كشف اللواء عادل العمدة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن فرص تولي أيزنكوت رئاسة الحكومة الإسرائيلية ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الحالية، خاصة في أعقاب انضمام الأحزاب والعناصر العربية التي تمتلك 19 مقعدًا إلى التوجه الداعم لتشكيل حكومة جديدة برئاسته، وإبعاد بنيامين نتنياهو عن المشهد السياسي.

وأوضح اللواء عادل العمدة، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن دعم العناصر العربية لأيزنكوت لا يعني بالضرورة مشاركتها في الحكومة أو حصولها على حقائب وزارية، وإنما يأتي في إطار الموافقة على توليه رئاسة الوزراء وإنهاء حقبة نتنياهو، وهو ما يعزز من فرص تكليفه بتشكيل الحكومة.

دعم الأحزاب العربية يعزز فرص أيزنكوت.. وليبرمان يعارض التوجه

وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن موقف الأحزاب العربية يمثل عاملًا مهمًا في تعزيز فرص أيزنكوت، لافتًا إلى أن رئيس إسرائيل كان قد أعلن أن يوم الأحد سيكون موعدًا لتكليف الشخصية التي يراها مناسبة بتشكيل الحكومة.

وفي المقابل، أوضح "العمدة"، أن أفيجدور ليبرمان يعارض هذا التوجه، ويسعى إلى اتخاذ خطوات من شأنها دعم نتنياهو، رغم انفصاله عنه خلال الفترات الماضية، مشيرًا إلى أن نتائج الانتخابات أعادت مخاوف ليبرمان بشأن مشاركة العناصر العربية في الحقائب الوزارية التي قد يسندها أيزنكوت حال تكليفه بتشكيل الحكومة.

نتنياهو سيحاول إفشال تشكيل الحكومة هربًا من المحاسبة

وحول احتمالات سعي بنيامين نتنياهو لإفشال تشكيل الحكومة الجديدة، أكد "العمدة"، أن هذا الأمر وارد بقوة، موضحًا أن نتنياهو سيحاول اتخاذ إجراءات وعرقلة الخطوات التي قد يتخذها أيزنكوت لإسناد الحقائب الوزارية إلى المرشحين الذين يختارهم.

وأضاف أن نتنياهو يدرك أن اكتمال تشكيل الحكومة الجديدة يعني انتهاء حقبته السياسية، ومن ثم مواجهة احتمالات المحاسبة على أوجه التقصير المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر، وهو ما قد يعرضه للملاحقة القضائية والسجن، الأمر الذي يدفعه إلى السعي بكل قوة لإفشال تجربة تشكيل الحكومة برئاسة أيزنكوت.

هل يستطيع نتنياهو توجيه ضربة عسكرية؟.. تراجع صلاحياته يحد من قدرته على اتخاذ القرار

وفيما يتعلق بإمكانية إصدار نتنياهو قرارًا بتوجيه ضربة عسكرية، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن صلاحياته تراجعت بصورة كبيرة عقب الانتخابات، مستشهدًا بما حدث يوم 26 أكتوبر، عندما طلب من رئيس الأركان الإسرائيلي تنفيذ ضربة عسكرية، إلا أن الأخير رفض هذا التوجه في ظل اقتراب انتهاء صلاحيات نتنياهو بعد تصويت الناخبين في 27 أكتوبر.

وشدد "العمدة"، على أن هذا الموقف يعكس تراجع قدرة نتنياهو على إصدار قرارات عسكرية استراتيجية، خاصة في ظل التحولات السياسية التي تشهدها إسرائيل، وعدم وضوح الجهة التي ستتولى مسؤولية اتخاذ القرارات خلال المرحلة الانتقالية.

28 يومًا تفصل إسرائيل عن استعادة قدرتها على اتخاذ قرار عسكري ضد إيران

وفي سياق متصل، أشار "العمدة"، إلى أن إسرائيل قد تحتاج إلى نحو 28 يومًا اعتبارًا من اليوم حتى تستعيد قدرتها على اتخاذ قرارات سياسية وعسكرية مكتملة الأركان، موضحًا أنه لا توجد في الوقت الراهن سلطة سياسية مستقرة ومكتملة الصلاحيات يمكنها إصدار قرار بتوجيه هجوم عسكري ضد إيران.

وأضاف أن تنفيذ أي عملية عسكرية إسرائيلية ضد طهران خلال هذه الفترة يواجه عائقًا أساسيًا يتمثل في غياب جهة سياسية واضحة تمتلك صلاحية إصدار الأوامر للقوات المسلحة الإسرائيلية، مؤكدًا أن أي تحرك عسكري محتمل خلال هذه المرحلة قد يكون من جانب الولايات المتحدة الأمريكية بصورة منفردة، دون مشاركة إسرائيل أو تنفيذها عمليات عسكرية مباشرة.

الولايات المتحدة أمام فرصة حتى 3 يناير للتحرك ضد إيران

ولفت الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك فرصة للتحرك خلال الفترة الممتدة حتى 3 يناير، في ظل استمرار تمتع الحزب الجمهوري بالأغلبية والصلاحيات داخل مجلسي النواب والشيوخ بالكونجرس الأمريكي حتى ذلك التاريخ، قبل تولي الأعضاء الجدد مقاعدهم عقب انتخابات التجديد النصفي التي أُجريت في 3 نوفمبر، والتي حقق فيها الديمقراطيون الفوز.

واختتم اللواء عادل العمدة رؤيته بالتأكيد على أن المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل يمثل عاملًا مؤثرًا في حسابات أي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران، إذ إن غياب سلطة سياسية مكتملة الصلاحيات يحد من قدرة تل أبيب على اتخاذ قرار منفرد بتنفيذ هجوم عسكري خلال المرحلة الحالية، بينما تظل واشنطن صاحبة فرصة التحرك بصورة مستقلة خلال الفترة المشار إليها.