قررت محكمة جنايات القاهرة، تأجيل محاكمة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"التلاعب الممنهج بأقوات المصريين"، إلى جلسة 24 مايو المقبل، في واحدة من أبرز القضايا التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر ، وذلك بعد استعراض موسع للأدلة الفنية والاقتصادية المقدمة من النيابة العامة.

وكشفت النيابة العامة خلال مرافعتها عن وجود مخطط منظم ومحكم أدارته مجموعة من السماسرة، استهدف التأثير على سوق الدواجن البيضاء، من خلال تعطيل آليات العرض والطلب الطبيعية، وفرض حالة من التحكم غير المشروع في الأسعار.

مخطط منظم للتلاعب بالأسعار

وأوضحت التحقيقات أن المتهمين قاموا بعقد اتفاقات غير معلنة فيما بينهم، أدت إلى خلق حالة من "التوازي السعري" غير الطبيعي، حيث ظهرت أسعار متقاربة بشكل لافت خلال فترات زمنية ممتدة، بما لا يتماشى مع اختلاف تكاليف الإنتاج أو الظروف الجغرافية.

وأكدت النيابة أن التحليل الإحصائي الدقيق لبيانات السوق كشف عن ارتباط قوي بين الأسعار المعلنة من قبل المتهمين، ما يشير إلى وجود تنسيق مسبق واتفاق على تحديد الأسعار، سواء برفعها أو تثبيتها أو حتى خفضها بشكل يخدم مصالحهم.

تحليل اقتصادي يكشف خيوط الجريمة

وأشارت النيابة إلى أن الدراسة الفنية والاقتصادية التي أُجريت على بيانات التداول خلال فترة الفحص، أثبتت وجود نمط متكرر من السلوك الاحتكاري، وهو ما يتجاوز بكثير الحدود الطبيعية لتقلبات السوق.

كما دعمت أقوال الشهود هذه النتائج، مؤكدين وجود ممارسات تهدف إلى التأثير المباشر على الأسعار، بما يخل بحرية المنافسة ويضر بالمستهلكين.

أضرار مباشرة على المواطنين والاقتصاد

وأضافت النيابة أن هذه الممارسات الاحتكارية أدت إلى ارتفاع غير مبرر في أسعار الدواجن، وهو ما انعكس سلبًا على المواطنين، خاصة في ظل اعتماد قطاع كبير منهم على الدواجن كسلعة غذائية أساسية.

كما أشارت إلى أن هذه الأفعال تضر بمناخ الاستثمار، وتؤثر على استقرار الأسواق، وتُفقد الثقة في آليات العرض والطلب الحرة.

مطالبة بأقصى العقوبات

وطالب ممثل النيابة العامة خلال مرافعته بتوقيع أقصى العقوبات على المتهمين، مؤكدًا أن ما تم رصده يمثل جريمة اقتصادية متكاملة الأركان، مدعومة بأدلة فنية وتحليلية دقيقة.

وشدد على أن التصدي لهذه الممارسات يأتي في إطار حماية الاقتصاد القومي، ومنع أي محاولات للتلاعب بأسعار السلع الأساسية.

تحقيقات بدأت ببلاغ رسمي

وكانت النيابة العامة قد باشرت تحقيقاتها بناءً على بلاغ مقدم من جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، الذي رصد وجود اتفاقات بين عدد من سماسرة تداول الدواجن البيضاء تهدف إلى التحكم في الأسعار داخل السوق.

كما قامت نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال بتوسيع نطاق التحقيقات، من خلال فحص بيانات التسعير وحركة التداول، والاستعانة بخبراء اقتصاديين لتحليل المؤشرات السوقية.

رسالة حاسمة لضبط الأسواق ومنع الاحتكار

وأكدت النيابة العامة أن إحالة المتهمين إلى المحاكمة تأتي في إطار تطبيق قانون حماية المنافسة، وترسيخ مبدأ خضوع جميع الأنشطة الاقتصادية لسيادة القانون.

كما شددت على استمرارها في مواجهة كافة صور الممارسات الاحتكارية، والعمل على حماية حقوق المواطنين، وضمان استقرار الأسعار داخل الأسواق.

وأشارت إلى أن الحفاظ على بيئة تنافسية عادلة يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد، ويُعد ضمانة أساسية لتحقيق التوازن بين المنتج والمستهلك.