أكد فارس حسني، أمين عام نقابة السياحيين، أن ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني داخل معبده الكبير بمدينة أبو سمبل في أسوان، تمثل واحدة من أبرز الشواهد على التقدم العلمي والهندسي الذي حققه المصري القديم، وقدرته على توظيف علوم الفلك في تصميم المنشآت الدينية بما يتوافق مع حسابات دقيقة لحركة الشمس.

وأوضح حسني، في تصريح خاص لموقع «خمسة سياسة»، أن هذه الظاهرة الفلكية الفريدة تتكرر سنويًا في يومي 22 فبراير و22 أكتوبر، حيث تتسلل أشعة الشمس مع شروقها عبر ممر المعبد لتصل إلى قدس الأقداس، في مشهد يجسد عظمة الحضارة المصرية القديمة ويعكس ما امتلكه المصريون القدماء من معرفة متقدمة بحركة الأجرام السماوية.

نوصى بقرأة :

وزير الصحة و هواوي :إطلاق شبكة قومية لتشخيص الأورام بالذكاء الاصطناعي

تعامد الشمس على رمسيس الثاني.. مشهد استثنائي في أبو سمبل

وأشار أمين عام نقابة السياحيين إلى أن الظاهرة تستغرق نحو 20 دقيقة تقريبًا، تتحرك خلالها أشعة الشمس داخل المعبد الكبير لتضيء ثلاثة من التماثيل الموجودة في قدس الأقداس، وهي تماثيل الملك رمسيس الثاني، والإله آمون رع، والإله رع حور آختي، بينما يظل تمثال الإله بتاح بعيدًا عن أشعة الشمس، في تفصيلة معمارية وفلكية لافتة تعكس دقة تصميم المعبد.

وأضاف أن هذا الترتيب داخل قدس الأقداس يبرز مدى الاهتمام الذي أولاه المصري القديم للعلاقة بين العمارة والفلك والمعتقدات الدينية، إذ لم يكن تشييد المعابد مجرد عمل هندسي، بل ارتبط برؤية حضارية متكاملة جمعت بين المعرفة العلمية والرمزية الدينية.

أسرار اختيار يومي 22 فبراير و22 أكتوبر

وأوضح فارس حسني، أمين عام نقابة السياحيين، أن ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني تتكرر مرتين سنويًا، في 22 فبراير الذي يرتبط بيوم اعتلاء الملك رمسيس الثاني العرش أو تتويجه، و22 أكتوبر الذي يرتبط بيوم ميلاده، وفقًا لما ورد في التفسيرات التاريخية المتداولة بشأن الظاهرة.

وأضاف أن هذين الموعدين ارتبطا كذلك بمواسم الزراعة والحصاد لدى المصريين القدماء، بما يعكس أهمية التقويم الفلكي في الحضارة المصرية القديمة، وقدرة المصريين على توظيف معرفتهم بحركة الشمس في تحديد مواعيد بعينها داخل المعابد

.وأكد أن استمرار هذه الظاهرة حتى الوقت الحالي يمنحها أهمية استثنائية، ليس فقط باعتبارها حدثًا فلكيًا يجذب اهتمام الباحثين والمتخصصين، وإنما بوصفها نافذة للتعرف على جانب من علوم المصريين القدماء وقدرتهم على رصد حركة الشمس والاستفادة منها في تحديد توقيتات بعينها داخل المنشآت الأثرية.

نقل معابد أبو سمبل لم يمنع استمرار الظاهرة

وتطرق أمين عام نقابة السياحيين إلى عملية إنقاذ معبدي أبو سمبل الكبير والصغير خلال ستينيات القرن الماضي، بعد بناء السد العالي وما ترتب عليه من تهديد بارتفاع منسوب المياه وغرق الموقع الأثري، موضحًا أن عملية النقل مثّلت واحدة من أبرز مشروعات إنقاذ التراث الإنساني في العصر الحديث.

وأشار إلى أن أعمال نقل المعبدين وإعادة تركيبهما استهدفت الحفاظ على قيمتهما الأثرية والمعمارية، مع مراعاة المحور الذي يسمح بحدوث ظاهرة تعامد الشمس في توقيتيها المعروفين، لتظل هذه اللحظة الفلكية جزءًا من المشهد الحضاري الفريد لأبو سمبل.

ظاهرة تعامد الشمس تدعم السياحة الثقافية في مصر

وشدد فارس حسني على أن تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني يمثل عنصر جذب مهمًا للسياحة الثقافية والأثرية في مصر، إذ يمنح الزائرين فرصة لمشاهدة ظاهرة تجمع بين التاريخ والفلك والهندسة داخل أحد أهم المعالم الأثرية المصرية.

وأضاف أن الاهتمام بالترويج لهذا الحدث يسهم في إبراز التنوع الذي تتمتع به المقاصد السياحية المصرية، ويؤكد أن الحضارة المصرية القديمة لا تزال قادرة على جذب أنظار العالم بما تركته من آثار تحمل شواهد على تقدم الإنسان المصري في مجالات متعددة.

واختتم أمين عام نقابة السياحيين تصريحه بالتأكيد على أهمية مواصلة التعريف بالظواهر الفلكية المرتبطة بالمعابد المصرية، وتقديمها للأجيال الجديدة باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث الحضاري، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على المواقع الأثرية وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية

نوصى بقرأة :

الصحة تغلق 21 مركزًا لعلاج الإدمان غير المرخص في الإسكندرية