أعاد رئيس الوزراء البريطاني "أندي بيرنهام" فتح أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة البريطانية، بعدما وضع إمكانية عودة بلاده إلى الاتحاد الأوروبي ضمن الخيارات المطروحة لعلاقتها المستقبلية بالتكتل. وجاء الترحيب الأوروبي سريعًا من باريس ومدريد.
كلمة "بيرنهام"
في كلمته أمام مؤتمر حزب العمال، قال بيرنهام إن بريطانيا لن يكون أمامها طريق واضح إلا بعد حسم علاقتها طويلة الأمد بسوقها الأكبر، وإن «بريكست» ألحق ضررًا أكثر مما حقق من نفع. وتفيد تقارير بأنه تعهد بعرض "خيارات مختلفة" للعلاقة مع الاتحاد قبل قمة مرتقبة بين لندن وبروكسل في وقت لاحق من العام. وكان "بيرنهام" تولى رئاسة الحكومة في يوليو بعد إطاحة نواب العمال "بكير ستارمر".
ترحيب فرنسي إسباني
في مؤتمر صحفي مشترك في مدريد يوم الأربعاء، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن عودة البريطانيين، إذا رغبوا فيها، «خبر جيد جدًا» لبلادهم ولأوروبا، واعتبر أن "بيرنهام" محق في امتلاك هذه الجرأة. وأشاد بدور بريطانيا حين كانت عضوًا بوصفها شريكًا مطالبًا ساعد على تبسيط الأمور.
أما رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز فوصف خروج بريطانيا بأنه خسارة كبيرة للشعب البريطاني والمشروع الأوروبي كله، وقال إن إسبانيا ستستقبلها «بأذرع مفتوحة» لو قررت العودة.
وقال النائب الأوروبي ساندرو جوزي، الذي يرأس مبادرة برلمانية معنية بالعلاقات الأوروبية البريطانية، إن استعداد رئيس الوزراء لمناقشة الخيارات علنًا يمثل «فرصة تاريخية».
حتي الان لم يحدث شي
وحتي الآن، لا قرار رسميًا بتقديم طلب عضوية. فما جرى هو تلميح سياسي وفتح باب النقاش، وليس خطوة رسمية. بل إن "بيرنهام" أكد خلال حملته للعودة إلى البرلمان في يونيو أنه لا يريد «إعادة خوض» معارك "بريكست"، ما يجعل تحديد وجهته الحقيقية مفتوحًا للتأويل.
كما أن العودة الكاملة ليست الخيار الوحيد. فقد أشارت تقارير إلى أن بروكسل أبلغت لندن بأنها مرحب بها في الاتحاد الجمركي أو السوق الواحدة عبر عضوية المنطقة الاقتصادية الأوروبية. وأشار ماكرون نفسه إلى حدود سعي لندن لعلاقات وثيقة مع الاتحاد وهي خارجه.
أهمية الخبر سياسيًا واقتصاديًا
سياسيًا يضع حكومة حزب العمال أمام اختبار داخلي، فالملف قسّم البريطانيين منذ استفتاء 2016، ومعارضوه سيعتبرون أي خطوة نقضًا لنتيجته. اقتصاديًا السوق الأوروبية هي الأكبر لبريطانيا، وأي تقارب جمركي أو عودة للسوق الواحدة سيغير مسار التجارة والاستثمار. وأوروبيًا تأتي في وقت ينشغل فيه الاتحاد بتوسع جديد يشمل أوكرانيا ومولدوفا ومونتينيجرو وألبانيا، وبملفات الأمن والطاقة.
الاختبار القادم هو القمة المرتقبة بين لندن وبروكسل، وما إذا كانت ستخرج بعرض بريطاني ملموس: عودة كاملة أم شراكة اقتصادية أعمق. وإلى ذلك الحين، يبقى الترحيب الأوروبي مواقف سياسية لا التزامات قانونية.
للمذيد «أمريكا» تطلب من وفد «إيران» مغادرة نيويورك بعد تعثر المفاوضات
للمذيد «النفط» فوق "90 دولارًا"... هل ترتفع أسعار البنزين في «مصر»؟
