تستعد السلطات الفرنسية لنشر نحو 70 ألفًا من أفراد الشرطة وقوات الدرك في مختلف أنحاء البلاد، بالتزامن مع المظاهرات المرتقبة غدًا السبت، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة، وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال الأسبوع الماضي.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، خلال مؤتمر صحفي، إن خطة التأمين تشمل الاستعانة بمروحيات ومركبات مدرعة وخراطيم مياه، إلى جانب نشر وحدات النخبة من الشرطة لحماية المنشآت الحكومية، بما في ذلك مقار مجالس البلديات، في إطار إجراءات تستهدف احتواء الاضطرابات والحفاظ على الأمن العام.
وتأتي هذه الاستعدادات بعد موجة من أعمال العنف رافقت المظاهرات الأسبوع الماضي، إذ أضرم مشاركون النار في عدد من المواقع، واقتحموا مباني عامة، وحطموا واجهات متاجر ونهبوها، فضلًا عن وقوع اشتباكات مع قوات الشرطة. وشكلت هذه الأحداث واحدة من أعنف موجات الاضطرابات التي شهدتها فرنسا خلال السنوات الأخيرة.
إغلاق متاحف كبرى في باريس تحسبًا لأعمال العنف
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أعلنت وزارة الثقافة الفرنسية إغلاق عدد من أبرز المتاحف والمعالم الثقافية في باريس غدًا السبت، من بينها متاحف اللوفر وأورساي وبيكاسو، إلى جانب القصر الكبير، وذلك ضمن تدابير تستهدف حماية الزوار والعاملين والمقتنيات الفنية من أي تداعيات محتملة للمظاهرات.
وقالت الوزارة، في بيان تلقت وكالة «أسوشيتد برس» نسخة منه، إنها دعت المؤسسات الخاضعة لإشرافها إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الزوار وحماية العاملين والحفاظ على الأعمال الفنية.
وتعكس هذه الخطوة اتساع نطاق الاستعدادات الأمنية، التي لم تقتصر على انتشار قوات الأمن في الشوارع وتأمين المباني الحكومية، بل امتدت إلى المؤسسات الثقافية التي قد تتأثر بأعمال التخريب أو المواجهات.
دعوات للتظاهر ومخاوف من تجدد المواجهات
ومن المقرر أن تشهد فرنسا، غدًا السبت، تحركات احتجاجية جديدة يشارك فيها طلاب وأعضاء من النقابة العمالية «سي جي تي»، إلى جانب نشطاء من حركة «السترات الصفراء»، التي قادت احتجاجات واسعة خلال عامي 2018 و2019 ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وحذر نونيز من دعوات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال إنها صادرة عن جماعات يسارية متطرفة وتدعو إلى ارتكاب أعمال عنف وتخريب، مشيرًا إلى وجود دعوات أخرى للنهب ينشرها مثيرو الشغب بصورة علنية.
وتترقب السلطات الفرنسية تطورات الاحتجاجات في ظل التحدي المتمثل في تأمين التجمعات ومنع تكرار مشاهد العنف والتخريب، مع استمرار الدعوات إلى النزول للشوارع على خلفية الضغوط المعيشية. ومن المتوقع أن تشكل قدرة الأجهزة الأمنية على احتواء المظاهرات دون اتساع نطاق المواجهات اختبارًا مهمًا لاستجابة الحكومة للأزمة.
تصاعد التوتر بالضفة.. احتجاز متضامنين دوليين خلال موسم قطف ال...
جوزيف عون: التفاوض السبيل الوحيد لإنهاء الحرب وتحقيق الانسحاب...
