أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية حملت رسائل مهمة بشأن ركائز قوة الدولة المصرية، وفي مقدمتها بناء الوعي الوطني، والاستثمار في العنصر البشري، واحترام الدستور، والحفاظ على استقرار المؤسسات، مشيرًا إلى أن هذه الملفات تمثل عناصر مترابطة لتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأوضح فرحات أن تأكيد الرئيس أهمية دور الأسرة المصرية في حماية الوطن يعكس إدراكًا لطبيعة العلاقة بين الوعي المجتمعي والأمن القومي، لافتًا إلى أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم واكتساب المهارات، بل يمتد إلى ترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية، والقدرة على التمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة، ومواجهة الشائعات، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.

وأضاف أن بناء الوعي مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والسياسية، بما يسهم في تكوين مجتمع قادر على استيعاب التحديات والتعامل معها بموضوعية.

رضا فرحات: احترام الدستور وإعداد القيادات ركيزتان لاستقرار الدولة

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن تأكيد الرئيس السيسي عدم المساس بالدستور المصري، وأن انتهاء مدة رئاسته في عام 2030 أمر محسوم، يبرز أهمية احترام القواعد الدستورية وترسيخ دولة المؤسسات، باعتبارهما أساسًا لاستقرار الحياة السياسية وانتظام عمل مؤسسات الدولة.

وأضاف فرحات أن توجيه الرئيس بتعزيز دور الأكاديمية العسكرية في إعداد الكوادر يعكس أهمية الاستثمار في الكفاءات البشرية، وتأهيل قيادات تمتلك العلم والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، وفق معايير الكفاءة والجدارة.

وشدد على أن إعداد القيادات يمثل مسؤولية وطنية تتجاوز التأهيل المهني إلى بناء الشخصية القادرة على فهم التحديات، والعمل بروح المسؤولية والانتماء، بما يدعم استمرارية المؤسسات ويعزز قدرتها على أداء أدوارها في مختلف المجالات.

رضا فرحات: أمن السعودية امتداد للأمن القومي المصري والعربي

وفيما يتعلق بتأكيد الرئيس السيسي دعم مصر لأمن المملكة العربية السعودية، شدد فرحات على أن الموقف المصري يعكس ثبات الرؤية الاستراتيجية للدولة تجاه أمن الخليج العربي، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي.

وأوضح أن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى روابط تاريخية ومصالح استراتيجية مشتركة، فضلًا عن إدراك متبادل لحجم المسؤولية التي تتحملها الدولتان في الحفاظ على استقرار المنطقة ومواجهة التحديات التي تهدد أمن شعوبها ومقدراتها.

وأكد فرحات أن دعم مصر لأمن المملكة ودول الخليج يعكس الالتزام بمبدأ التضامن العربي، والحرص على حماية سيادة الدول وصون مقدرات شعوبها، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز العمل المشترك وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحول دون اتساع نطاق المواجهات.

وتبرز أهمية هذه الرسائل في ارتباطها بتحديين متوازيين؛ أولهما تعزيز تماسك الدولة من الداخل عبر بناء الوعي وإعداد الكفاءات واحترام الأطر الدستورية، وثانيهما دعم الاستقرار الإقليمي من خلال التنسيق العربي وحماية المصالح المشتركة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متلاحقة.