أكد أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية، أن الرفض المصري للاتفاقية محل الجدل يأتي انطلاقًا من تعارضها، وفقًا للموقف المصري، مع قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشددًا على أن مصر لن تسمح بأي خطوات من شأنها المساس بحقوقها البحرية أو الانتقاص من مصالحها في منطقة شرق البحر المتوسط.

وأوضح العناني، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن الموقف المصري يستند إلى حماية الحقوق السيادية للدولة في مناطقها الاقتصادية الخالصة، لافتًا إلى أن أي اتفاقات أو ترتيبات بحرية تتعارض مع هذه الحقوق تثير إشكاليات قانونية وسياسية، فضلًا عن تداعياتها المحتملة على أمن واستقرار المنطقة.

القانون الدولي أساس الموقف المصري من الاتفاقيات البحرية

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تمثل أحد الأطر القانونية الرئيسية المنظمة للحقوق والالتزامات البحرية للدول، ومن ثم فإن أي تفاهمات تتعلق بترسيم الحدود البحرية أو تحديد مناطق النفوذ الاقتصادي ينبغي أن تراعي القواعد القانونية ذات الصلة وحقوق الدول المعنية.

وأضاف أن مصر تتمسك بحقوقها البحرية وترفض أي إجراءات من شأنها فرض واقع جديد على حساب مصالحها الاستراتيجية، مؤكدًا أن حماية المناطق الاقتصادية الخالصة لا تقتصر على البعد القانوني فحسب، بل ترتبط أيضًا بالأمن القومي والمصالح الاقتصادية للدولة.

ولفت العناني إلى أن أي ترتيبات بحرية تثير اعتراضات قانونية من جانب الدول المعنية قد تؤدي إلى تصاعد الخلافات الإقليمية، وهو ما يجعل الالتزام بالقانون الدولي واحترام الحقوق المتبادلة ضرورة للحفاظ على الاستقرار في شرق المتوسط.

رفض مصري سابق للاتفاقية ورسالة واضحة بشأن الحقوق البحرية

وأوضح العناني أن مصر سبق أن أعلنت رفضها للاتفاقية محل الجدل عندما أُبرمت مع حكومة الغرب الليبي، في إشارة إلى تمسك القاهرة بموقفها الرافض لأي ترتيبات ترى أنها تمس حقوقها البحرية أو تتعارض مع مصالحها في شرق المتوسط.

وأكد أن هذا الموقف يعكس ثبات السياسة المصرية تجاه القضايا المرتبطة بترسيم الحدود البحرية وحماية المناطق الاقتصادية الخالصة، مشيرًا إلى أن القاهرة تتعامل مع هذه الملفات باعتبارها قضايا استراتيجية تتصل بحقوق الدولة ومصالحها طويلة الأجل.

وشدد على أن الرسالة المصرية واضحة، ومفادها أن أي محاولة للمساس بالحقوق البحرية المصرية ستواجه بالرفض، وأن القاهرة لن تقبل بترتيبات أحادية الجانب يمكن أن تؤثر على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.

تداعيات الاتفاقيات البحرية على استقرار شرق المتوسط

وحذر خبير العلاقات الدولية من أن استمرار الخلافات بشأن الاتفاقيات البحرية قد ينعكس سلبًا على مناخ التعاون الإقليمي، خاصة في ظل الأهمية المتزايدة لشرق المتوسط باعتباره منطقة حيوية لمصالح الدول الساحلية، وما يرتبط بها من موارد طبيعية وممرات ومشروعات اقتصادية.

وأضاف أن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي يتطلب احترام قواعد القانون الدولي، وتجنب الخطوات التي من شأنها زيادة التوتر أو خلق نزاعات جديدة بين الدول، مؤكدًا أن معالجة الخلافات البحرية ينبغي أن تقوم على أسس قانونية واضحة، مع مراعاة حقوق جميع الأطراف المعنية.

واختتم العناني بالتأكيد على أن مصر ستواصل التمسك بحقوقها ومصالحها الاستراتيجية في شرق المتوسط، والتصدي لأي محاولات من شأنها الانتقاص من حقوقها البحرية، انطلاقًا من حرصها على حماية أمنها القومي وصون مصالحها الاقتصادية، والحفاظ على استقرار المنطقة.