوق.
500 مليون جنيه مدفوع.. و10 مليارات رأس مال مرخص
يبدأ الصندوق برأس مال مدفوع يبلغ 500 مليون جنيه، بينما يصل رأسماله المرخص إلى 10 مليارات جنيه، بما يتيح مساحة أكبر للتوسع في حجم الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
ويستهدف الصندوق، بحسب الدكتور محمد فريد، الشركات ذات التوجه التصديري بصورة خاصة، انطلاقًا من أن دعم هذه الشركات لا يحقق فقط زيادة في الإنتاج، وإنما يمكن أن ينعكس على تدفقات العملة الأجنبية، وتعميق المكون المحلي، وتوطين التكنولوجيا، ورفع القدرات الصناعية.
وهنا تتحول الصناعة من مجرد قطاع يحتاج إلى التمويل إلى أداة يمكن أن تخدم مجموعة من الأهداف الاقتصادية في الوقت نفسه، من زيادة الصادرات إلى تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة وتطوير التكنولوجيا.
الاستثمار في الشركات القائمة.. وليس المصانع الجديدة فقط
سيعمل الصندوق على ضخ استثمارات في شركات صناعية تنشط في قطاعات متنوعة، على أن يتم ذلك وفق دراسات جدوى وبعد العرض على لجنة الاستثمار بالصندوق السيادي.
والهدف من هذه الاستثمارات هو تحسين القدرات الإنتاجية والتنافسية للشركات، وتمكينها من التوسع والنمو وزيادة قدرتها على التصدير.
وتكشف هذه الآلية عن رهان مزدوج؛ فالصندوق لا يعتمد فقط على إقامة مشروعات صناعية جديدة، وإنما يمكنه الدخول في شركات قائمة ومساعدتها على تطوير قدراتها وتوسيع نشاطها، بما يسمح باستغلال الطاقات الموجودة بالفعل وتحويلها إلى قدرات إنتاجية وتصديرية أكبر.
وفي الوقت نفسه، يستهدف الصندوق الدخول في شراكات مع شركات صناعية عالمية لإقامة مشروعات جديدة أو تطوير وتوسعة مشروعات قائمة، بما يفتح الباب أمام جذب رؤوس أموال وخبرات وتكنولوجيا إلى القطاع الصناعي المصري.
السيارات والإلكترونيات والغذاء.. القطاعات المستهدفة من صندوق
حدد الصندوق مجموعة من القطاعات الصناعية التي يرى أنها تتمتع بفرص تصديرية وإمكانات للنمو، وفي مقدمتها مكونات وصناعات السيارات المغذية، والإلكترونيات والأجهزة الكهربائية، والأغذية والمشروبات.
كما تشمل القطاعات المستهدفة المنسوجات والملابس الجاهزة، والصناعات الدوائية.
وتجمع هذه القطاعات بين وجود قاعدة إنتاجية في السوق المصرية وإمكانات للتوسع في الأسواق الخارجية، وهو ما ينسجم مع تركيز الصندوق على الشركات ذات التوجه التصديري.
الشراكة مع القطاع الخاص
اللافت في هيكل الصندوق أن الدولة لا تضعه كأداة استثمار حكومية منفردة، وإنما تعتمد سياسته الاستثمارية على بناء شراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية.
ويمكن أن تتم هذه الشراكات من خلال الاستثمار المباشر في الشركات، أو بصورة غير مباشرة عبر التعاون مع بنوك الاستثمار لتأسيس صناديق استثمار صناعية أخرى والاستثمار فيها.
كما يمتد نشاط الصندوق إلى الاستثمار في الأصول والأراضي والمباني المرتبطة بالقطاع الصناعي، بما يخدم أهدافه الاستثمارية.
وبذلك يصبح الصندوق منصة يمكن أن تجمع أكثر من طرف حول الاستثمار الصناعي، بدلًا من اقتصار دوره على ضخ رأس المال في الشركات.
هل يتحول التمويل إلى صادرات؟
الاختبار الحقيقي للصندوق لن يكون في حجم الأموال التي يستطيع ضخها، وإنما في قدرة هذه الاستثمارات على خلق طاقات إنتاجية جديدة وتحسين تنافسية الشركات وتحويلها إلى مصدر أكثر قوة.
فالهدف المعلن يتجاوز دعم الشركات ماليًا إلى زيادة تدفقات العملة الأجنبية وتعميق المكون المحلي وتوطين التكنولوجيا، وهي نتائج ترتبط مباشرة بقدرة الشركات المستفيدة على النمو والتوسع والتصدير.
ومن هنا تأتي أهمية التركيز على الشركات ذات التوجه التصديري، لأن نجاح الصندوق في بناء قاعدة من الشركات الصناعية القادرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية سيمنح الاستثمار الصناعي أثرًا يتجاوز الشركة المستفيدة إلى الاقتصاد ككل.
وبين رأس مال مدفوع يبلغ 500 مليون جنيه ورأس مال مرخص يصل إلى 10 مليارات جنيه، يضع صندوق مصر الفرعي للاستثمار الصناعي لنفسه مساحة واسعة للتحرك، لكن الرهان الأكبر سيكون في كيفية تحويل هذه المساحة التمويلية إلى استثمارات إنتاجية، وشراكات صناعية، وتكنولوجيا، وصادرات جديدة.
