أوضح  جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما الأمريكية، إن قرار الحرب على إيران لم يخرج من البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن كبار الممولين المؤيدين لإسرائيل، والذين يخضون مئات الملايين فى الانتخابات الرئاسية والكونجرس، لهم تأثير كبير على صنع القرار فى السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

التوازنات الجديدة فى الشرق الأوسط

وأضاف لانديس فى حواره أن فكرة إنشاء «ناتو عربى» ليست مستبعدة، لكن على العرب أن يدفنوا خلافاتهم أولًا، مؤكدًا أن مصر دولة مهمة جدًا فى بنية التوزان الإقليمى، غير أن فكرة الأمن الجماعى لم تر النور، نظرًا لأنها تظل مرتبطة بدرجة التنسيق العربى الجماعى أكثر من اعتمادها على تحركات منفردة.

الحرب ستنتهى بالدموع

وأشار «لانديس» إلى أن سياسة ابتلاع المنطقة مستمرة، والشرق الأوسط يعانى من اختلال واضح فى ميزان الردع، مشددًا على أن الحرب ستنتهى بـالدموع  بالنسبة لـ«واشنطن وطهران» معًا. 

كيف ترى الوضع فى الشرق الأوسط نتيجة التطورات الراهنة.. وهل تشهد المنطقة توازنات جديدة خلال الفترة المقبلة؟

- هذا سؤال فى غاية الأهمية، منطقة الشرق الأوسط تحولت إلى مسرح مفتوح لاختبار منطق القوة أكثر من منطق القانون، المشهد الحالى يعكس حالة اختلال واضحة فى ميزان الردع، إذ تستطيع إسرائيل، بغطاء أمريكى، ضرب أى دولة متى شاءت، دون وجود كابح إقليمى فعّال قادر على فرض معادلة ردع متكافئة.

وأود التوضيح أيضًا أن حالة التشرذم السياسى والاستراتيجى التى يعيشها العالم العربى، جعلت المنطقة أكثر قابلية للاختراق وأقل قدرة على صياغة موقف موحد.. هذا الانقسام التاريخى بين العرب، والذى تعمّق منذ قيام إسرائيل، أنتج بيئة إقليمية تعتمد بدرجات متفاوتة على القوى الخارجية لضبط الإيقاع الأمنى، بدلًا من بناء منظومة أمن جماعى مستقلة، وهذا خطأ كبير جعل الدول فريسة للرهانات الخارجية، فى حين خروجهم من الحسابات فى أحيان كثيرة أوقات الأزمات، وهذا ما رأيناه خلال حرب إيران.

ونتيجة للتحولات الراهنة، أعتقد أن بعض دول المنطقة سيتجهون نحو تنويع شراكاتهم العسكرية والأمنية، بما فى ذلك تعزيز التعاون مع قوى كـ«الصين»، فى محاولة لإعادة تشكيل توازنات ردع جديدة، تعوّض غياب المعادلة التى انهارت منذ غياب الاتحاد السوفيتى.