هل انتصرت إيران؟ وما مستقبل القواعد الأمريكية في الخليج؟
قال الدكتور محمد عصام سلام، الخبير الاقتصادي، أثار الاتفاق الأمريكي-الإيراني الأخير جدلًا واسعًا حول الطرف الذي خرج بمكاسب أكبر من المواجهة، وبينما تعلن الولايات المتحدة نجاحها في احتواء التصعيد ومنع توسع الحرب، يرى كثيرون أن إيران تمكنت من تحقيق هدفها الأساسي وهو الصمود والحفاظ على عناصر قوتها الاستراتيجية دون تقديم تنازلات جوهرية.
الضغوط العسكرية والاقتصادية لم تؤدي لسقوط النظام الإيراني
وأضاف "سلام"، في تصريح خاص لــ"خمسة سياسة"، أنه من منظور إيراني، لم تؤدِ الضغوط العسكرية والاقتصادية إلى إسقاط النظام أو تفكيك البرنامج الصاروخي أو فرض شروط سياسية جديدة على طهران، مشيراً إلي أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال المجمدة يمنح الاقتصاد الإيراني متنفسًا مهمًا بعد سنوات من الضغوط والحصار.
عدم تمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من تحقيق جميع الأهداف التي طُرحت خلال التصعيد
وتابع "سلام"، في المقابل، لم تتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من تحقيق جميع الأهداف التي طُرحت خلال التصعيد. لذلك يرى أنصار إيران أن مجرد بقاء الدولة الإيرانية وقدراتها العسكرية الأساسية بعد الأزمة يمثل نجاحًا استراتيجيًا لها، حتى وإن كانت قد دفعت ثمنًا اقتصاديًا وعسكريًا كبيرًا.
الأزمة أظهرت أن هذه القواعد الأمريكية في المنذقك ليست بمنأى عن التهديدات
أما فيما يتعلق بالقواعد الأمريكية في الخليج، أكد "سلام"، أن الحديث عن هزيمتها أو انتهائها نهائيًا يبدو مبالغًا فيه. لكن الأزمة أظهرت أن هذه القواعد ليست بمنأى عن التهديدات، وأن أي مواجهة واسعة قد تجعلها أهدافًا مباشرة، مشيراً إلي أن الولايات المتحدة سوف تتجه خلال السنوات المقبلة إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري في المنطقة، سواء عبر تطوير أنظمة الدفاع، أو توزيع القوات على مواقع متعددة، أو الاعتماد بشكل أكبر على القدرات البحرية والجوية المتحركة.
الولايات المتحدة ما زالت تمتلك أكبر شبكة قواعد عسكرية وتحالفات دولية في العالم
وأضاف الخبير الاقتصادي، في الوقت نفسه، لا يعني ما حدث سقوط الهيمنة الأمريكية بشكل كامل. فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك أكبر شبكة قواعد عسكرية وتحالفات دولية في العالم، مضيفاً إلى أنها تمتلك تفوق اقتصادي وتكنولوجي هائل. لكن الأحداث الأخيرة تعكس تحولًا تدريجيًا في ميزان القوى الدولي، حيث أصبحت قوى إقليمية ودولية أخرى أكثر قدرة على تحدي النفوذ الأمريكي وفرض معادلات جديدة.
إيران حققت قدرا من الصمود والمكاسب السياسية والاستراتيجية
واختتم "سلام"، تصريحه، قائلا: يمكن القول إن إيران حققت قدرا من الصمود والمكاسب السياسية والاستراتيجية، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة نفوذها بالمنطقة. مؤكدًا أن مستقبل الخليج لن يكون خاليًا من الوجود الأمريكي، لكنه قد يشهد إعادة هيكلة للانتشار العسكري الأمريكي بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الجديدة وتغير موازين القوى الإقليمية والدولية.
