أثارت خطوة شركة "أوراكل" لحماية نفسها من التأخيرات المحتملة في مشروع مركز بيانات ضخم تُطوّره شركة "بلو آول" في نيو مكسيكو، حالة من القلق في سوق تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الذي تبلغ قيمته تريليون دولار، وذلك وفق مصرفيين ومستثمرين.

إشعار بظروف قاهرة 

وبحسب تقرير لموقع "إيكونوميك تايمز" أصدرت "أوراكل" إشعارًا بظروف قاهرة فيما يتعلق بمشروع "جوبيتر"، وهو مجمع مراكز بيانات تُنشئه شركة "ستاك إنفراستركتشر"، التابعة لشركة بلو آول، لدعم شركة "أوبن إيه آي"، ما يُعدّ أحدث انتكاسة لقطاعٍ يتزايد فيه حذر المُقرضين والمستثمرين بشأن تمويل التوسع السريع للصناعة. وأكدت "بلو آول" أن الإشعار لم يُغيّر التزام الأطراف بالمشروع. 

ومع ذلك، فإن هذا الحدث يُلقي بظلاله على المناقشات الدائرة حول تمويلات مراكز البيانات الأخرى المُقترحة، بما في ذلك شركة "إس بي إنرجي"، التي تُطوّر مجمعًا لخدمة "أوبن إيه آي" في أوهايو، وفقًا لمصدر مُطّلع على تمويلها. وقررت "إس بي إنرجي" هذا الأسبوع تأجيل طرحها الأولي للاكتتاب العام. ويمكن للشركات اللجوء إلى بنود القوة القاهرة عندما تجعل الظروف الخارجة عن سيطرتها الوفاء بالتزاماتها التعاقدية أمرًا صعبًا. ويقول محامون إن هذه البنود أصبحت أكثر شيوعًا في اتفاقيات تطوير مراكز البيانات، مما يثير مخاوف المقرضين والمستثمرين.

تمويل تطوير الذكاء الاصطناعي 

يقول شون ماكديفيت، الشريك في شركة الاستشارات الإدارية "آرثر دي ليتل": "بدأ الجانب التمويلي لتطوير الذكاء الاصطناعي يطرح أسئلة أكثر تعقيدًا من جانب الطلب"، و "لا يزال الطلب الأساسي قويًا للغاية، لكن المستثمرين والمقرضين يركزون بشكل متزايد على كيفية توزيع المخاطر".

ومع ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة إلى مستويات لم نشهدها منذ عقدين من الزمن، تُكثّف وول ستريت تدقيقها في الجوانب الاقتصادية والسياسية للصفقات التي بدت قبل أشهر قليلة، وكأنها قد حُسمت، مما يعني أن مشاركة شركات ذات تصنيف ائتماني عالٍ مثل أوراكل في صفقة ما لا تكفي بالضرورة لتهدئة المستثمرين القلقين. 

ويأتي هذا التراجع في الوقت الذي من المتوقع أن يصل فيه الإنفاق الرأسمالي المتعلق بالذكاء الاصطناعي من قبل أكبر ست شركات تكنولوجيا أمريكية إلى حوالي تريليون دولار في عام 2027، وفقًا لـ"موديز"، مما يثير مخاوف بين المقرضين بشأن ما إذا كانت الأسواق قادرة على استيعاب حجم الإصدار دون ضغط أوسع على الأسعار أو شروط أكثر صرامة.

بند القوة القاهرة 

ويدرس المستثمرون والمقرضون حالة "أوراكل" كمثال واقعي لكيفية اختبار الحماية التعاقدية ومن يتحمل التكاليف عند تعطل المشاريع بسبب تأخيرات خارجة عن سيطرة الأطراف، وفقًا لما ذكروه. وأفاد مصدر مطلع على إشعار "أوراكل" والصفقة أن البرنامج سيتأخر لمدة عام. وأضاف المصدر نفسه أن شركة "بلو آول" استثمرت حوالي 3 مليارات دولار في المشروع، وتحقق عائدًا أقل خلال فترة الإنشاء، على أن يرتفع العائد بمجرد اكتمال مركز البيانات.  وأوضح المصدر أن "أوراكل" استندت إلى بند القوة القاهرة؛ بسبب تأخيرات في تأمين الطاقة للموقع. ويؤدي تأخير الإنجاز إلى تأجيل بدء تحقيق تلك العوائد الأعلى لشركة بلو آول.

تسارع بناء الذكاء الاصطناعي غير العقود 

وفي ظل تسابق المطورين لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي على نطاق غير مسبوق، تتغير العقود التي تدعم هذه المشاريع بسرعة، كما قال راجات رانا، الشريك في شركة كوين إيمانويل للمحاماة في نيويورك. وأضاف: "تتطور هذه العقود بسرعة كبيرة. إذا نظرنا إلى عقد مركز بيانات من يناير من هذا العام وعقد اليوم، فسنجد فرقًا شاسعًا".

وأفادت شركة الأبحاث "داتا سنتر ووتش" أن ما لا يقل عن 45 مشروعًا بقيمة 68 مليار دولار واجهت معارضة من جماعات مجتمعية خلال الربع الثاني من عام 2026، وذلك بعد تعطل 75 مشروعًا بقيمة 130 مليار دولار تقريبًا خلال الربع الأول. وتشارك البنوك في العديد من المشاريع التي تواجه تحركات مجتمعية.

صعوبة تمويل المشاريع 

وفي وقت سابق من هذا العام، واجهت شركة "بلو آول" صعوبة في تأمين تمويل لمشروع مركز بيانات بقيمة 4 مليارات دولار في لانكستر، بنسلفانيا، والذي تُعد "كورويف" ركيزته الأساسية. وقالت الشركة: "لا تزال بلو آول، وستاك إنفراستركتشر، وأوراكل على وفاق تام بشأن مشروع جوبيتر. ولا يُغير هذا الإشعار الالتزامات المالية لهذا المشروع متعدد السنوات". ويوم الخميس، انخفض سهم أوراكل بنسبة 3.5%، بعد تقارير إعلامية عن الإشعار، وأغلق سهم بلو آول منخفضًا بنسبة 3.6%.

وواجهت مشاريع تطوير مراكز البيانات، بما في ذلك مشروع "ميتا" في إل باسو، تكساس، ومجمع "ريليتد ديجيتال" المخطط له بقيمة 16 مليار دولار والمخصص لأوراكل في بلدة سالين، ميشيغان، معارضة من سكان تلك المناطق.

وأعلنت شركة QTS التابعة لشركة بلاكستون في يوليو أنها أنهت مشروع مركز البيانات Digital Gateway المخطط له في ولاية فرجينيا وسحبت الملفات المرتبطة به بعد سنوات من التخطيط والمراجعة التنظيمية.

للمذيد تصعيد جديد.. عبير موسي تدخل في إضراب عن الطعام بسبب خرق الإجراءات

للمذيد غلاء المعيشة يضغط على الأتراك.. هل تصبح الأجور والتضخم ورقة حاسمة في الانتخابات المقبلة؟