«التفويض ليس تعبئة.. والتعبئة ليست حربًا».. نزيه الحكيم يكشف الدلالة القانونية لقرار تفويض وزير الدفاع

محامٍ لـ«خمسة سياسة»: القرار الجمهوري رقم 395 لسنة 2026 يجدد تفويضًا سابقًا.. والمادة 24 تمنح صلاحيات استثنائية تحت رقابة القضاء

أثار القرار الجمهوري رقم 395 لسنة 2026، بشأن تفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة، تساؤلات حول دلالاته القانونية، خاصة مع صدوره في ظل توقيت إقليمي شديد الحساسية.

وأوضح المحامي نزيه الحكيم، في تصريح لـ«خمسة سياسة»، أن القراءة القانونية للقرار تقتضي التفرقة بين التفويض في بعض الاختصاصات، وإعلان التعبئة العامة، وممارسة التدابير التي يجيزها قانون التعبئة العامة، مؤكدًا أن كل إجراء منها له دلالته القانونية المستقلة.

نزيه الحكيم: «القرار لا يعني إعلان التعبئة العامة»

وقال الحكيم إن القرار الجمهوري، بحسب ما نُشر في الجريدة الرسمية، لا يتضمن إعلانًا للتعبئة العامة أو إعلانًا لحالة الحرب، وإنما ينص على تفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض الاختصاصات الواردة بالمواد 9 و12 و24 من القانون رقم 87 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة، لمدة عام اعتبارًا من أول نوفمبر 2026.

وأشار إلى أن التفويض في حد ذاته لا يعني بالضرورة أن التعبئة العامة قد أُعلنت، كما لا يعني أن جميع التدابير التي يجيزها قانون التعبئة قد دخلت حيز التنفيذ بالفعل.

تجديد لتفويض سابق وليس إجراءً مستحدثًا

ولفت الحكيم إلى أن التفويض ليس جديدًا من حيث المبدأ، إذ سبقه القرار الجمهوري رقم 624 لسنة 2025، الذي تضمن كذلك تفويض وزير الدفاع في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة.

وأضاف أن القرار الجديد أشار صراحة إلى القرار السابق ضمن الأساس القانوني الذي صدر استنادًا إليه، وهو ما يدعم قراءته باعتباره تجديدًا لتفويض محدد المدة والاختصاصات، وليس إعلانًا بذاته عن حالة استثنائية جديدة.

«المادة 24».. النقطة الأكثر أهمية قانونيًا

وأوضح المحامي نزيه الحكيم أن المادة 24 من قانون التعبئة العامة تستحق قراءة خاصة، نظرًا لما تمنحه من صلاحيات واسعة لاتخاذ التدابير اللازمة للمجهود الحربي، ومن بينها الاستيلاء على العقارات أو شغلها، وغيرها من التدابير التي حددها القانون.

وأشار إلى أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن تناولت نطاق هذه السلطة في الطعن رقم 1568 لسنة 8 قضائية، بجلسة 10 ديسمبر 1966، عند نظرها مدى سلطة الإدارة في الاستيلاء على العقارات استنادًا إلى المادة 24.

القضاء وضع ضوابط لاستخدام السلطة

وأكد الحكيم أن المحكمة الإدارية العليا قررت في تلك السابقة أن القانون لم يضع قيدًا على هذه السلطة سوى ارتباط الإجراء بكونه لازمًا للمجهود الحربي، وأن مشروعية القرار الإداري ترتبط بمدى استهدافه للغاية التي خول القانون الإدارة سلطتها من أجل تحقيقها.

وأضاف أن اتساع السلطة المقررة في هذا المجال لا يعني خروجها من نطاق الرقابة القضائية، إذ تظل خاضعة للرقابة من زاوية الغاية التي استهدفها القانون، وعدم إساءة استعمال السلطة.

«التفويض لا يعني أن السلطة استُعملت»

وشدد الحكيم على أن هذه السابقة القضائية تكتسب أهمية عند قراءة القرار الجديد، لأنها توضح أن المادة 24 تمنح سلطات استثنائية مرتبطة بالمجهود الحربي، مع بقاء استخدامها مرتبطًا بالغاية التي حددها المشرع.

وأوضح أن المعنى القانوني المباشر للقرار الجديد هو أن رئيس الجمهورية اختار، لمدة زمنية محددة، تفويض وزير الدفاع في مباشرة اختصاصات حددها القانون، بدلًا من بقائها ضمن نطاق الممارسة المباشرة لرئيس الجمهورية.

بين القراءة القانونية والتوقيت الإقليمي

وأكد الحكيم أن القول بأن القرار يعني دخول مصر مرحلة تعبئة عامة أو الاستعداد حتمًا لحرب، لا يستند إلى نص القرار ذاته، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن تجاهل طبيعة الاختصاصات التي تشملها المادة 24 أو توقيت تجديد التفويض لا يقدم قراءة مكتملة للمشهد.

وأوضح أن التوقيت قد يكون محل ملاحظة سياسية وأمنية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى استنتاج قانوني غير مستند إلى نص.

«السؤال الصحيح: ما حدود التفويض؟»

واختتم المحامي نزيه الحكيم تصريحه بالتأكيد على أن القراءة القانونية الدقيقة للقرار لا تبدأ بالسؤال: «هل نحن أمام حرب؟»، وإنما بالسؤال عن حدود التفويض، وما تسمح به المادة 24، ومتى تتحول الصلاحية القانونية إلى إجراء فعلي.

وقال إن الخلاصة القانونية هي أن «التفويض ليس تعبئة، والتعبئة ليست حربًا، ومجرد منح السلطة لا يعني أن السلطة قد استُعملت بالفعل»، مع التأكيد على أن وجود نصوص تمنح سلطات واسعة في مجال المجهود الحربي، وتجديد تفويض هذه السلطات لعام جديد، يجعل القرار جديرًا بالقراءة القانونية الدقيقة بعيدًا عن التهويل أو الاستهانة.