محب الرافعي: الحوار المباشر بين الوزراء والمواطنين يعزز الوعي.. وتأهيل الطلاب للذكاء الاصطناعي ضرورة

دعا الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم الأسبق، إلى إطلاق حملة منظمة تتيح للوزراء ومسؤولي الدولة التواصل المباشر مع المواطنين، من خلال لقاءات مفتوحة في الجامعات ومقار الأحزاب السياسية، لمناقشة القضايا التي تمس الحياة اليومية، وتوضيح أدوار مؤسسات الدولة وآليات اتخاذ القرار.

وأكد الرافعي، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس ببرنامج «المواطن والمسؤول» على قناة «الشمس»، أن الحوار المباشر والشفافية يمثلان وسيلة مهمة لمواجهة الشائعات ومحاولات تزييف الواقع، مشيرًا إلى أن اطلاع الشباب على المعلومات من مصادرها الرسمية يمنحهم القدرة على فهم القضايا العامة والتمييز بين الحقائق والمعلومات المغلوطة.

الرافعي: نزول الوزراء للجامعات يمنح المواطنين إجابات واضحة

وأوضح وزير التربية والتعليم الأسبق أن وجود الوزراء وسط المواطنين، خاصة في الجامعات والمؤسسات السياسية، يتيح مناقشة ملفات حيوية مثل الأسعار وتكاليف المعيشة، وشرح رؤية الحكومة للتعامل معها، بما يوفر إجابات واضحة عن التساؤلات التي تشغل المواطنين.

وأشار إلى أهمية تنظيم ندوات ومؤتمرات مفتوحة يشارك فيها الوزراء والمسؤولون، لشرح طبيعة اختصاصات كل وزارة، والتحديات التي تواجهها، والصلاحيات الفعلية للمسؤولين، وكيفية وضع الخطط المستقبلية لمعالجة المشكلات.

وضرب مثالًا بضرورة توضيح دور وزير الصحة في إدارة ملف المستشفيات والجامعات، وعلاقته بنقابة الأطباء، إلى جانب تعريف الشباب بدور وزارات المالية والكهرباء وغيرها في إدارة شؤون الدولة.

وأضاف أن معرفة الطلاب بهذه التفاصيل تساعدهم على فهم آليات العمل الحكومي، وتمنحهم القدرة على مناقشة الشائعات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بالاستناد إلى المعلومات التي يحصلون عليها مباشرة من المسؤولين.

وزير التعليم: الوعي لا يُبنى بالتقارير المكتوبة

وشدد الرافعي على أن بناء الوعي يتطلب تغييرًا في أسلوب العمل الإداري، بحيث لا تقتصر علاقة المسؤول بالمواطن على البيانات والتقارير أو استقبال الجمهور داخل المكاتب، بل تمتد إلى التواجد في الشارع والجامعات ومقار الأحزاب، وإجراء حوار مستمر وشفاف مع مختلف الفئات.

ولفت إلى أن هذه الرؤية تتسق، بحسب قوله، مع تأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة أن تولي المناصب الوزارية والمحلية تكليف لخدمة المواطنين وليس تشريفًا.

29 مليون طالب أمام تحديات التحول الرقمي

وفي سياق آخر، أكد وزير التربية والتعليم الأسبق أن تطوير التعليم أصبح ضرورة لمواكبة التغيرات المتسارعة في سوق العمل، موضحًا أن المنظومة التعليمية في مصر تضم أكثر من 29 مليون طالب، بينهم نحو 25 مليونًا في التعليم قبل الجامعي، وما يقرب من 4 ملايين في التعليم الجامعي.

وأشار إلى أن هذا العدد الكبير يفرض ضرورة الاهتمام بمهارات القرن الحادي والعشرين، وتأهيل الطلاب للتعامل مع البرمجة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنمية قدراتهم على الابتكار والإبداع.

وحذر الرافعي من تراجع أهمية عدد من الوظائف التقليدية مستقبلًا، مع اتساع الاعتماد على التكنولوجيا والمهارات المتخصصة، مؤكدًا أن إعداد الأجيال الجديدة لهذه التحولات يتطلب تكاملًا بين المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية.

محاكاة عمل البرلمان والوزارات داخل المدارس والجامعات

وطرح الرافعي مجموعة من المقترحات لتعزيز وعي الطلاب بكيفية إدارة الدولة وصناعة القرار، من بينها الاهتمام باللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية، بما يساعد على تعريف الأجيال الجديدة بالمفاهيم السياسية الأساسية، مثل دور البرلمان وآليات الانتخابات واختصاصات الوزراء، وكيفية اتخاذ القرارات المالية والاقتصادية.

كما دعا إلى تفعيل أنشطة مدرسية وجامعية تحاكي عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية، بحيث يؤدي الطلاب أدوار الوزراء والنواب، ويناقشون ملفات وتحديات واقعية، للتعرف على طبيعة إدارة مؤسسات الدولة وتأثير القرارات في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

مبادرة جامعية لاستضافة وزير المالية

وأشار الرافعي إلى أهمية استضافة الوزراء ومسؤولي الدولة داخل الجامعات لإجراء حوارات مباشرة مع الطلاب، لافتًا إلى مبادرة أعلنتها جامعة مايو لدعوة وزير المالية للحديث مع الطلاب حول الضرائب والموازنة العامة والتحديات الاقتصادية ورؤية مصر المستقبلية.

وأكد أن لقاء المسؤولين بالشباب وجهًا لوجه لا يقتصر على تعريفهم بأسماء الوزراء ومناصبهم، بل يمنحهم فرصة لفهم التحديات الوطنية والمشاركة في مناقشة القضايا المرتبطة بمستقبلهم، بعيدًا عن المعلومات السطحية أو غير الدقيقة.