أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، عضو مجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لـ«خمسة سياسة»، أن الدعوة إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب اليوم 30 سبتمبر 2026، لمناقشة تأجيل بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام، تستحق التوقف أمامها طويلًا، ليس فقط من زاوية التأجيل، وإنما من زاوية المسار التشريعي الذي أوصل إلى هذه اللحظة.

وقال الشهابي إن السؤال الأهم، من وجهة نظره، ليس ما إذا كان تأجيل التطبيق جائزًا أو مطلوبًا، وإنما: كيف وصلنا إلى اليوم السابق لبدء تطبيق القانون لنكتشف أننا نحتاج إلى عام إضافي؟ خاصة أن القانون صدر بالفعل، وكان مقررًا أن يبدأ العمل به في الأول من أكتوبر 2026.

وأوضح رئيس حزب الجيل أن قانون الإجراءات الجنائية لم يصدر بصورة مفاجئة، وإنما مر بمراحل تشريعية طويلة، حيث ناقشه مجلس النواب وأقره، ثم اعترض رئيس الجمهورية على ثماني مواد منه، وأعيدت مناقشة المواد محل الاعتراض ومعالجة أسباب الاعتراض، قبل إقرار القانون في صورته النهائية وصدوره ونشره رسميًا، مع تحديد فترة زمنية قبل بدء تطبيقه لإتاحة الاستعداد اللازم.

وتؤكد السجلات الرسمية لمجلس النواب أن المجلس ناقش مشروع القانون على مراحل ممتدة، كما أعاد بحث المواد الثماني محل اعتراض رئيس الجمهورية في إطار إجراءات برلمانية خاصة خلال أكتوبر 2025.

وأضاف الشهابي: «إذا كان القانون قد مر بكل هذه المراحل، وإذا كانت المواد محل الاعتراض قد أعيدت دراستها، وإذا كانت هناك فترة زمنية محددة للاستعداد للتطبيق، فلماذا نصل قبل ساعات من موعد النفاذ إلى الحاجة لتأجيله عامًا كاملًا؟»

وشدد على أن طرح هذا السؤال لا يعني رفض التأجيل إذا كانت هناك بالفعل أسباب موضوعية تحول دون التطبيق السليم، وإنما يعني أن التأجيل يجب أن يكون فرصة حقيقية لاستكمال الجاهزية ومعالجة أوجه القصور، وليس مجرد ترحيل لموعد النفاذ من أكتوبر 2026 إلى أكتوبر 2027.

الشهابي لـ«خمسة سياسة»: أين كان مجلس الشيوخ «بيت الخبرة المصرية»؟

وانتقل الشهابي إلى نقطة وصفها بأنها تستحق نقاشًا جادًا، قائلًا إن مشروع قانون الإجراءات الجنائية لم يُحال إلى مجلس الشيوخ لممارسة دوره الدستوري في إبداء الرأي فيه، مع التأكيد على أن ممثلين عن مجلس الشيوخ شاركوا بالفعل ضمن الأطراف والخبرات التي استمع إليها مجلس النواب خلال مراحل مناقشة المشروع.

وأكد الشهابي لـ«خمسة سياسة» أن حديثه لا يعني وجود إلزام دستوري بعرض كل القوانين على مجلس الشيوخ، فالدستور حدد في المادة 249 الموضوعات التي يؤخذ رأي المجلس فيها، لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح، بحسب رؤيته، هو: لماذا لا نستفيد بصورة أوسع من مجلس الشيوخ باعتباره أحد بيوت الخبرة الوطنية، في القوانين الكبرى التي تمس حقوق المواطنين وحرياتهم، حتى في الحالات التي لا يكون فيها أخذ رأيه إلزاميًا دستوريًا؟

وقال رئيس حزب الجيل إن وجود مجلس الشيوخ ليس إضافة شكلية إلى البناء البرلماني، وإنما يمثل فرصة للاستفادة من الخبرات القانونية والقضائية والأكاديمية والسياسية والمهنية الموجودة به، مؤكدًا أن تعدد زوايا النظر في التشريعات الكبرى يمكن أن يساعد على اكتشاف مواطن القصور وصعوبات التطبيق قبل أن يصبح القانون واقعًا ملزمًا للجميع.

وأضاف: «أنا لا أقول إن إحالة القانون إلى مجلس الشيوخ كانت ستمنع بالضرورة ما يحدث اليوم، فهذا لا يمكن الجزم به، لكنني أقول إن توسيع دائرة الدراسة المؤسسية في القوانين الكبرى، والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل المجلس، كان يمكن أن يمثل قيمة مضافة لجودة التشريع والاستعداد لتطبيقه».

«الإجراءات الجنائية» ليس قانونًا عاديًا

وشدد الشهابي على أن قانون الإجراءات الجنائية كان يستحق أكبر قدر ممكن من الدراسة والتدقيق، لأنه ليس قانونًا عاديًا، وإنما هو ـ بحسب تعبيره ـ «الدستور الثاني للبلاد في مجال العدالة الجنائية»، باعتباره ينظم علاقة المواطن بسلطات الضبط والتحقيق والاتهام والمحاكمة، ويحدد ضمانات الحرية الشخصية وحق الدفاع وسلامة الإجراءات.

وأكد أن قوة الدولة لا تتعارض مع قوة ضمانات العدالة، وأن حماية حقوق المواطنين ليست عائقًا أمام تحقيق العدالة الناجزة، وإنما جزء أصيل منها.

وكان مجلس النواب قد أكد خلال مناقشاته السابقة أن مشروع قانون الإجراءات الجنائية يرتبط بصورة مباشرة بمنظومة العدالة الجنائية وحقوق وحريات المواطنين، مع الإشارة إلى أن مناقشاته شهدت مشاركة جهات وخبرات متعددة، وأن اللجنة المختصة ناقشت مختلف الرؤى والملاحظات المرتبطة بالمشروع.

التأجيل يجب أن يكون عامًا للعمل لا مجرد إرجاء

وطالب رئيس حزب الجيل، في حال إقرار التأجيل، بأن يتحول العام الإضافي إلى عام عمل حقيقي، يتضمن دراسة الأثر التشريعي والعملي للقانون، والاستماع إلى القضاة وأعضاء النيابة والمحامين وأساتذة القانون، والاستفادة من خبرات مجلس الشيوخ، إلى جانب استكمال البنية التكنولوجية والتدريبية اللازمة للتطبيق.

ودعا إلى مراجعة كل نص يثبت التطبيق العملي حاجته إلى مزيد من الضبط، وبصفة خاصة ما يتعلق بحق الدفاع، والحبس والإجراءات المقيدة للحرية، والتفتيش ودخول المساكن، والإجراءات والإعلانات الإلكترونية، والتقاضي عن بُعد، بما يضمن وضوح النصوص وقابليتها للتنفيذ ويحافظ في الوقت نفسه على الضمانات الدستورية للمواطنين.

وحذر الشهابي من أن يتحول التأجيل إلى مجرد تأجيل للمشكلة، قائلًا: «لا نريد أن نصل إلى سبتمبر 2027 لنجد أنفسنا أمام جلسة طارئة جديدة نقرر فيها أننا نحتاج إلى عام آخر».

الشهابي: نحتاج إلى تكامل مجلسي النواب والشيوخ لا إلى منافسة بينهما

وأكد رئيس حزب الجيل أن القضية لا تتعلق بالانتقاص من الاختصاص الأصيل لمجلس النواب، وإنما بتعظيم الاستفادة من مؤسسات الدولة الدستورية.

وقال: «مجلس النواب هو صاحب الاختصاص التشريعي الأصيل في إصدار القوانين، ولا خلاف على ذلك، لكن وجود مجلس الشيوخ يجب أن يعني شيئًا. نحن في حاجة إلى تكامل المجلسين، لا إلى منافسة بينهما؛ فمجلس النواب يشرّع، ومجلس الشيوخ يستطيع أن يضيف بخبراته ورؤيته ودراسته ما يسهم في رفع جودة التشريع».

وأشار الشهابي إلى أن إعادة إنشاء مجلس الشيوخ في الدستور تقتضي تفعيل دوره والاستفادة من قدراته وخبراته، وعدم الاكتفاء بمجرد وجوده كمؤسسة دستورية.

واختتم رئيس حزب الجيل تصريحه بالتأكيد على أن قضية قانون الإجراءات الجنائية ليست قضية موعد للتطبيق فقط، وإنما قضية جودة التشريع، وطريقة صناعته، ومدى جاهزية الدولة لتنفيذه، قائلًا:

«نحن لا نريد قانونًا يدخل حيز التنفيذ لمجرد أن موعده قد حان، وإنما نريد قانونًا عندما يبدأ تطبيقه يكون محكم النصوص، مكتمل الجاهزية، وقادرًا على تحقيق العدالة وحماية الحقوق في آن واحد. فقانون الإجراءات الجنائية هو بمثابة الدستور الثاني للبلاد في مجال العدالة الجنائية، ولذلك فإن مراجعته والاستعداد لتطبيقه يجب أن يكونا على قدر هذه المسؤولية».