في قراءة شاملة لتداعيات التصعيد الراهن، أكد الدكتور محمد عصام سلام الخبير الاقتصادي أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، بالتوازي مع فرض حصار بحري أمريكي على الموانئ الإيرانية، يمثل أحد أخطر السيناريوهات التي تضرب استقرار سوق الطاقة العالمي.
٢٠٪من إمدادات النفط والغاز تمر من خلال مضيق هرمز
وأوضح سلام في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة": أن أهمية المضيق تنبع من مرور نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالميًا عبره، مشيرًا إلى أن هذا التعطيل يؤدي مباشرة إلى خفض المعروض العالمي بالنسبة نفسها تقريبًا، وهو ما يدفع أسعار النفط للارتفاع الحاد بنسبة تتجاوز 50–60%، في ظل فجوة مفاجئة بين العرض والطلب، الأمر الذي يعكس حجم الاضطراب غير المسبوق في الأسواق الدولية.
وفي السياق ذاته، أوضح الخبير الاقتصادي أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية يفرض تكلفة اقتصادية باهظة، حيث تتكبد إيران خسائر يومية تُقدر بمئات الملايين من الدولارات، فضلًا عن خسائر مليارية في صادرات النفط، مؤكدًا أن ذلك يضاعف من الضغوط الاقتصادية الداخلية، رغم توظيف طهران لإغلاق المضيق كورقة ضغط استراتيجية.
تراجع إمدادات الخليج يدفع أوروبا وآسيا للبحث عن بدائل
وبشأن المستفيدين، لفت إلى أن شركات النفط، لا سيما الأمريكية، تحقق مكاسب قصيرة الأجل، إذ إن ارتفاع الأسعار يعني زيادة مباشرة في الأرباح، كما أن تراجع إمدادات الخليج يدفع أوروبا وآسيا للبحث عن بدائل، ما يعزز من موقع الولايات المتحدة كمورد رئيسي للطاقة، ويؤدي إلى زيادة الطلب على النفط الأمريكي وارتفاع صادراته،
غير أن، شدد سلام على أن هذه المكاسب لا تعكس الصورة الكاملة، إذ يمتد التأثير السلبي ليطال الاقتصاد الأمريكي نفسه، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة معدلات التضخم، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، بما يضغط على وتيرة النمو الاقتصادي.
كما أشار إلى أن الأسواق العالمية تشهد حالة من التباطؤ، في ظل استفادة قطاع الطاقة مقابل تضرر باقي القطاعات، وهو ما يخلق حالة من الاختلال الاقتصادي، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، نظرًا لأن المضيق يمثل ممرًا حيويًا للتجارة الدولية وليس النفط فقط.
وحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة أكثر هشاشة، مشيرًا إلى أن هناك تقديرات تفيد بأن الخسائر قد تصل إلى تريليون دولار، نتيجة التأثيرات المتسلسلة لارتفاع أسعار الطاقة على مختلف القطاعات، من الغذاء إلى الصناعة.
واختتم تصريحه بالتأكيد أن المشهد يعكس معادلة غير متوازنة، حيث تحقق شركات النفط مكاسب سريعة ومحدودة زمنيًا، في حين يتحمل الاقتصاد العالمي - بما في ذلك الولايات المتحدة - تكلفة أوسع وأعمق، بينما تتكبد إيران خسائر مباشرة وشديدة نتيجة الحصار، رغم استخدامها للمضيق كورقة ضغط في سياق الصراع.
