كشفت باكستان عن تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تذليل العقبات بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد الإقليمي المستمر، وسط ملفات شائكة تتصدر المشهد، أبرزها الأموال الإيرانية المجمدة واليورانيوم عالي التخصيب.
نوصى بقراءة :
الصحة تعلن تقديم 29 ألف خدمة طبية للحجاج واستقرار الحالة الصحية
اجتماع باكستاني إيراني “مهم” خلال 24 ساعة
عقد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لقاءً جديدًا مع نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، هو الثاني خلال 24 ساعة، في اجتماع وُصف بالمهم، حيث ناقش الجانبان مستقبل العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية المتسارعة. وبحسب وزارة الداخلية الباكستانية، تبادل الوزيران وجهات النظر بشأن سبل خفض التوترات الإقليمية وتعزيز التنسيق في ملفات الأمن الداخلي، في ظل تصاعد التحديات السياسية والأمنية في المنطقة.
تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة بين طهران وواشنطن
تأتي هذه اللقاءات في إطار مساعٍ باكستانية تهدف إلى لعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، لدفع الجهود نحو التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب ويخفف من حدة التوترات المتصاعدة. وتسعى الأطراف المعنية إلى تقريب وجهات النظر حول عدد من الملفات الحساسة التي لا تزال تعيق الوصول إلى تفاهم نهائي بين الجانبين.
إيران توافق مبدئيًا على نقل اليورانيوم عالي التخصيب
في تطور لافت، أفاد مراسل “العربية/الحدث” بأن إيران أبلغت الجانب الباكستاني موافقتها على نقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة يتم التوافق عليها بين الأطراف المعنية. ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة من المقترحات المطروحة في إطار المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تهدف إلى احتواء التصعيد النووي والوصول إلى صيغة اتفاق جديدة.
مقترحات أميركية وتعديلات أكثر صرامة
وأشار المراسل إلى أن الجانب الإيراني يدرس حاليًا الردود النهائية على المقترح الأميركي الأخير، والذي شهد تعديلات وصفت بأنها أكثر صرامة من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ولا تزال طهران لم تقدم ردها النهائي على هذه التعديلات، وسط استمرار المشاورات الداخلية حول آليات التعامل مع المقترح الجديد.
أزمة الأموال الإيرانية المجمدة تتصدر المشهد
أحد أبرز الملفات العالقة في المفاوضات يتمثل في قضية الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، حيث جرى بحث آليات الإفراج عنها وكيفية إدارتها ضمن أي اتفاق محتمل. وبحسب مصادر مطلعة، لا تزال الولايات المتحدة ترفض مبدأ “تسييل” هذه الأموال بشكل مباشر، في حين يجري التداول بشأن مقترحات بديلة، من بينها إنشاء صندوق خاص لإيداع تلك الأموال تحت إشراف دولي.
واشنطن ترفض الإفراج قبل توقيع الاتفاق
وفي سياق متصل، كشف مصدر مطلع أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ الوسطاء برفضه الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة قبل التوصل إلى اتفاق نهائي وتوقيعه رسميًا. وأوضح المصدر أن الخلاف الأساسي يتمحور حول آلية التصرف في جزء من هذه الأموال، وهو ما يمثل إحدى أكبر العقبات أمام التوصل إلى تفاهم نهائي.
عراقجي: لا تقدم في مفاوضات الاتفاق المؤقت
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه لم يتم تحقيق أي تقدم ملموس في المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق سلام مؤقت، وفق ما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية. ويعكس هذا التصريح استمرار حالة الجمود في المفاوضات، رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة المبذولة من عدة أطراف إقليمية.
روبيو: اليورانيوم محور رئيسي في المفاوضات
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن ملف اليورانيوم عالي التخصيب يمثل أحد المحاور الرئيسية في المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، والتي تُجرى بوساطة باكستانية. وأشار إلى أن إيران لم توافق حتى الآن على توقيع اتفاق سلام نهائي، ما يعكس استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين.
تصعيد ميداني يواكب التعثر السياسي
تزامن التعثر الدبلوماسي مع تصعيد ميداني في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، حيث شهد مضيق هرمز تبادلًا للضربات بين القوات الأميركية والإيرانية، إلى جانب تقارير عن استهداف مواقع في الكويت والبحرين. ويزيد هذا التصعيد من تعقيد المشهد الإقليمي، ويضع جهود الوساطة أمام تحديات كبيرة في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية.
مسار تفاوضي معقد بلا اختراق حقيقي
ورغم تعدد المبادرات والوساطات، لا تزال المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة دون اختراق حقيقي حتى الآن، في ظل تباين المواقف بشأن القضايا الجوهرية، وعلى رأسها الملف النووي والأموال المجمدة وآليات تنفيذ أي اتفاق محتمل. وتبقى الأنظار متجهة إلى الجهود الباكستانية الجديدة، وسط ترقب لما إذا كانت ستنجح في تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف شديد
نوصى بقراءة :
