شهدت الحدود الأفغانية-الباكستانية خلال الأشهر الماضية موجة متجددة من الاحتكاكات والاشتباكات بين عناصر أمنية أفغانية وقوات باكستانية، تصاعدت ملموسًا في أكتوبر 2025 بعدما اتهمت حكومة كابل باكستان بتنفيذ ضربات جوية واستهداف مناطق داخل العاصمة الأفغانية، وردت إسلام آباد بأنها تتخذ إجراءات ضد جماعات مسلحة تطلق هجمات على أراضيها من داخل أفغانستان.
أحدث التطورات
في 10 أكتوبر 2025 اتهمت السلطات في كابل باكستان بشن ضربات جوية على مواقع داخل أفغانستان، بما في ذلك انفجار في سوق واصابات في العاصمة، وهو اتهام قابلته إسلام آباد بتأكيد أن عملياتها تستهدف مجموعات مسلحة تهدد أمنها الوطني. التصعيد صعد بعد تبادل اتهامات إعلامية ودبلوماسية متسارعة، مع تقارير عن تحرك وحدات عسكرية وإغلاق أو تشديد في نقاط عبور حدودية حساسة مثل «تورخم» التي سبق أن شهدت مواجهات في مارس 2025.
خلفية تاريخية
النزاع على طول ما يُعرف بخط دوراند يعود إلى عقود؛ حدّدت الحدود عام 1893 في عهد الاستعمار البريطاني وأصبحت مصدر خلاف دائم بين كابل وإسلام آباد. بعد 2001 تصاعدت الخلافات بسبب تواجد وعبور جماعات مسلحة مثل Tehrik-i-Taliban Pakistan (TTP) عبر الحدود الجبلية، ما دفع باكستان لاتهام سلطات أفغانية (بما في ذلك فصائل داخل الحكم) بحماية هذه الجماعات. منذ استيلاء حركة طالبان على السلطة في أفغانستان عام 2021، تزايدت المخاوف الباكستانية من استخدام الأراضي الأفغانية كمنطلق لهجمات داخل باكستان، بينما تشتكي كابل من انتهاكات سيادة عبر ضربات ودخول قوات أو طائرات.
أسباب التوتر الحالية
أسباب التصعيد الحالي متعددة ومتداخلة: أولًا، ازدياد هجمات الجماعات المسلحة على الأراضي الباكستانية خلال 2025 دفع القيادة الباكستانية إلى مزيد من التحرك العسكري والاستخباراتي. ثانيًا، خلافات حول إنشاء نقاط مراقبة أو قواعد حدودية وإجراءات إعادة الانتشار لدى كل طرف أدت إلى مواجهات محلية متكررة (كما حدث عند معابر محورية مثل تورخم). ثالثًا، الخلفية السياسية الإقليمية تغير مواقف دول إقليمية، وتنافس نفوذ بين باكستان وإيران وتركيا والهند — جعل كل حادثة حدودية عرضة للاستثمار السياسي.
آثار التوترات على الاقتصاد الإقليمي
أدت الاشتباكات وإغلاق المعابر إلى تعطيل سلاسل التوريد الحيوية، وعرقلة إدخال المساعدات والغذاء إلى مناطق أفغانية تعتمد على التجارة البرية، كما دفعت موجات نزوح داخلي إلى زيادة الضغوط الإنسانية في محافظة ننَهاء وكابول. من جهة أخرى، تزايدت مخاطر أن يتحول النزاع الحدودي إلى مواجهة أوسع بين دولتين نوويتين إقليميتين، ما قد يعقّد جهود وساطات دولية وإقليمية لاحتواء العنف.
المجتمع الدولي وردود الفعل
دعت الأمم المتحدة والجهات المانحة إلى ضبط النفس وتفادي أي أعمال قد تؤدي إلى توسع النزاع، فيما عبّرت واشنطن والجهات الغربية عن قلق من تأثير أي تصعيد على جهود مكافحة الإرهاب وإغاثة المدنيين في أفغانستان. الدوليّون يركزون على الحاجة لآليات تنسيق حدودي ودعم استخباراتي مشترك للتعامل مع شبكات التهريب والجماعات المسلحة، دون انتهاك سيادة الدول. كذلك لوحظ اهتمام دول مجاورة وأطراف دولية كبيرة بمآل التوترات نظراً لدورها في الاستقرار الإقليمي.
مسارات محتملة للخروج من التصعيد
محليًا، يمكن أن يخفف الحوار العسكري-العسكري وتقوية خطوط الاتصال عند المعابر الحدودية من حدة الحوادث. إقليميًا، مطلوب تجسيد آليات رقابة مشتركة على نشاط الجماعات المسلحة (بما في ذلك تبادل معلومات استخباراتية) مع ضمان احترام سيادة الدول. دوليًا، ضغط دبلوماسي ومبادرات وساطة من وسطاء إقليميين (مصر، قطر، الصين) أو منظمات أممية قد يسهم في تهدئة الأجواء، لكن نجاح أي وساطة يتوقف على استعداد الطرفين للتنازل عن سياسات أمنية أحادية وفتح قنوات مستدامة لحل الخلافات.
