أكد ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن قرارات الحكومة المتعلقة بغلق المحال في الساعة التاسعة مساءً والتوسع في العمل عن بُعد تعكس توجهًا واضحًا نحو ترشيد استهلاك الطاقة في ظل ظروف اقتصادية وضغوط عالمية متصاعدة.
وأوضح الشهابي، لـ"خمسة سياسة"، أن هذه الإجراءات، رغم وجاهة أهدافها، تحمل في طياتها تحديات اقتصادية حقيقية، خاصة أن الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الأنشطة الخدمية والتجارية التي تنشط خلال الفترات المسائية، مؤكدًا أن تقليص ساعات العمل قد يؤدي إلى تراجع حركة البيع والشراء، وانخفاض دخول صغار التجار، وتأثر فرص العمل في قطاعات واسعة.
يمكنك قراءة هذا أيضًا: النائب هاني حليم لـ"خمسة سياسة": العمل عن بعد لا يوفر الطاقة ويضعف الإنتاجية في مصر
ضرورة موازنة ترشيد الطاقة مع استمرار حركة السوق
وأشار إلى أن العمل عن بُعد، رغم كونه أداة حديثة وفعالة في بعض القطاعات، إلا أن تطبيقه بشكل واسع دون مراعاة لطبيعة سوق العمل المصري قد يؤدي إلى تراجع معدلات الإنتاج في بعض الأنشطة، خاصة تلك التي تتطلب حضورًا ميدانيًا مباشرًا أو تفاعلًا يوميًا مع الجمهور.
وشدد رئيس حزب الجيل على أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين ترشيد استهلاك الطاقة والحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد، محذرًا من أن الاعتماد على قرارات إدارية مباشرة مثل تقليص ساعات العمل قد يكون له تأثير أسرع على النشاط الاقتصادي مقارنة بعوائده في ترشيد الطاقة.
وأضاف أن المطلوب هو تبني سياسات أكثر مرونة، تشمل ترشيد الاستهلاك داخل المنشآت بدلًا من تقليص ساعات تشغيلها، مع منح استثناءات مدروسة للأنشطة الحيوية والمناطق ذات الطبيعة الخاصة، خاصة في المدن الكبرى.
أخبار قد تهمك أيضًا: فواتير الحرب المدفوعة في الأسواق.. كيف تحرق نيران الصراع ميزانيات الأسر المصرية؟
وأكد الشهابي أن استمرار هذه الإجراءات لفترات طويلة دون مراجعة دقيقة قد يؤدي إلى آثار ممتدة على السوق، مشددًا على أهمية تقييمها بشكل دوري لضمان عدم تحولها من أدوات لإدارة الأزمة إلى عوامل ضغط إضافية على الاقتصاد والمواطن.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن نجاح أي سياسة اقتصادية في هذه المرحلة يتوقف على قدرتها على تحقيق المعادلة الصعبة: ترشيد الموارد دون إبطاء الاقتصاد، وحماية الاستقرار دون تحميل المواطن أعباء إضافية.
