تظل شبه جزيرة سيناء بقعة متفردة على خارطة الوعي الإنساني والعقائدي، حيث تلتقي فيها الأرض بالسماء في مشهد يفيض بالجلال والقداسة. وفي قلب مدينة سانت كاترين، يبرز مقام النبي هارون كواحد من أهم المعالم الدينية والتاريخية التي تجسد تاريخ رحلة خروج بني إسرائيل، ويتحول سنوياً إلى قبلة لعشاق السياحة الروحية والتراثية من مختلف دول العالم.

موقع عبقري في أحضان وادي الراحة

يتربع المقام فوق ربوة صخرية صغيرة ممتدة في وادي الراحة «المعروف بوادي المقدس»، ويقع تحديداً في مواجهة الدير الشهير «سانت كاترين» والبلدة القديمة.

هذا الموقع الجغرافي يمنحه إطلالة بانورامية ساحرة على السلاسل الجبلية المحيطة، وفي مقدمتها جبل موسى وجبل كاترين، مما يضفي على المكان هيبة وخشوعاً يلمسهما كل من يطأ هذه الأرض المباركة.

الأهمية التاريخية والدينية للموقع

يرتبط اسم هذا المعلم بروايات تاريخية وعقائدية وثيقة الصلة بقصة نبي الله موسى وأخيه هارون -عليهما السلام-.

وتشير المرويات التاريخية الممتدة في المأثورات الدينية إلى أن هذه التبة الصخرية هي الموقع الذي شهد فتنة صناعة "العجل الذهبي" وعبادته من قِبل بعض بني إسرائيل أثناء غياب النبي موسى للميقات فوق الجبل.

وقد أُقيم هذا المقام والمسجد الصغير فوق التبة تخليداً لذكرى النبي هارون وتأكيداً على قدسية المكان في الوجدان الإنساني.

العمارة البسيطة ومكونات الأثر

يتميز المقام ببنائه المعماري البسيط والتلقائي المتناغم مع الطبيعة الجبلية المحيطة:

المبنى الخارجي: حجرة صغيرة مربعة الشكل مبنية من الحجر الجبلي المحلي المنحوت، تعلوها قبة بيضاء صغيرة مميزة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة.

المقصورة الداخلية: يضم المقام من الداخل ضريحاً رمزياً مغطى بكسوة خضراء، يحيط به هدوء تام يسمح للزوار بالصلاة والدعاء والتأمل الروحي.

محور أساسي في مشروعات التطوير القومية


في إطار الخطة الشاملة التي تنفذها الدولة المصرية لتطوير مدينة سانت كاترين تحت اسم مشروع «التجلي الأعظم فوق أرض السلام»، حظي محيط مقام النبي هارون باهتمام كبير. وشملت أعمال التطوير، تمهيد الطرق والممرات المؤدية إلى أعلى الربوة الصخرية لتسهيل صعود السائحين والزوار وكبار السن.


وشملت أعمال التطوير أيضا، تركيب شبكة إضاءة ليلية حديثة تبرز جمال المقام المعماري وسط الظلام الجبلي دون الإخلال بالطبيعة البيئية للمنطقة،

و توفير لوحات إرشادية وتأمين محيط الأثر بما يتواكب مع تزايد تدفقات سياحة الحج الديني والرحلات الاستكشافية.