أدانت مؤسسة قضايا المرأة المصرية جريمة مقتل الطالبة آية رضوان في منطقة الصف على يد شقيقها، محذرة من خطورة التبريرات المجتمعية التي تحاول إضفاء شرعية على جرائم العنف ضد النساء والفتيات تحت مسميات من بينها «غسل العار» و«الحفاظ على شرف العائلة».

وقالت المؤسسة، في بيان لها اليوم، إنها تابعت «ببالغ الصدمة والألم» واقعة مقتل الطالبة، مشيرة إلى أن شقيقها أقدم على إنهاء حياتها عقب عودتها إلى المنزل، بعد قيام النيابة والجهات الأمنية بتسليمها إلى أسرتها.

وأكدت المؤسسة أن الواقعة، من وجهة نظرها، لا تعكس سلوكًا إجراميًا فرديًا فحسب، وإنما تطرح تساؤلات بشأن الوعي المجتمعي وآليات حماية النساء والفتيات المعرضات للخطر، داعية المؤسسات الحقوقية والدينية والقانونية إلى التعامل مع هذه القضية باعتبارها قضية تتعلق بحماية الحق في الحياة وسيادة القانون.

قضايا المرأة ترفض تبرير الجريمة تحت مسمى «الشرف»

وشددت مؤسسة قضايا المرأة المصرية على رفضها لما وصفته بـ«الثقافة التبريرية» التي ظهرت في بعض ردود الفعل والتعليقات المجتمعية، والتي تضمنت، بحسب البيان، الدفاع عن الجاني أو التماس الأعذار له تحت مسميات مثل «غسل العار» و«الحفاظ على شرف العائلة».

واعتبرت المؤسسة أن الاحتفاء بالقاتل أو وصف الجريمة بأنها تعبير عن «الرجولة» يمثل، بحسب تعبيرها، تكريسًا لثقافة تبرر العنف الأسري وتتجاوز سلطة القانون.

وأكدت المؤسسة في بيانها أن «لا يوجد شرف في القتل»، مشددة على أن استخدام مفهوم «الشرف» لتبرير قتل النساء والفتيات يمثل محاولة لإضفاء شرعية على العنف، وأن الحق في الحياة مكفول بموجب الدستور والقانون.

قضايا المرأة: لا يجوز تنفيذ العقاب خارج إطار القانون

وأشارت المؤسسة إلى أن أي فرد أو أسرة لا يملك الحق في اتخاذ قرار بمعاقبة شخص أو إنهاء حياته خارج إطار القانون، معتبرة أن الشكوك أو الأعراف الاجتماعية لا يمكن أن تكون مبررًا لسلب الإنسان حقه في الحياة.

وطالبت المؤسسة بإجراء محاكمة عادلة للجاني، وتوقيع العقوبة المقررة قانونًا عن جريمة القتل العمد، معربة عن أملها في ألا يتم تخفيف العقوبة استنادًا إلى المادة 17 من قانون العقوبات، والتي تمنح المحكمة سلطة النزول بالعقوبة في الحدود التي يحددها القانون وفقًا لشروطها.

قضايا المرأة تطالب بمراجعة آليات تسليم الفتيات المهددات

ودعت مؤسسة قضايا المرأة المصرية إلى إعادة النظر في آليات تسليم النساء والفتيات اللواتي يواجهن تهديدات أسرية أو يضطررن إلى مغادرة منازلهن، مطالبة بتوفير آليات حماية ودور رعاية آمنة للحالات المعرضة للخطر.

وأكدت أن تسليم الفتاة إلى أسرتها بشكل مباشر، في الحالات التي توجد فيها مؤشرات على تعرضها للتهديد، يستلزم ـ بحسب المؤسسة ـ مراجعة إجراءات الحماية والتأكد من عدم وجود خطر محتمل على حياتها أو سلامتها.

قضايا المرأة تطالب بمواجهة الخطاب المحرض على العنف

كما طالبت المؤسسة بالعمل على تجريم الخطاب الذي يحرض على العنف ضد النساء أو يبرر الجرائم الأسرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن الخطابات التي تمنح شرعية للعنف قد تسهم في تكريس هذه الممارسات وتهديد السلم المجتمعي.

ودعت كذلك المؤسسات الدينية والإعلامية إلى تكثيف جهودها لتصحيح المفاهيم المرتبطة بـ«الشرف» والعنف الأسري، والتأكيد على أن حماية الأرواح والاحتكام إلى القانون يمثلان أساسًا للتعامل مع النزاعات الأسرية.

قضايا المرأة: نطالب بقانون موحد لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات

وأكدت مؤسسة قضايا المرأة المصرية أن الصمت على جرائم العنف ضد النساء أو محاولة تبريرها يهدد المجتمع ويضعف سيادة القانون.

واختتمت المؤسسة بيانها بنعي الضحية آية رضوان، مؤكدة استمرارها في المطالبة بالعدالة وحماية النساء والفتيات، والعمل من أجل إصدار قانون موحد لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات.