شهدت إندونيسيا، الثلاثاء 20 أكتوبر، احتجاجات طلابية ومدنية في جاكرتا ويوغياكارتا وباندونغ ومكاسار وجايابورا، واستمرت الاحتجاجات لليرم الثاني علي التوالي، تزامنت مع الذكرى الثانية لتولي الرئيس برابوو سوبيانتو الحكم. ويحتج المتظاهرون على تعامل الحكومة مع حرائق الغابات والدخان الكثيف الذي يخنق أجزاء واسعة من جنوب شرق آسيا، إضافة إلى غلاء المعيشة.
مطالب المحتجين
تجمع مئات الطلاب من عدة جامعات في جاكرتا حول نصب «تُغو تاني»، ورفعوا مطالب بإعلان حرائق الغابات كارثة وطنية، ومحاسبة الشركات المتسببة في الأضرار البيئية، وتحسين السياسات الاقتصادية، وحماية حرية التعبير، ومكافحة الفساد، وجعل التعليم والرعاية الصحية في متناول الجميع. ورفع أحد المحتجين لافتة كتب عليها: «أين حكومتي؟».
وفي جاكرتا أيضاً، تسلّق نشطاء من «غرينبيس إندونيسيا» نصب الترحيب في دوار فندق إندونيسيا، ورفعوا لافتات عملاقة تحتج على ما وصفوه بفشل الحكومة في مواجهة الحرائق. وشارك في تحرك منفصل تجمع «صادر» (لجنة إنقاذ سيادة الشعب) طلاب وناشطون بيئيون في تجمع بجاكرتا.
أزمة بيئية وصحية
تحترق مساحات واسعة من جزيرتي بورنيو وسومطرة منذ يوليو، ما تسبب في دخان امتد إلى سنغافورة وماليزيا وبروناي وتيمور الشرقية والفلبين وفيتنام. وأفادت السلطات بأن الحرائق أحرقت نحو 1.9 مليون فدان بين يناير وسبتمبر 2026، وسُجّلت نحو 277 ألف إصابة بالتهابات الجهاز التنفسي منذ أغسطس. وتقول تقارير إن الظاهرة تفاقمت بفعل الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو. وأدى الدخان إلى تعطيل رحلات جوية وإغلاق مدارس، ما زاد الغضب الشعبي تجاه الحكومة.
توقيت الاحتجاجات
تأتي الاحتجاجات بعد أشهر من التوتر، إذ شهدت البلاد في 12 يونيو 2026 مظاهرات طلابية عقب رفع أسعار الوقود وتراجع الروبية أمام الدولار. وكانت احتجاجات أغسطس 2025 أكبر حجماً وتحولت إلى أعمال عنف في جاكرتا، أما الحركة الحالية فتبدو أكثر سلمية، ولم تُعلن تقديرات رسمية لعدد المشاركين.
تكشف الاحتجاجات أن أزمة الدخان تحولت من قضية بيئية إلى اختبار لشرعية الحكومة، إذ تجتمع فيها المطالب البيئية والاقتصادية والحقوقية. ويبقى مستقبل الحركة مرهوناً بقدرة الحكومة على إعلان إجراءات ملموسة لمكافحة الحرائق، وبقدرة الطلاب على الحفاظ على طابعهم السلمي.
للمذيد «ترامب» أمام اختبار نوفمبر.. هل ينتزع الديمقراطيون الكونغرس ويقيدون يد الرئيس؟
للميد .«نتنياهو» يعلن هدف إسقاط النظام الإيراني.. هل تدخل المواجهة مرحلة جديدة؟
