كشفت رؤية دافيدي أنشيلوتي، نجل المدير الفني السابق لريال مدريد كارلو أنشيلوتي، عن أحد أبرز الأسباب التي تفسر الأزمة التي يعاني منها الفريق خلال الفترة الحالية، والمتمثل في الفراغ الكبير الذي تركه رحيل الثنائي توني كروس ولوكا مودريتش عن خط وسط الفريق.

نجل أنشيلوتي يكشف أحد أسرار أزمة ريال مدريد

ووفقًا لهذه الرؤية، فإن رحيل كروس ومودريتش لم يكن مجرد خسارة لاعبين يمتلكان جودة فنية استثنائية، وإنما كان بمثابة فقدان للعقل الذي اعتاد ريال مدريد الاعتماد عليه لسنوات في ربط خطوط الفريق ببعضها البعض، والتحكم في إيقاع المباريات، وخلق المساحات أمام بقية العناصر.

وجود الثنائي كان يمنح ريال مدريد قدرة خاصة على قراءة ما يحدث داخل الملعب قبل أن تتطور الهجمة، حيث كانت الكرة تصل إلى اللاعب المنطلق في التوقيت المثالي، بينما تأتي التمريرة في كثير من الأحيان قبل بداية الحركة نفسها، وهو ما جعل الفريق أكثر قدرة على اختراق الخطوط والوصول إلى المناطق الخطرة بأقل عدد ممكن من اللمسات.

وكان كروس ومودريتش يمتلكان القدرة على التحكم في سرعة اللعب، سواء من خلال تمريرة قصيرة للحفاظ على الاستحواذ، أو كرة طولية تغير اتجاه الهجمة، أو تمريرة بين الخطوط تستغل المساحة التي يتركها دفاع المنافس. هذه التفاصيل الصغيرة كانت تمنح ريال مدريد أفضلية واضحة أمام العديد من الخصوم.

أما الوضع الحالي، فيمتلك ريال مدريد مجموعة كبيرة من اللاعبين القادرين على الركض والتحرك وخلق الخطورة، لكن المشكلة تكمن في غياب اللاعب الذي يمتلك القدرة نفسها على قراءة المساحة قبل أن تظهر، ورؤية انطلاقة زميله وإرسال التمريرة التي تكسر خطًا دفاعيًا كاملًا.

وهنا تظهر أهمية الدور الذي كان يؤديه كروس ومودريتش، فالقضية لم تكن مرتبطة فقط بمهاراتهما الفردية، وإنما بقدرتهما على فهم المباراة وإدارة تفاصيلها، وهو أمر يصعب تعويضه بمجرد التعاقد مع لاعب جديد أو الاعتماد على لاعب يمتلك إمكانيات بدنية كبيرة.

ريال مدريد، وفق هذه الرؤية، لا يعاني من نقص في المواهب أو السرعة، لكنه يفتقد حاليًا إلى ذلك العقل الذي يحول الحركة إلى فرصة، والركض إلى هجمة منظمة، والمساحة إلى تمريرة حاسمة.

وتكشف هذه النقطة جانبًا مهمًا من أزمة الفريق، خاصة عندما يجد اللاعبون صعوبة في الوصول إلى المرمى رغم امتلاكهم السرعة والمهارة، لتصبح المشكلة في صناعة اللحظة المناسبة أكثر من كونها في القدرة على التحرك داخل الملعب.

ومن هنا، فإن تعويض إرث كروس ومودريتش لا يتعلق فقط بإيجاد لاعبين جدد في خط الوسط، بل بالعثور على لاعب قادر على قراءة المباراة بنفس العمق، والتحكم في إيقاعها، وصناعة المساحات والتمريرات التي تجعل ريال مدريد أكثر خطورة وانسجامًا.