قنصوة: «القاهرة 2026» تفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين جامعات إفريقيا

أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، أن استضافة مصر لدورة الألعاب الإفريقية الثانية عشرة للجامعات «القاهرة 2026» تمثل محطة مهمة في مسار التعاون المصري الإفريقي، مشيرًا إلى أن البطولة تتجاوز إطار المنافسات الرياضية لتصبح فرصة حقيقية للتقارب بين شباب الجامعات وبناء جسور جديدة بين شعوب القارة.

جاءت تصريحات وزير التعليم العالي خلال فعاليات افتتاح دورة الألعاب الإفريقية الثانية عشرة للجامعات «القاهرة 2026»، التي تستضيفها مصر خلال الفترة من 8 إلى 16 سبتمبر الجاري، بمشاركة أكثر من ألفي شاب وفتاة من 18 دولة إفريقية، إلى جانب مصر، في منافسات تضم 25 لعبة رياضية.

قنصوة: استضافة مصر للبطولة حدث تاريخي للرياضة الجامعية

وأوضح الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن النسخة الحالية من دورة الألعاب الإفريقية للجامعات تحمل أهمية تاريخية خاصة، باعتبارها أول دورة من هذا الحدث تستضيفها مصر منذ تأسيس الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية عام 1971.

وأشار وزير التعليم العالي إلى أن إقامة «القاهرة 2026» بالتزامن مع مرور 55 عامًا على تأسيس الاتحاد يمنح الدورة قيمة إضافية، ويعكس المكانة التي تحظى بها مصر في مجال التعاون الإفريقي، خاصة في المجالات المرتبطة بالشباب والجامعات والرياضة.

ورحّب قنصوة بالوفود والطلاب القادمين من مختلف الدول الإفريقية، مؤكدًا أن وجودهم في القاهرة يمثل فرصة للتعارف وتبادل الخبرات وتكوين علاقات ممتدة بين شباب الجامعات، بما يمكن أن ينعكس مستقبلًا على مجالات التعاون المختلفة بين المؤسسات التعليمية في القارة.

وزير التعليم العالي: الرياضة جزء من بناء الإنسان

وشدد الدكتور عبدالعزيز قنصوة على أن رؤية مصر لبناء الإنسان لا تقوم على مجال واحد، وإنما تعتمد على التكامل بين التعليم والرياضة والثقافة، باعتبارها مكونات أساسية في تكوين شخصية الشباب وتأهيلهم للمستقبل.

وأوضح أن التعليم يوسع مدارك الشباب وينمي قدراتهم العلمية والفكرية، بينما تسهم الرياضة في تعزيز الانضباط والإرادة وروح المنافسة واحترام الآخر، في الوقت الذي تؤدي فيه الثقافة دورًا مهمًا في تعزيز الوعي والتفاهم والتقارب بين الشعوب.

وأكد أن «القاهرة 2026» تقدم نموذجًا عمليًا لهذا التكامل، من خلال الجمع بين المنافسات الرياضية والأنشطة التعليمية والثقافية والفنية، بما يمنح المشاركين تجربة متكاملة تتجاوز مجرد المشاركة في البطولات الرياضية.

«القاهرة 2026».. من المنافسة إلى الشراكة بين الجامعات

ودعا وزير التعليم العالي شباب الجامعات الإفريقية إلى الاستفادة من وجودهم في مصر، مؤكدًا أن قيمة الدورة لا تقاس فقط بعدد الميداليات التي سيحصدها اللاعبون، وإنما بما يمكن أن تتركه من صداقات وخبرات وذكريات وعلاقات تستمر بعد انتهاء المنافسات.

وأشار قنصوة إلى تطلع مصر لأن تسهم الدورة في توسيع مجالات التعاون بين الجامعات الإفريقية، سواء في التعليم أو البحث العلمي أو الثقافة أو الأنشطة الشبابية، بحيث تتحول اللقاءات التي تجمع الطلاب والباحثين وأعضاء الوفود إلى فرص حقيقية للتعاون خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن تمكين الشباب وتأهيل الكوادر وبناء القدرات يمثل أحد المحاور المهمة لمستقبل القارة الإفريقية، لافتًا إلى أن تجمع هذا العدد من شباب الجامعات في القاهرة يعكس ما يمتلكه الجيل الجديد من طموح وقدرة على المشاركة في صياغة مستقبل أكثر تعاونًا وتنمية.

أنشطة ثقافية وفنية على هامش منافسات الجامعات الإفريقية

وتشهد «القاهرة 2026» إلى جانب المنافسات الرياضية برنامجًا متنوعًا من الأنشطة الثقافية والفنية والتراثية، في إطار حرص الدولة على استثمار الحدث في تعزيز التبادل الثقافي بين الطلاب المشاركين.

ويتضمن البرنامج عروضًا للأزياء والمشغولات والحرف والصناعات التراثية المصرية، إلى جانب عروض فنية تقدم نماذج من التنوع الثقافي المصري والإفريقي، فضلًا عن تقديم هدايا تراثية للوفود المشاركة.

وتتعاون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مع وزارة الثقافة في تنفيذ جانب من هذه الفعاليات، بمشاركة أكاديمية الفنون والهيئة العامة لقصور الثقافة، بما يتيح للوفود الإفريقية التعرف بصورة مباشرة على جوانب من التراث والفنون المصرية.

دار الأوبرا تستضيف الحفل الفني لـ«القاهرة 2026»

ومن المقرر أن تستضيف دار الأوبرا المصرية بالقاهرة، الخميس 10 سبتمبر، الحفل الفني للدورة، بحضور أكثر من 1000 مشارك من الوفود والطلاب المشاركين.

ويشمل الحفل أوبريتًا فنيًا، إلى جانب عروض شعبية وتراثية وفقرات غنائية يشارك فيها طلاب من الجامعات المصرية والإفريقية، فضلًا عن كلمات وتكريم عدد من الشخصيات الرياضية والمشاركين.

وتستمر الفعاليات المصاحبة للدورة حتى 15 سبتمبر، وتشمل أنشطة ترفيهية ورياضية ومسابقات وتحديات بين الطلاب، إلى جانب فعاليات للمواهب والأسئلة العامة وعروض الفنون الشعبية والتراثية، وفعاليات للتعريف بثقافات الدول الإفريقية المشاركة.

كما يتضمن البرنامج ورشًا فنية وثقافية وحرفية وعروضًا للأزياء التراثية المصرية، فضلًا عن تنظيم «ماراثون السلام»، بهدف تعزيز التواصل بين شباب الجامعات وترسيخ قيم الصداقة والتعاون.

مصر تعزز حضورها في الرياضة الجامعية الإفريقية

وتستمر منافسات دورة الألعاب الإفريقية الثانية عشرة للجامعات «القاهرة 2026» حتى 16 سبتمبر الجاري، بمشاركة واسعة من الجامعات الإفريقية في 25 لعبة رياضية.

وتعكس استضافة مصر للدورة توجهًا نحو توسيع مجالات التعاون مع دول القارة من خلال بوابة الشباب والجامعات، خاصة أن المنافسات تجمع طلابًا من دول وثقافات مختلفة في حدث واحد، بما يمنح الرياضة الجامعية دورًا يتجاوز الملاعب إلى دعم التواصل وبناء العلاقات بين الأجيال الجديدة في إفريقيا.

ومن هذا المنطلق، تراهن «القاهرة 2026» على أن تكون نتائجها ممتدة إلى ما بعد ختام المنافسات، من خلال ما تتيحه من فرص للتعارف وتبادل الخبرات وفتح مسارات جديدة للتعاون بين الجامعات الإفريقية