أكّد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن المواطن المصري تعرّض خلال المرحلتين الأولى والثانية من انتخابات مجلس النواب لواحدة من أسوأ التجارب الانتخابية في تاريخ الدولة الحديثة، مشيرًا إلى أن عشرات الآلاف حُرموا من حقهم الدستوري الأصيل في التصويت بسبب دمج عدد كبير من لجان الاقتراع بشكل غير مبرر، وهو ما أدى إلى تكدس غير مسبوق أمام اللجان وطوابير لم تتحرك، وتعطيلٍ واضح لإرادة الناخبين، الأمر الذي اضطر عددًا كبيرًا من المواطنين إلى مغادرة مقار الاقتراع دون الإدلاء بأصواتهم.
وقال الشهابي إن هذا الانتهاك بحد ذاته كافٍ للطعن في سلامة العملية الانتخابية برمتها، لأنه طال جوهر الحق الدستوري الذي لا يجوز المساس به تحت أي ظرف، مضيفًا أن المشهد الذي شهدته الجولات الانتخابية الأخيرة لا يمكن وصفه إلا بأنه اعتداء صريح على حق المصريين في اختيار من يمثلهم بحرية كاملة.
وأضاف رئيس حزب الجيل أن منشور رئيس الجمهورية عقب تلك الأحداث أعاد الأمل إلى نفوس المصريين، وأثبت مجددًا أنه حكم بين السلطات، وأنه يقف دائمًا في صف الشعب وحقوقه الدستورية. وأوضح أن المواطنين شعروا حينها بأن صوتهم لن يُهدر، وأن رأس الدولة يتابع ويراقب ويتدخل عندما تستدعي المصلحة الوطنية ذلك، مؤكدًا أن هذا الموقف أعاد الثقة لقطاعات واسعة من الشعب، وأظهر أن الدولة قادرة على تصحيح الأخطاء واستعادة المسار الدستوري السليم حين يقع الانحراف.
وأشار الشهابي إلى أنه تابع بكل أسى وقلق ما شاب الانتخابات من مخالفات وصفها بـ"الجسيمة"، مؤكّدًا أنها لا يمكن أن تُعتبر مجرد أخطاء إجرائية، بل طالت أسسس العملية الديمقراطية ذاتها، وهددت حق المواطن في اختيار ممثليه، وألحقت ضررًا بالغًا بثقة الشعب في نزاهة الاستحقاقات الانتخابية، وهي الثقة التي تُعد الأساس الراسخ لاستقرار الدولة وقدرتها على التطور والتقدم.
وأكد ناجي الشهابي أن ما جرى من دمج غير منطقي للجان، وتكدس حاد وتعطيل لإرادة الناخبين، وغياب للإشراف الكافي، وانتشار ظاهرة شراء الأصوات، وتدخلات شوهت المشهد الانتخابي يدفع بقوة نحو المطالبة بإلغاء هذه الانتخابات وفتح باب الترشح مرة أخرى، وذلك بعد إجراء تعديل جذري وشامل في الهيئة الوطنية للانتخابات، ولا سيما في جهازها التنفيذي الذي أثبت، بحسب قوله، عدم قدرته على إدارة استحقاق بهذا الحجم وفق قواعد العدالة والشفافية والالتزام بالقانون.
وشدد رئيس حزب الجيل على أنه لا توجد أي إشكالية دستورية في إعادة الانتخابات، موضحًا أنه بموجب الدستور، وبعد انتهاء مدة المجلس الحالي في 12 يناير، تنتقل سلطة التشريع كاملة إلى السيد رئيس الجمهورية، الذي يملك حق إصدار قانون جديد للانتخابات، على أن يراجع المجلس الجديد بعد انتخابه كل القوانين التي صدرت في غياب البرلمان، ويقرّها أو يعدّلها، بما يضمن استمرارية الدولة وسلامة مسارها الدستوري.
وقال الشهابي إن المطلوب اليوم ليس مجرد إصلاح محدود للإجراءات، بل "تصحيح مسار كامل"، داعيًا السيد رئيس الجمهورية إلى إصدار قانون جديد للانتخابات يعتمد نظام القائمة النسبية غير المشروطة، باعتباره النظام الأقدر على تحقيق تمثيل عادل يعكس الخريطة الحقيقية للشارع السياسي، ويضع حدًا لما سماه "هندسة الانتخابات"، التي وصفها بأنها فتحت أبوابًا مظلمة لغسيل الأموال، وشرعنت شراء العضوية والأصوات، ووجهت ضربة قاسية للحياة السياسية.
واختتم الشهابي بيانه مؤكّدًا أن مصر تمر بلحظة فارقة تتطلب اصطفافًا وطنيًا شاملًا، ومصارحة واضحة بالأخطاء التي أهدرت حقوق المواطنين وأسهمت في تشويه سمعة العملية الانتخابية، مشددًا على أن إنقاذ ثقة المصريين في صناديق الاقتراع هو إنقاذ للدولة ذاتها.
وقال: "الوطن أكبر من الكراسي… وأكبر من الحسابات… وأكبر من كل من يظن أن الشعب يمكن إدارته دون احترام لإرادته الحرة."
