قال الخبير الاقتصادي المعتز بالله فوده إن ما تشهده فنزويلا في الساعات الأخيرة حال صحّت معطياته لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تغيير سياسي داخلي، بل يمثل تحولًا زلزاليًا في بنية النظام الدولي، ويعيد العالم عمليًا إلى منطق القوة العارية على حساب القانون الدولي.
وأوضح فوده أن سقوط كاراكاس ـ إن تم بهذا الشكل ـ يعني انتهاء مرحلة “قواعد الاشتباك المضبوطة” التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب الباردة، وعودة لمبدأ مونرو بنسخة أكثر خشونة، معتبرًا أن الرسالة الأمريكية هذه المرة موجهة لكل الخصوم دون استثناء.
وأشار إلى أن البعد الاقتصادي هو الأخطر في المشهد، لافتًا إلى أن السيطرة على فنزويلا تعني عمليًا التحكم في أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة أسعار الطاقة عالميًا وضرب توازنات “أوبك+”، بما ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول المنتجة والمستوردة على حد سواء.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الصين ستكون الخاسر الأكبر اقتصاديًا في المدى القريب، في ظل مليارات الدولارات من القروض والاستثمارات التي ضختها في فنزويلا، متسائلًا عن مصير هذه الديون في حال تشكلت سلطة جديدة موالية لواشنطن، وهو ما ينذر بـ حرب اقتصادية دولية صامتة قد تكون أخطر من المواجهات العسكرية المباشرة.
وفيما يخص الشرق الأوسط، شدد فوده على أن سقوط فنزويلا يمثل ضربة استراتيجية لإيران، التي فقدت أحد أهم منافذ الالتفاف على العقوبات، ما قد يدفعها إلى تعويض الخسارة عبر التصعيد في ساحات أخرى، خاصة الخليج وشرق المتوسط.
وعن مصر، أوضح المعتز بالله فوده أن القاهرة ستتعامل مع المشهد بمنهج الحذر الاستراتيجي، انطلاقًا من ثوابتها الرافضة للتدخلات العسكرية ودعمها لاستقرار الدولة الوطنية، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار النفط قد يحمل مكاسب مالية للموازنة المصرية، لكنه في المقابل قد يؤثر على تدفقات الاستثمارات العربية.
وحذّر فوده من أن العالم يقف اليوم على مفترق طرق حاسم، بين سيناريو “فنزويلا جديدة” مندمجة في المنظومة الغربية، أو “فيتنام جديدة” تستنزف الجميع بحرب طويلة، أو الدخول في صفقة كبرى تعاد فيها هندسة مناطق النفوذ من أوكرانيا إلى تايوان.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحه قائلًا:
“التدخل العسكري قد ينجح في إسقاط أنظمة، لكنه فشل تاريخيًا في بناء استقرار دائم. نحن لا نقترب من حل الأزمات بقدر ما نقترب من إعادة تعريف العالم نفسه. ومن 2026 إلى 2030 سيتشكل نظام دولي جديد… والسؤال الحقيقي: من سيكون صانع القرار، ومن سيكون ضحيته؟”
