على بعد أربعة كيلومترات فقط إلى الشرق من مدينة المطرية بالدقهلية، وتحديدًا في الجزء الشمالي الغربي من "تل التونة" التاريخي الرابض داخل بحيرة المنزلة بنطاق محافظة بورسعيد، يقف أثر إسلامي فريد وشاهد صامت على نمط معماري متميز عاد ليتصدر اهتمام خبراء الآثار والمؤرخين، وهو الأثر المسجل رسميًا برقم (1187) تحت اسم "قبة السيد عبد الله بن سلام".

«قبة عبد الله بن سلام».. لؤلؤة معمارية من القرن الـ17 المنسي في أحضان بحيرة المنزلة

ورغم أن المنشئ الأصلي لهذا الصرح التاريخي لا يزال "غير معروف" ل غياب اللوحات التأسيسية والنصوص الكتابية التي تؤرخ لزمن التشييد، فإن التخطيط العام وعناصر القبة المعمارية والزخرفية قادت خبراء الآثار إلى ترجيح تاريخ إنشائها إلى نهايات القرن السابع عشر الميلادي.

عبقرية التصميم.. قبة نصف كروية ملساء وثمانية أضلاع من الإبداع المعماري

يتجلى الغموض والجمال في الوصف المعماري للأثر، حيث يضم الجدار الغربي للقبة بابين؛ أحدهما يقود إلى الغرفة الجنوبية، بينما يمثل الآخر المدخل الرئيسي بمصراعيه الخشبيين التقليديين. وتتوسط حجرة القبة مقصورة خشبية مربعة الشكل، يبلغ طول ضلعها ثلاثة أمتار، وترتفع عن مستوى الأرض بنحو 40 سنتيمترًا، وتتميز بساطتها الهندسية إذ تتكون من أربعة جوانب يضم كل جانب منها ست حشوات مستطيلة خالية تمامًا من الزخارف، مما يمنح المكان وقارًا وهدوءًا خاصًا.

أما الهيكل الخارجي للقبة، فقد شُيد فوق غرفة الضريح المربعة، متدرجًا عبر طابقين من البناء المثمن؛ حيث فُتحت في كل ضلع من أضلاعه نافذتان معقودتان بعقد مدبب، يعلوهما إفريز مزين بزخارف زجزاجية بديعة، تليها إفريز بارز مزدوج ودائري الشكل. وتتوج القبة هذا البناء المهيب على هيئة نصف كرة ملساء، تستدير بانسيابية ومرونة بصرية فوق رقبتها المثمنة، لترسم لوحة فنية فريدة تمتزج فيها زرقة مياه بحيرة المنزلة بعراقة العمارة الإسلامية.