حذر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، من أن مخزونات النفط العالمية استُنزفت بشدة بفعل الحرب مع إيران، وأن إعادة بنائها قد تستغرق حتى عامين حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

ماذا قال الناصر؟

قال الناصر، في منتدى «إنرجي إنتليجنس» بلندن الاثنين 5 أكتوبر، إن منظومة المخزونات العالمية «مُجهدة أصلاً»، ووصف الأزمة بأنها أخطر صدمة إمدادات طاقة في مسيرته المهنية. وأوضح أن العالم دخل الأزمة بنحو 10 مليارات برميل من المخزونات، لكن ما تبقى منها كمخزون تجاري لا يتجاوز 6 مليارات برميل، وأن معظمه لا يمكن السحب منه عملياً، فلا يتاح فعلياً سوى أقل من 10% من المخزونات العالمية.

وبحسب الناصر، فُقد نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات منذ بدء الحرب في أواخر فبراير، أي ما يعادل تقريباً نصف الخام والمنتجات المكررة التي كانت ستمر عبر هرمز خلال سبعة أشهر، وسُحب أكثر من مليار برميل من المخزونات لتعويض الفاقد. وقال إن إعادة بناء المخزونات مع تلبية الطلب تتطلب إمدادات إضافية بنحو مليوني برميل يومياً على مدى 18 شهراً.

تحذير من تصاعد الضغوط

أضاف الناصر أن الضغط «على طرفي البرميل» سيتصاعد إلى أن يُعاد فتح هرمز بالكامل وتعود الثقة، وأن أسعار الوقود المكرر ارتفعت بشكل أكبر من أسعار الخام. ونقل عن سيناريو متشدد لصندوق النقد الدولي تراجع النمو العالمي إلى 2% العام المقبل وارتفاع التضخم فوق 6%، محذراً من أن احتمال حدوثه يزداد كلما طال أمد الاضطراب. ويمثل تحذيره تصعيداً مقارنة بموقفه قبل ثلاثة أشهر.

تحركات لمعالجة الأزمة

كانت مجموعة السبع بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية قد اتفقت الجمعة على الإفراج الفوري عن 100 مليون برميل من الديزل والخام. وقال الناصر إن الإفراجات الطارئة تمنح راحة مؤقتة ولا تحل اختلال العرض والطلب. وأضاف أن أرامكو تدرس مسارات تصدير إضافية وتوسيع التخزين في الخارج لتقليل أثر الاضطرابات المستقبلية، ودعا الحكومات إلى التركيز على أمن الطاقة والمرونة.

ما معنى ذلك للأسعار؟

يرى محللون أن المخزونات الرقيقة قد تضع حداً أدنى للأسعار وتحد من هبوط الخام حتى مع الأخبار الإيجابية، وتجعل السوق شديدة الحساسية لمفاوضات واشنطن وطهران. ويقف برنت حالياً قرب 104 دولارات.

تحذير الناصر صادر عن أكبر منتج للنفط، وله مصلحة في الدفع نحو أسعار مستقرة وطويلة الأجل، فيستحق التعامل معه بوصفه تقديراً من طرف معني. لكنه يتسق مع أرقام وكالة الطاقة الدولية ومؤشرات الأسواق. وبالنسبة لمصر، المستوردة الصافية للوقود، قد تعني المخزونات المنخفضة بقاء أسعار الديزل والمنتجات المكررة مرتفعة لفترة أطول من الخام.

للمذيد "12" هجوماً في أسبوع.. هل تخنق «إيران» تعافي النفط «الخليجي»؟

للمذيد شبهة "الطاعون" في سيبيريا.. لماذا تحتج «واشنطن» على «موسكو»؟