لطالما حرص الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو على إظهار زوجته سيليا فلوريس كشريكة داعمة تقف إلى جانبه في كل المواقف. إلا أن صورتها الهادئة تخفي وراءها شخصية سياسية شديدة النفوذ، لعبت دورًا محوريًا في كواليس الحكم لسنوات طويلة.

فلوريس لم تُخفِ يومًا طموحها السياسي، فهي ترفض لقب “السيدة الأولى”، وتفضل أن تُعرف بـ“المناضلة الأولى”، في إشارة واضحة إلى تبنيها المبكر للفكر التشافيزي، الذي شكّل ملامح المشهد السياسي الفنزويلي لعقود.

بدأ حضورها السياسي مبكرًا، فبصفتها محامية، كان لها دور بارز في الإفراج عن هوغو تشافيز عقب محاولته الانقلابية الفاشلة في تسعينيات القرن الماضي، وهناك التقت لأول مرة بنيكولاس مادورو. لاحقًا، أصبح تشافيز رئيسًا للبلاد ومرشدًا سياسيًا لمادورو، بينما واصلت فلوريس بناء نفوذها الخاص داخل مؤسسات الدولة.

في عام 2006، سجلت اسمها في التاريخ السياسي لفنزويلا كأول امرأة تتولى رئاسة الجمعية الوطنية. وخلال تلك الفترة، واجهت انتقادات واسعة بسبب منع الصحفيين من تغطية جلسات البرلمان، إضافة إلى تعيين عدد كبير من أقاربها في مناصب رسمية، وهي اتهامات دافعت عنها علنًا.

وقبل وفاة تشافيز بفترة قصيرة في عام 2012، قرر تعيين فلوريس في منصب المدعي العام للبلاد، في خطوة عززت من مكانتها داخل الدولة. وبعد عام واحد فقط، تزوجت من مادورو الذي كان قد تولى الرئاسة.

هذه المسيرة جعلت منها شخصية توصف بأنها المرأة الأقوى في فنزويلا، وهو نفوذ لم يغب عن أنظار المجتمع الدولي. ففي عام 2018، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على فلوريس وعدد من المقربين من النظام، بدعوى تورطهم في دعم مادورو ونهب ثروات البلاد.

آنذاك، خرج مادورو مدافعًا عن زوجته في خطاب علني، مؤكدًا أن أي هجوم يجب أن يوجه إليه شخصيًا وليس إلى عائلته. غير أن موقف الإدارة الأمريكية لم يتغير، إذ أقدمت لاحقًا على خطوة غير مسبوقة باعتقال مادورو من داخل مقر إقامته خلال عطلة نهاية الأسبوع، وحرصت في الوقت ذاته على توقيف سيليا فلوريس معه.