تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجمعيات الاستيطانية أعمال الحفر وشق الأنفاق أسفل بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، في إطار مشروعات تستهدف تغيير معالم المنطقة وطمس هويتها التاريخية الفلسطينية، بالتوازي مع اقتحامات عسكرية وإجراءات لتقييد حركة المواطنين في عدد من مناطق الضفة الغربية.
وأوضحت محافظة القدس، في بيان اليوم الأحد، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، أن الحفريات المتواصلة، ولا سيما في محيط حي وادي حلوة، لا تقتصر على إعادة تقديم تاريخ المدينة وفق رواية أحادية، بل تمتد آثارها إلى تهديد المباني الفلسطينية وسلامة السكان، في ظل تقارير عن تصدعات وانهيارات وأضرار لحقت بمنازل نتيجة الأعمال الجارية أسفلها.
حفريات سلوان تهدد المنازل وتستهدف الهوية الفلسطينية
وحذرت المحافظة من تداعيات هذه الحفريات على حياة الفلسطينيين وحقهم في السكن والبقاء في أرضهم، مشيرة إلى أن الأضرار الإنشائية التي تتعرض لها بعض المنازل تثير مخاوف بشأن سلامة السكان، في ظل استمرار أعمال الحفر وشق الأنفاق في المناطق المأهولة.
وأشارت إلى أن الجمعيات الاستيطانية تختار مواقع الحفريات بما يخدم الرواية التاريخية التي تسعى إلى تكريسها، مع التركيز على طبقات أثرية محددة، ولا سيما تلك التي يجري ربطها بالقرن العاشر قبل الميلاد، مقابل تهميش فترات تاريخية أخرى تعكس تعاقب الحضارات على مدينة القدس وتنوع إرثها الحضاري.
وأضافت أن نطاق الحفريات يمتد في المنطقة المعروفة باسم «الحوض المقدس»، الواقعة بين البلدة القديمة وجبل الزيتون، ويشمل أحياء سلوان ووادي حلوة والبستان ووادي الربابة، وصولًا إلى مناطق شمالية باتجاه حي الشيخ جراح.
ربط الآثار بالرواية التوراتية وسط تحذيرات من تهويد القدس
ولفتت محافظة القدس إلى أن أعمال الحفر تترافق مع ربط المكتشفات الأثرية بالرواية التوراتية وإطلاق تسميات توراتية على المواقع والمعالم، بما يحول الآثار من مجال للبحث العلمي الذي يوثق مختلف الحقب التاريخية للمدينة إلى أداة لتكريس رواية سياسية وتبرير السيطرة على الأرض.
وأكدت أن هذه الممارسات تأتي في سياق يستهدف تغيير جغرافيا القدس وطمس هويتها الفلسطينية، من خلال فرض سردية تاريخية أحادية على المواقع الأثرية والمعالم القائمة، بما يثير مخاوف بشأن مستقبل الأحياء الفلسطينية وملامحها التاريخية.
وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، بلدة الخضر جنوب بيت لحم، وتمركزت في عدد من المناطق، بينها البالوع والبوابة ومحيط برك سليمان، وفقًا لمصادر محلية، التي أكدت عدم ورود أنباء عن دهم منازل أو تنفيذ اعتقالات خلال الاقتحام.
إغلاق مداخل بلدات في سلفيت يعرقل حركة المواطنين
وفي محافظة سلفيت، واصلت قوات الاحتلال إغلاق المدخل الشمالي للمدينة، كما أغلقت مساء الأحد مداخل بلدات مردا ودير بلوط ورافات ودير استيا وقراوة بني حسان.
وأفادت مصادر محلية بأن هذه الإجراءات أعاقت حركة تنقل المواطنين بين البلدات والقرى ومحيطها، في ظل استمرار القيود المفروضة على الحركة في المحافظة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الحفريات الاستيطانية في محيط المسجد الأقصى وبلدة سلوان، وما تثيره من مخاوف فلسطينية بشأن سلامة المباني السكنية، والحفاظ على المعالم التاريخية، والهوية الفلسطينية لمدينة القدس.
