في تحرك يستهدف تحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات تكنولوجية وحلول صناعية قابلة للتطبيق، أطلقت وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والإنتاج الحربي والصناعة حزمة جديدة من المبادرات والبرامج لدعم الباحثين والمبتكرين، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الصناعي، وذلك تنفيذًا لمبادرة «دولة الابتكار»، وفي ضوء مخرجات وتوصيات منتدى مصر 2026 وتوجهات الدولة نحو توطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي.

وجاء إطلاق المبادرات خلال احتفالية «آفاق جديدة للبحث والابتكار»، التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وممثلي الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية.

وتتضمن الحزمة الجديدة إطلاق 16 نداءً وبرنامجًا تستهدف نحو 30 ألف باحث، وتمويل 231 مشروعًا بحثيًا جديدًا بإجمالي 685 مليون جنيه، بمشاركة 48 جامعة وجهة بحثية، إلى جانب توقيع مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون بين مؤسسات البحث العلمي والجهات الصناعية والإنتاجية.

نوصى بقرأة

مايا مرسي تقود شراكة جديدة مع «النداء» لتطوير الخدمات والمشروعات التنموية وتعزيز كفاءة العمل

685 مليون جنيه لتمويل 231 مشروعًا بحثيًا وربط الجامعات بالصناعة

وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الابتكار يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن مصر تحتل المرتبة 83 عالميًا في مؤشر الابتكار، والمرتبة 25 عالميًا في النشر العلمي، وهو ما يستدعي تعظيم الاستفادة من التميز البحثي والعلمي وتحويل نتائجه إلى تكنولوجيات ومنتجات قابلة للتطبيق والتسويق.

وأوضح أن الوزارة تعمل على بناء منظومة متكاملة لدعم الابتكار، تتيح للباحثين والطلاب تقديم أفكارهم ومقترحاتهم، وتوفير التمويل اللازم للأفكار الواعدة، إلى جانب إنشاء أودية تكنولوجية داخل الجامعات ومراكز البحوث لاحتضان الابتكارات وتطويرها، والاستفادة من آليات التمويل ومسرعات الأعمال لتحويلها إلى مشروعات ومنتجات تطبيقية.

وشدد الوزير على أهمية تكامل جهود وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والإنتاج الحربي والصناعة والاتصالات، وربط الجامعات ومراكز البحوث بالقطاعات الصناعية، وإنشاء مراكز متخصصة تجمع الخبرات البحثية والإمكانات التصنيعية لتطوير تكنولوجيات متقدمة في المجالات ذات الأولوية.

وكشفت نتائج التمويل البحثي لعام 2026 عن قبول 231 مشروعًا جديدًا بإجمالي تمويل بلغ 685 مليون جنيه، بمشاركة 48 جامعة وجهة بحثية واستفادة نحو 1500 باحث، وتضمنت المشروعات 133 مشروعًا تطبيقيًا، و27 شراكة صناعية، و17 مشروعًا دوليًا، بالإضافة إلى تمويل 4 معامل بحثية مصرية صينية مشتركة بإجمالي 80 مليون جنيه.

الإنتاج الحربي: 260 خط إنتاج تفتح أبواب التعاون أمام الباحثين والمبتكرين

ومن جانبه، أكد الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، أن تعزيز التكامل بين الوزارات ومؤسسات الدولة يمثل مسارًا مهمًا للاستفادة من الإمكانات العلمية والبحثية وتحويل مخرجات البحث والتطوير التكنولوجي إلى منتجات صناعية قابلة للتنفيذ.

وأشار إلى أن التعاون يستهدف تطوير المنتجات الوطنية، وتوطين التكنولوجيات الحديثة، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الفاتورة الاستيرادية، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، بما يدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

وأوضح أن وزارة الإنتاج الحربي تمتلك قاعدة صناعية متنوعة تضم نحو 260 خط إنتاج في مختلف المجالات الهندسية والصناعية، تشمل إنتاج الخامات والمنتجات والعمليات الوسيطة، بما يتيح فرصًا للتعاون مع الباحثين والمبتكرين لتطوير العمليات الإنتاجية وتحسين المنتجات وابتكار حلول للتحديات الفنية والصناعية.

وأضاف أن الوزارة نفذت بالفعل عددًا من المشروعات البحثية التطبيقية بالتعاون مع جامعتي القاهرة والإسكندرية، مؤكدًا حرصها على إتاحة إمكاناتها وخبراتها الفنية والتكنولوجية لدعم تحويل الأبحاث العلمية إلى تطبيقات صناعية تخدم احتياجات السوق.

وزير الصناعة: توطين التكنولوجيا وإنتاجها في مصر أولوية

وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تركز على تبني أحدث التكنولوجيات في الصناعة، مع إيلاء أولوية قصوى لتوطين التكنولوجيا وإنتاجها محليًا وتصديرها إلى الخارج، وتحقيق التوازن بين التكنولوجيا المنتجة في مصر ونظيرتها المستوردة.

وأوضح أن التكنولوجيا أصبحت محددًا رئيسيًا للتنمية الصناعية المستدامة، وأن ربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة يسهم في رفع القدرات التكنولوجية المحلية وتوظيفها في العمليات الصناعية، خاصة في ظل ما تمتلكه الشركات المصرية من قدرات تكنولوجية.

توقيع مذكرتي تفاهم لتوجيه البحث العلمي نحو احتياجات الصناعة

وشهدت الاحتفالية توقيع مذكرتي تفاهم لتعزيز التكامل بين البحث العلمي والإنتاج والصناعة.

وجاءت المذكرة الأولى بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار والهيئة القومية للإنتاج الحربي، ووقعها الدكتور ولاء شتا، رئيس الهيئة، والمهندس طارق السيد، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للإنتاج الحربي، بهدف توجيه جهود البحث والتطوير نحو احتياجات الإنتاج والتصنيع، والاستفادة من القدرات البحثية والتكنولوجية في تطوير المنتجات وتوطين التكنولوجيا.

كما جرى توقيع مذكرة تفاهم ثانية بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومركز تحديث الصناعة، ووقعها الدكتور ولاء شتا، والسيد أيمن البياع، المدير التنفيذي للمركز، بهدف توجيه المشروعات البحثية والتطبيقية نحو التحديات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وأكد الدكتور ولاء شتا أن الهيئة تعمل على بناء منظومة تمويلية متكاملة لدعم الباحثين والمبتكرين في مختلف مراحل مسارهم العلمي والبحثي، من خلال تمويل المشروعات الأساسية والتطبيقية، وتوسيع فرص التعاون الدولي والشراكات الصناعية، وإتاحة المنح والبرامج التي تساعد على تحويل نتائج الأبحاث إلى نماذج وتطبيقات تكنولوجية قابلة للتنفيذ.

16 برنامجًا جديدًا لدعم 30 ألف باحث واكتشاف ابتكارات الجامعات

وفي إطار توسيع قاعدة الابتكار داخل الجامعات، تتضمن المبادرات الجديدة مبادرة «جاهزية الجامعات» (U-IGNITE)، التي تستهدف تجهيز مراكز الابتكار وريادة الأعمال بالجامعات، وتدريب فرق متخصصة لاكتشاف الابتكارات الطلابية ورعايتها وتطويرها.

كما تشمل مبادرة «إحنا سامعينك»، التي توفر قناة وطنية لتسجيل أفكار وابتكارات الطلاب، وتكوين قاعدة بيانات للمواهب والأفكار الواعدة، بما يساعد على ربط الابتكارات بالتحديات الوطنية والصناعية.

وتتضمن البرامج إطلاق «هاكاثونات جامعات مصر»، وهي سلسلة من مسابقات الابتكار التي تركز على التحديات الوطنية والصناعية، وتشجع الطلاب والباحثين على تقديم حلول مبتكرة لمشكلات الإنتاج والمجتمع، إلى جانب دعم مشروعات التخرج ذات الصلة بالتحديات الصناعية والمجتمعية، وتوفير التمويل والمتابعة للمشروعات الواعدة.

وتشمل المبادرات أيضًا تطوير واختبار النماذج الأولية، لمساعدة المبتكرين على تحويل أفكارهم إلى نماذج قابلة للاختبار والتطبيق الصناعي أو تأسيس الشركات، فضلًا عن برنامج الشركاء المؤسسي في المراحل المبكرة، لدعم تكوين فرق الشركات الناشئة واستكمال المهارات الفنية والتجارية اللازمة.

كما تتضمن إتاحة المعامل والتدريب المتخصص أمام طلاب الجامعات، والاستفادة من الأجهزة والإمكانات البحثية، وتنظيم المدارس الصيفية والشتوية، ودعم التطبيقات العملية ومشروعات التخرج.

تمويل أول مشروع بحثي مستقل ومنح للدراسات العليا

وعلى مستوى دعم الباحثين، تتضمن البرامج الجديدة منحًا لطلاب الدراسات العليا لتمويل البحوث المرتبطة بالتحديات الصناعية، بحد أقصى 250 ألف جنيه لمنحة الماجستير و350 ألف جنيه لمنحة الدكتوراه، بما يوجه الأبحاث الأكاديمية نحو احتياجات القطاعات الإنتاجية.

كما تشمل تمويل أول مشروع بحثي مستقل للحاصلين حديثًا على الدكتوراه، بحد أقصى 3 ملايين جنيه للمشروع، إلى جانب برنامج ASPIRE لدعم الابتكار في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجية والتصنيع، وتعزيز المشروعات التي تنفذ بالشراكة مع القطاع الصناعي.

ومن بين المبادرات المطروحة أيضًا نداء «أستاذ لكل مصنع»، الذي يستهدف إتاحة الفرصة للباحثين للتواجد داخل المنشآت الصناعية لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لدراسة مشكلات الإنتاج والعمل على تطوير حلول بحثية وتطبيقية لها، بما يربط الخبرات الأكاديمية باحتياجات المصانع بصورة مباشرة.

وتشمل البرامج دعم بحوث العلوم الأساسية في مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات والجيولوجيا، مع إعطاء أولوية لمجالات الفيزياء الكمية والرياضيات التطبيقية.

شراكات دولية مع ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي

وفي مجال التعاون الدولي، تتضمن البرامج دعم التبادل العلمي والتعاون البحثي مع ألمانيا وفرنسا، وإطلاق برامج للابتكار مع إسبانيا، إلى جانب التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال حماية التراث الثقافي من التغيرات المناخية، بما يوسع فرص تبادل الخبرات ويعزز الشراكات البحثية الدولية.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هاني عياد، المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، أن الصندوق ينفذ برامج تدريبية ومبادرات تستهدف رفع جاهزية الجامعات وتعزيز قدرتها على اكتشاف الأفكار الابتكارية ورعايتها، من خلال تدريب الكوادر الجامعية والطلاب وتنظيم هاكاثونات تركز على التحديات المجتمعية والصناعية، وتحويل الأفكار الواعدة إلى مشروعات قابلة للتطبيق.

وأكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، أن المبادرات الجديدة تعكس توجه الوزارة نحو تعزيز منظومة الابتكار وربط البحث العلمي باحتياجات القطاعات الإنتاجية، وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين والطلاب والمبتكرين لتحويل أفكارهم إلى تطبيقات ومنتجات تدعم الصناعة الوطنية.

وتستهدف مبادرة «دولة الابتكار» بناء مسار متكامل يبدأ باكتشاف الأفكار ورعايتها، ويمتد إلى التمويل والبحث والتطوير وإتاحة المعامل واختبار النماذج الأولية، وصولًا إلى التطبيق الصناعي أو تأسيس الشركات الناشئة، بما يعزز الشراكة بين الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الصناعية، ويحول المعرفة العلمية إلى قيمة اقتصادية وإنتاجية

نوصى بقرأة :

مايا مرسي تحتفي بإنجاز نور شعبان.. خريج دور رعاية يحصد جائزة الشارقة للاتصال الحكومي 2026