«من وحدات متهالكة إلى ورش تجوب القرى».. محمد سعفان يكشف كواليس التدريب وقانون العمل
كشف الدكتور محمد سعفان، وزير القوى العاملة الأسبق ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، كواليس تطوير وحدات التدريب المهني المتنقلة وإعداد مشروع قانون العمل، مستعرضًا محطات من تجربته في الوزارة، التي استمرت نحو ست سنوات ونصف، ورؤيته لدور المسؤول في خدمة المواطنين.
وقال سعفان، خلال لقائه الإعلامي كرم العزايزي في برنامج «من زاوية أخرى» على قناة «النهار»، إن انتقاله من العمل النقابي إلى المنصب الوزاري لم يغيّر قناعته بأن خدمة المواطن يجب أن تظل أساس العمل العام، سواء من داخل النقابة أو الوزارة أو البرلمان.
محمد سعفان: المواطن أساس العمل العام
وأوضح سعفان أن المواطن المصري يمثل اللبنة الأساسية للمجتمع، مؤكدًا أن المسؤولية في أي موقع تفرض على صاحبها العمل من أجل تلبية احتياجات المواطنين، فيما تتيح المناصب التنفيذية صلاحيات أوسع لتسريع الإنجاز وزيادة حجم العمل.
واستعاد بداية توليه الوزارة، موضحًا أن مقطعًا مصورًا رصد عدم معرفة بعض المواطنين بدور وزارة القوى العاملة لفت انتباهه، ودفعه إلى وضع تعريف المجتمع باختصاصات الوزارة ومهمتها في رعاية العمالة المصرية وتنمية مجتمع الأعمال ضمن أولوياته.
وأضاف أن تطوير صورة الوزارة وتعزيز حضورها في المجتمع كانا جزءًا من توجهه لتوسيع دورها، بما يتجاوز تقديم الخدمات التقليدية إلى دعم العمال وتأهيلهم لسوق العمل.
قانون العمل.. مشروع أُعد بعد سنوات من الجمود
وفي الملف التشريعي، قال سعفان إنه عمل على ملفات عمالية ظلت متوقفة لسنوات، مشيرًا إلى إنجاز مشروع قانون المنظمات النقابية خلال شهر من توليه المسؤولية، بما أتاح إجراء انتخابات نقابية بعد توقف استمر قرابة عشر سنوات، وفق روايته.
وأضاف أنه أعد مشروع قانون العمل الجديد ودفع به إلى البرلمان في يناير 2017، في إطار مساعيه لوضع قواعد تنظم علاقات العمل وتحمي حقوق أطرافها.
وأكد أن التعامل مع الملفات المعقدة يتطلب دراسة أبعادها بصورة شاملة، معتبرًا أن الوصول إلى حلول عملية يرتبط بفهم المشكلة وتحليل أسبابها، لا الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
14 وحدة تدريبية متهالكة.. كيف عادت إلى العمل؟
ومن أبرز التجارب التي استعرضها سعفان، إعادة تشغيل وحدات التدريب المهني المتنقلة؛ إذ قال إنه اكتشف داخل الوزارة وجود 14 وحدة قديمة ومتهالكة تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، وكانت بحاجة إلى التطوير.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة التجديد لدى الشركات الخاصة دفعه إلى الاعتماد على إمكانات ورش الوزارة، حيث تولى العاملون بها إعادة تأهيل الوحدات وتجهيزها بتكاليف أقل.
وأشار إلى أن التجربة امتدت لاحقًا إلى التنسيق مع وزارة الإسكان لتطوير 40 وحدة إضافية، بهدف توسيع نطاق التدريب والوصول إلى الشباب في القرى والمناطق البعيدة عن مراكز التدريب الثابتة.
وبحسب سعفان، أتاحت الوحدات تقديم تدريب عملي في ثلاثة مجالات مهنية بالقرب من أماكن إقامة الشباب، بما يقلل مشقة الانتقال ويقرب فرص التأهيل من المناطق الأكثر احتياجًا.
الجامعة العمالية.. أمل في استعادة دورها
وعن الملفات التي يتمنى استكمالها، أعرب سعفان عن أمله في استعادة المؤسسة الثقافية العمالية والجامعة العمالية مكانتهما السابقة في التعليم والتأهيل.
وقال إنه سعيد بما أعلنه بشأن الموافقة على إعادة نشاط الجامعة العمالية وبدء الدراسة بها، مؤكدًا استعداده لتقديم خبرته ودعمه من موقعه رئيسًا للجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بما يخدم الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ويحافظ على حقوق العمال.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن حل المشكلات ممكن متى توافرت الدراسة المتأنية والتحليل الكامل، مشددًا على أن خدمة المواطن تظل مسؤولية لا تتغير بتغير الموقع الوظيفي.
