كشفت الدكتورة رانيا فوزي، الباحثة في العلوم السياسية، أن غادي أيزنكوت يُعد المرشح الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، ومن المقرر أن يتم تكليفه غداً من جانب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وذلك بعد حصوله على توصية 67 عضواً، مقابل 46 توصية لبنيامين نتنياهو، في الوقت الذي امتنع فيه حزب «يهودوت هتوراه» عن التوصية لأي من المرشحين.

وأوضحت "فوزي"، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن أيزنكوت يسعى إلى تشكيل حكومة طوارئ تستند إلى 46 مقعداً، مع الاعتماد على دعم الأحزاب العربية من الخارج، مشيرة إلى وجود تكهنات بشأن إمكانية انضمام حزب «يهودوت هتوراه» إلى الحكومة، مقابل تقديم تسهيلات للحريديم وتلبية بعض مطالبهم المتعلقة بقانون التجنيد.

انقسامات مبكرة تهدد معسكر أيزنكوت

وأضافت الباحثة في العلوم السياسية أن أيزنكوت يواجه تحديات سياسية مبكرة في مساعيه لتشكيل الحكومة، خاصة في ظل محاولاته استمالة أفيغدور ليبرمان، الذي تخلى عن موقفه السابق الرافض للجلوس مع الأحزاب الدينية والحريديم، بالتزامن مع رفضه انضمام الأحزاب العربية إلى الحكومة أو تقديم الدعم لها من الخارج.

وأكدت أن هذه التباينات تمثل مؤشراً على بداية الانشقاقات داخل معسكر أيزنكوت، لافتة إلى أن بنيامين نتنياهو يسعى بدوره إلى تفكيك تكتلات المعارضة وشق صفوفها، من خلال استقطاب بعض الأحزاب والشخصيات السياسية، ومن بينها حزب «يش عتيد» أو شخصيات من معسكر المعارضة، بما يتيح له إعادة ترتيب موازين القوى لصالحه.

قانون تجنيد الحريديم.. القنبلة السياسية التي تهدد الحكومة

وأشارت "فوزي"، إلى أن أحد أبرز التحديات التي ستواجه أيزنكوت يتمثل في تمرير قانون تجنيد الحريديم، الذي كان أحد أسباب الأزمات المتكررة داخل الكنيست الإسرائيلي، نظراً لما يثيره من انقسام حاد بين المجتمع الحريدي والتيار العلماني.

وأوضحت أن إسرائيل تواجه نقصاً في أعداد الجنود يُقدر بنحو 12 ألف جندي، من بينهم 6 آلاف جندي مقاتل، وهو ما يجعل قضية تجنيد الحريديم ضرورة ملحة من الناحية العسكرية، لكنه في الوقت ذاته يضع أيزنكوت أمام معضلة سياسية واجتماعية شديدة التعقيد.

ولفتت إلى أن الموقف يصبح أكثر صعوبة بالنسبة لأيزنكوت في ظل طبيعة مكونات حزبه، الذي يضم عدداً من الجنرالات والشخصيات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، إلى جانب زوجات وأرامل عسكريين قُتلوا خلال حرب السابع من أكتوبر، الأمر الذي يجعل التراجع عن تمرير قانون التجنيد أو تقديم استثناءات واسعة للحريديم أمراً بالغ الحساسية، وقد يتسبب في خلافات حادة داخل معسكره.

دعم الأحزاب العربية يفرض شروطاً على أيزنكوت

وفيما يتعلق بإمكانية اعتماد أيزنكوت على دعم الأحزاب العربية من خارج الحكومة، أكدت الباحثة في العلوم السياسية أن هذا الدعم لن يكون دون مقابل، إذ من المتوقع أن تطرح الأحزاب العربية مجموعة من الشروط والمطالب المتعلقة بأوضاع المواطنين العرب داخل إسرائيل.

وأضافت أن هذه المطالب قد تشمل تمرير تشريعات تتعلق بالقطاع العربي، خاصة في الملفات الأمنية والصحية، إلى جانب تعزيز الدعم والخدمات المقدمة للمجتمع العربي، وهو ما يضيف تحدياً جديداً أمام أيزنكوت، في ظل التباينات السياسية داخل معسكر المعارضة ورفض بعض أطرافه الاعتماد على الأحزاب العربية.

نتنياهو يلوح بورقة إيران لإطالة بقائه في السلطة

وفي سياق متصل، ربطت "فوزي"، بين تحركات أيزنكوت لتشكيل حكومة طوارئ وبين محاولة تفويت الفرصة على بنيامين نتنياهو لاستخدام التصعيد العسكري ضد إيران كورقة سياسية، سواء لإجبار الأطراف الإسرائيلية على الالتفاف حول حكومة طوارئ أو لتعزيز فرص استمراره في الحكم، تحت مبررات الحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي.

وأوضحت أن فرص توجيه ضربة إسرائيلية لإيران لا تزال قائمة، إلا أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يعارض تنفيذ ضربة استباقية في التوقيت الحالي، لعدم وجود مبررات عسكرية كافية، وفق تقديراته، تستدعي التحرك في هذه المرحلة.

وأضافت أن الموقف الأمريكي يمثل عاملاً مؤثراً في حسابات التصعيد، في ظل استمرار سيطرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مقاليد الحكم والكونجرس، مشيرة إلى أن انتقال السيطرة على الكونجرس إلى الديمقراطيين سيكون في يناير 2027، وهو ما يترك أمام ترامب ونتنياهو نافذة زمنية تقدر بنحو شهرين للتحرك قبل حدوث أي تغيير في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

واختتمت الدكتورة رانيا فوزي تصريحها بالإشارة إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يتجه نحو مرحلة شديدة التعقيد، إذ لا تعني أسبقية أيزنكوت في عدد التوصيات ضمان نجاحه في تشكيل حكومة مستقرة، في ظل الخلافات المتعلقة بقانون التجنيد، وموقف الأحزاب العربية، والتباينات بين مكونات المعارضة، بالتوازي مع محاولات نتنياهو استغلال الانقسامات السياسية والتطورات الأمنية والإقليمية للبقاء في السلطة