أدلى علي محمود محمد عبد الونيس (34 عامًا)، أحد القيادات البارزة في حركة "حسم" الإرهابية التابعة لجماعة الإخوان، باعترافات تفصيلية كشفت عن رحلة طويلة من العمل التنظيمي إلى الجناح المسلح، ومشاركته في مخططات إرهابية متعددة ضد الدولة المصرية.
بداياته وانضمامه للجماعة
قال عبد الونيس إنه من قرية البقلي، مركز الشهداء، محافظة المنوفية، وانضم إلى جماعة الإخوان أثناء دراسته الجامعية في كلية الزراعة بجامعة الأزهر. استخدم أسماء حركية متعددة خلال نشاطه، منها: عمر، كريم، البرنس، آدم، هشام، محمد فريد، الصياد، وأخيرًا أحمد.
في عام 2012، تم تكليفه بالعمل في لجنة العمل العام، ثم تولى مسؤولية لجنة الحراك في جامعة الأزهر بالقاهرة. وفي 2014، انتقل إلى لجنة العمل النوعي، حيث بدأ تواصله مع يحيى موسى، الذي عرض عليه فرصة سفر إلى قطاع غزة.
التدريب في غزة والعودة للعمليات داخل مصر
سافر عبد الونيس إلى قطاع غزة عبر أحد الأنفاق، ومكث هناك أربعة أشهر، حيث تلقى تدريبات عسكرية متقدمة على يد متخصصين، شملت:
مهارات التصنيع العسكري، مضادات الدروع، مضادات السيارات، وهندسة المتفجرات
بعد عودته إلى مصر بتكليف من يحيى موسى، شارك في تخطيط وتنفيذ عدة عمليات إرهابية، منها:
استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، استهداف مركز الشرطة في طنطا، اغتيال اللواء عادل رجائي أمام منزله في مدينة العبور
التحركات اللاحقة والتواصل مع التنظيمات
بعد ذلك، تم تكليفه بالسفر إلى الصومال لاستكمال العمل من هناك. حاول تنفيذ عمليات داخلية مثل استهداف مساعد وزير قطاع السجون في طرة، واستهداف وزير البترول، لكنها لم تنجح.
تواصل مع يحيى موسى، الذي سأله عن تدريبه على الصواريخ المحمولة على الكتف (مثل SAM-7 وSAM-17). أكد عبد الونيس أنه تلقى هذا التدريب في غزة. أخبره موسى بوجود "تكنولوجيا كبيرة" يتم تجهيزها، وطلب منه تدريب عناصر أخرى.
كما تم التواصل مع تنظيم "المرابطون" بقيادة هشام عشماوي وعماد عبد الحميد لتأسيس معسكر تدريبي في الصحراء الغربية، يُستخدم كقاعدة لانطلاق العمليات داخل مصر. ناقشوا استهداف طائرات بصواريخ محمولة على الكتف، لكن العناصر في تنظيم المرابطون كانوا مدربين بالفعل، فلم يحتاجوا إلى تدريبه.
محاولات استهداف كبرى وفشل بعضها من خلال حسم
أقر بمشاركة حركة "حسم"، بقيادة يحيى موسى وعلاء الأثري، في محاولة "إحداث حدث جلل" داخل مصر، من خلال تفخيخ سيارات وتفجيرها قرب معهد عسكري. كما حاول استهداف الطائرة الرئاسية بصواريخ محمولة على الكتف، لكن العملية لم تنجح.
الجانب الإعلامي والتجنيد
فتح له عبد الفتاح عطية باب الانضمام إلى لجنة الإعلام والتسريبات، التي يشرف عليها صهيب عبد الرحمن الشناف وعبد المجيد مشالي. الهدف كان:
جمع معلومات وبيانات عن العاملين في الدولة، تأليب الرأي العام، إنشاء مواقع صحفية ظاهرها محايد لاستغلال المعلومات وزعزعة الثقة بين الشعب والدولة.
من بين هذه المنصات: منصة "جوار"، التي تهدف إلى التواصل مع المعتقلين السياسيين داخل السجون للضغط على النظام وتأليب الرأي العام.
تواصل مع محمود الجد لتجنيد وفرز عناصر داخل مصر، ومع مصطفى فتحي لاستغلال دوائره الاجتماعية والمادية في التجنيد. كما تم تأسيس مؤسسة "ميدان" كذراع يمنى لحركة حسم، يقوم عليها يحيى موسى، رضا فهمي، محمد مناع (الشهير بمحمد منتصر)، محمد إلهامي، وأحمد مولانا. تهدف إلى بناء حاضنة شعبية، تجنيد شباب خارج التيار الإسلامي، وتنظيم فعاليات وبودكاست لتوسيع النفوذ.
الندم والرسائل الشخصية
في ختام اعترافاته، أعرب عبد الونيس عن ندمه الشديد، قائلاً إنه ضيّع عمره "هدرًا مقابل لا شيء"، وأن ما حدث كان "حرب سلطة وكرسي" وليس حرب دين. وصف قيادات التنظيم بأنهم يدفعون الشباب للموت من أجل مصالح شخصية أو سياسية أو مالية.
وجه رسالة إلى زوجته وابنه محمد، طالبهما بالتربية على "الإسلام الصحيح"، بعيدًا عن أي فكر متطرف أو تنظيمات، وحث ابنه على الحفاظ على نفسه وعدم التضحية بها في "حاجة ما تستاهلش".
أنهى اعترافاته بدعاء إلى الله بالمغفرة على ما شارك فيه من دماء، معبرًا عن خوفه الشديد من الحساب أمام الله، خاصة فيما يتعلق بالدم الحرام.
