تشهد الأوضاع الميدانية في إقليم كردفان تصعيدًا لافتًا، مع تسجيل الجيش السوداني تقدماً في عدد من المحاور، ولا سيما في ولاية شمال كردفان.
مواجهات عنيفة
وأفاد محمد إبراهيم، مراسل قناة القاهرة الإخبارية في الخرطوم، بأن المناطق الواقعة غرب مدينة الأبيض أصبحت من أكثر النقاط نشاطاً على الأرض، في ظل مواجهات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وعمليات كر وفر متواصلة.
وقال إبراهيم إن توقيت الاشتباكات بات متزامناً في عدة مناطق داخل الإقليم، ما قد يشير إلى لجوء الجيش إلى سياسة شد الأطراف، حيث تستدعي قوات الدعم السريع مقاتلين من جبهات أخرى لتعزيز مواقعها، وهو ما عرقل توسعها داخل كردفان. وأضاف في مداخلة مع الإعلامية أميمة تمام أن الاستراتيجية يبدو أنها حققت نتائج ملموسة، مع رصد تقدم واضح للجيش في بعض المناطق.
مواجهات متقطعة
وفي ولاية غرب كردفان، تشهد مدينة بابنوسة مواجهات متقطعة أدت إلى شبه خلوّها من السكان، بعد موجات نزوح واسعة باتجاه مدن المجلد والفولة، عاصمة الولاية، وسط تزايد أعداد الفارين من الاشتباكات. كما أوضح المراسل أن مدينة الدلنج في جنوب كردفان تخضع لحصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية المتحالفة معها، ما تسبب في أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة داخل المدينة. ولفت إلى أن المشهد العام في الإقليم لا يزال ملتهبًا، مرجحاً حدوث تطورات إضافية خلال الأيام المقبلة.
البرهان يناشد ترامب
على الصعيد السياسي، ناشد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخل لإنهاء الحرب مع قوات الدعم السريع. وقال في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال إن الشعب السوداني يتطلع إلى واشنطن لتقود خطوة جديدة نحو السلام، معتبراً أن ترامب يتسم بالصراحة والحزم في مواجهة الجهات الخارجية التي تطيل معاناة السودانيين، وفق تعبيره.
ورغم عدم ذكر دولة بعينها، جاء حديث البرهان بعد اتهامات متكررة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع. واعتبر أن الخيار المطروح اليوم هو بين دولة تسعى لحماية مواطنيها وميليشيا وصفها بالإبادة الجماعية، قائلاً إن قوات الدعم السريع كانت بمثابة برميل بارود. ويأتي ذلك بعد اهتمام ترامب لأول مرة بأزمة السودان الأسبوع الماضي، وتعهد بإنهائها عقب طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منه التدخل.
تعثر جهود الوساطة
وتتزامن هذه التحركات مع تعثر جهود الوساطة المستمرة منذ اندلاع الحرب بين البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف وتسببت في نزوح نحو 12 مليون شخص، ما أدى إلى أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم. وقبل يومين، رفض البرهان مقترح اللجنة الرباعية الدولية لوقف الحرب، متهماً إياها بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات.
من جانبه، أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس أن واشنطن قدمت خطة للحل في السودان، لكنها رُفضت من طرفي الصراع. وقال خلال إحاطة صحفية في أبوظبي إن إدارة ترامب جعلت تحقيق السلام في السودان أولوية، مشدداً على إدانة الفظائع التي ارتكبها الجانبان والدعوة لمحاسبة المتورطين. وأضاف أن واشنطن تعمل بشكل وثيق مع الطرفين على نص شامل، معرباً عن أمله في قبوله.
لا حل عسكريًا للنزاع
وفي السياق ذاته، رحب المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش بالجهود الأميركية لإنهاء الفظائع في السودان، مؤكداً أنه لا حل عسكريًا للنزاع، ومشيراً إلى أن المعلومات المضللة لن تثني بلاده عن مواصلة العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وكان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو قد أعلن مساء الاثنين هدنة إنسانية من طرف واحد لمدة ثلاثة أشهر، تشمل وقف الأعمال العدائية والموافقة على تشكيل آلية مراقبة دولية. في المقابل، جدد البرهان رفض أي تسوية تُبقي على قوات الدعم السريع أو تعيدها إلى الشراكة في الحكم، مطالبًا بانسحابها من المناطق المدنية.
وتواصل الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، محاولاتها للتوسط في هدنة جديدة، بعد أن عرقل الطرفان مفاوضات سابقة رعتها واشنطن والرياض. وبينما تعترف دولياً بحكومة البرهان، خلصت واشنطن في يناير الماضي إلى مسؤولية قوات الدعم السريع عن ارتكاب إبادة جماعية في دارفور، في حين تواجه قوات الجيش اتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين منذ بدء الحرب، من بينها القصف العشوائي لمناطق سكنية.
