قالت صحيفة واشنطن بوست إن مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق مع إيران واجهت مجموعة من العقبات المعقدة، في ظل تطورات إقليمية متسارعة، أبرزها التوتر في مضيق هرمز، وتبادل الضربات بين إسرائيل وحزب الله، إلى جانب تصاعد الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة حول نهج الإدارة الأمريكية في إدارة الأزمة.
عقبات سياسية وميدانية تعرقل مسار التهدئة
وأشارت الصحيفة إلى أن استعراض طهران لقدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شكّل عامل ضغط كبير على الأسواق العالمية، خاصة في قطاع الطاقة الذي شهد اضطرابات حادة خلال فترة الحرب. كما ساهم استمرار التصعيد بين إسرائيل وحزب الله في تعقيد جهود تثبيت وقف إطلاق النار الهش، وتحويله إلى مسار سياسي دائم.
وأضافت أن هذه التطورات كشفت حجم الصعوبات التي تواجه إدارة ترامب في محاولتها الانتقال من مرحلة احتواء التصعيد العسكري إلى بناء اتفاق شامل ومستقر.
غموض بشأن قيود البرنامج النووي الإيراني
وبحسب واشنطن بوست، فإن وقف القتال ساهم في تهدئة المخاوف الفورية المتعلقة بأسواق النفط والأسهم، لكنه ترك الملف الأكثر حساسية دون حسم، وهو طبيعة القيود التي قد تقبل بها إيران على برنامجها النووي.
وأوضحت الصحيفة أن هذه القضية لا تزال تمثل جوهر الخلاف بين الجانبين، في ظل غياب رؤية واضحة لاتفاق نهائي يحدد سقف القدرات النووية الإيرانية.
تراجع نسبي في النفوذ الأمريكي
وترى الصحيفة أن الرئيس ترامب قد يكون اليوم أقل نفوذاً مقارنة بمفاوضات فبراير الماضي، قبل اندلاع الحرب، حين كانت طهران تخشى من احتمال تعرض النظام لضغوط عسكرية مباشرة قد تهدد استمراره.
لكن التطورات اللاحقة، وفق التقرير، أظهرت قدرة الحكومة الإيرانية على الصمود حتى بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في بداية الحرب، وهو ما أعاد تشكيل ميزان القوة التفاوضية بين الطرفين.
كما أشارت إلى أن إيران أظهرت قدرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية من خلال التلويح باضطرابات محتملة في حركة السفن عبر الخليج العربي، وهو ما عزز أوراقها التفاوضية.
انتقادات داخلية داخل المعسكر السياسي لترامب
ولفتت واشنطن بوست إلى أن التنازلات التي قدّمها البيت الأبيض للعودة إلى طاولة المفاوضات أصبحت محور انتقادات من الجناح اليميني داخل الحزب، الذي يتهم الإدارة بتقديم تنازلات واسعة لطهران بهدف تسريع التوصل إلى اتفاق.
كما أشارت إلى أن إدارة ترامب، عبر مسؤولين بارزين بينهم نائب الرئيس، تواجه تحدياً يتمثل في التعامل مع ملفات مؤجلة، بعد أن تم إيقاف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز، بما أعاد الوضع إلى ما قبل الضربات الأمريكية الأولى في 28 فبراير.
تحولات في الموقف الأمريكي من شروط الاتفاق
وبحسب التقرير، فإن ترامب لم يعد يطرح فكرة تغيير النظام في إيران، كما كان يلمح سابقاً، بل بات أكثر مرونة تجاه بعض الملفات، بما في ذلك ملف الصواريخ الباليستية، وهو ما أثار تحفظات لدى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي يحرص على تجنب أي خطوات قد تؤثر سلباً على استقرار الأسواق أو تعرقل مسار صعود سوق الأسهم، وهو ما ينعكس على طبيعة المفاوضات الجارية.
تقرير أمريكي: مخاوف من تقويض نتنياهو لمسار التفاهم بين واشنطن...
