أكد الدكتور كريم عادل، رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية في تصريحات خاصة لـ«خمسة سياسة» أن الآثار السلبية لقرار الإغلاق المبكر لا تقتصر فقط على الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والمالية بوجه عام، وإنما تمتد بصورة أكبر وأكثر خطورة إلى قطاعي الاستثمار والسياحة، باعتبارهما من القطاعات الحيوية التي تعتمد عليها الدولة في دعم النمو وتوفير النقد الأجنبي وخلق فرص العمل.
وأوضح عادل أن قرار الإغلاق المبكر يأتي في توقيت بالغ الحساسية، تسعى فيه الدولة المصرية إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة في مختلف القطاعات، وهو ما يجعل مثل هذه القرارات والإجراءات ــ سواء كانت مرتبطة بتخفيف الأحمال أو الإغلاق المبكر ــ تعطي انطباعًا سلبيًا لدى المستثمرين بوجود أزمة طاقة أو عدم استقرار في منظومة التشغيل والإنتاج، الأمر الذي قد يقلل من جاذبية المناخ الاستثماري، ويؤثر على ثقة المستثمر الأجنبي والمحلي في قدرة السوق على العمل بكفاءة واستمرارية.
وأضاف رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن التأثير السلبي على قطاع الاستثمار يتجسد بشكل مباشر في تقليص ساعات العمل، وهو ما يؤدي إلى انخفاض التدفقات النقدية اليومية للمشروعات، بما يضعف السيولة ويضغط بصورة واضحة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتمد بشكل أساسي على الإيرادات اليومية لتغطية التزاماتها التشغيلية من رواتب وإيجارات ومصروفات ثابتة.
وأشار إلى أن الإغلاق المبكر يؤثر سلبًا على الاستثمار قصير الأجل، ويهدد بزيادة حدة الركود التضخمي، في ظل تراجع إيرادات الأنشطة التجارية والترفيهية بنسبة قد تصل إلى 30-50%، الأمر الذي ينعكس في النهاية على قدرة الأسواق على الحفاظ على مستويات التشغيل، ويؤدي إلى مزيد من التباطؤ في الدورة الاقتصادية.
وفيما يتعلق بقطاع السياحة، شدد الدكتور كريم عادل على أن قرار الإغلاق المبكر يمثل ضربة مباشرة لجاذبية القاهرة بوصفها "مدينة لا تنام"، إلى جانب المدن السياحية التي تعتمد في جزء كبير من نشاطها على حركة الليل والسهرات والفعاليات المسائية، موضحًا أن تقليص خيارات الترفيه للمسافرين ليلًا يقلل من متعة الزائر ويؤثر على جودة التجربة السياحية بشكل عام.
وأكد أن القاهرة كانت ولا تزال من المدن التي يقصدها السائح للاستمتاع بأجوائها الليلية والفعاليات الثقافية والترفيهية، إلا أن الإغلاق المبكر بات يهدد هذه الميزة التنافسية، ويؤدي إلى تراجع الإنفاق السياحي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أحد أهم موارد النقد الأجنبي التي أصبحت الدولة المصرية في أمسّ الحاجة إليها، خاصة في ظل تراجع الموارد الدولارية وزيادة الضغوط والالتزامات الخارجية.
وأضاف أن تقليص ساعات العمل يؤدي بشكل مباشر إلى انخفاض إيرادات المطاعم والكافيهات والبازارات السياحية غير المصنفة وغير المسجلة كمنشآت سياحية، وهو ما يضاعف من حجم الخسائر داخل القطاع، ويؤثر على آلاف العاملين الذين تعتمد مصادر دخلهم على طبيعة النشاط الليلي وحركة السياحة.
واختتم الدكتور كريم عادل تصريحاته بالتأكيد على أن قرار الإغلاق المبكر، رغم استهدافه المعلن لترشيد الطاقة، إلا أنه يحمل في طياته خسائر اقتصادية كبيرة وتأثيرات سلبية واضحة على قطاع السياحة والوظائف المرتبطة به، فضلًا عن أنه يضغط على السيولة ويقلل فرص العمل، ويزيد من حدة التضخم في قطاعات التجزئة والنقل والخدمات، إلى جانب تأثيره على الموارد الدولارية للدولة المصرية في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز مصادر النقد الأجنبي لا تقليصها.
