وجّه النجم الفرنسي المعتزل تيري هنري إشادة خاصة إلى محمد صلاح بعد الأداء الذي قدمه قائد منتخب مصر خلال بطولة كأس العالم 2026، مؤكدًا أن نجم الفراعنة يثبت مرة جديدة أنه من نوعية اللاعبين الكبار القادرين على حسم المباريات حتى من دون أن يكونوا الأكثر لمسًا للكرة أو حضورًا المستمر في كل تفاصيل اللعب.
تيري هنري يشيد بمحمد صلاح بعد تألقه مع مصر: لا يحتاج للمس الكرة كثيرًا ليحسم المباراة
وجاءت كلمات هنري بعد تألق محمد صلاح في مباراة مصر أمام نيوزيلندا، والتي انتهت بفوز الفراعنة بنتيجة 3-1 ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات، وهي المباراة التي سجل فيها نجم ليفربول هدفًا مهمًا قاد به منتخب بلاده نحو انتصار تاريخي، هو الأول لمصر في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
وفي تحليله لما قدمه صلاح، ركّز هنري على نقطة جوهرية لطالما ميّزت اللاعبين الكبار، وهي القدرة على الظهور في اللحظة المناسبة، حتى إن لم يكونوا الأكثر استحواذًا أو مشاركة في بناء اللعب على مدار 90 دقيقة. واعتبر النجم الفرنسي أن محمد صلاح يمثل هذا النموذج بوضوح، لأنه لا يحتاج إلى لمس الكرة كثيرًا كي يترك بصمته أو يغيّر مسار المباراة.
هذه الإشارة من هنري تحمل قيمة كبيرة، لأنها لا تتحدث فقط عن جودة الهدف الذي سجله صلاح، بل عن نوعية اللاعب نفسه، وعن فهمه العميق لإيقاع المباريات، ومتى يتحرك، ومتى يظهر، وكيف يختار اللحظة المناسبة ليضرب فيها دفاع المنافس ويمنح فريقه ما يحتاجه.
وأشار هنري إلى أن الهدف الذي سجله صلاح في شباك نيوزيلندا يعكس حجم النضج الذي وصل إليه اللاعب، سواء من حيث التعامل مع الموقف أو من حيث قراءة اللعبة، مؤكدًا أن هذا النوع من الأهداف لا يأتي بالصدفة، بل هو نتيجة خبرة طويلة وقدرة على اتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط، وهي سمات لا يمتلكها إلا اللاعبون الذين ينتمون إلى أعلى مستوى في كرة القدم العالمية.
ولم يتوقف هنري عند الهدف فقط، بل لفت أيضًا إلى احتفال محمد صلاح بعد التسجيل، معتبرًا أن الطريقة التي احتفل بها النجم المصري حملت دلالة واضحة على قيمة الهدف بالنسبة له وبالنسبة للمنتخب، وكأنها رسالة تعبّر عن حجم اللحظة وأهميتها، لا سيما أنها جاءت في مباراة منحت مصر فوزًا تاريخيًا وقرّبتها من التأهل إلى الدور التالي.
ومن خلال هذا الربط بين الهدف والاحتفال، بدا هنري وكأنه يشير إلى أن صلاح لم يتعامل مع اللقطة كهدف عادي، بل كلحظة تحمل وزنًا كبيرًا في تاريخ منتخب بلاده، وهو أمر ينسجم تمامًا مع قيمة المباراة نفسها، ومع المكانة التي بات صلاح يحتلها داخل الكرة المصرية.
واختتم هنري حديثه بالتأكيد على أن محمد صلاح يجسد بالفعل معنى “اللاعب الحاسم”، وهو الوصف الذي يختصر كثيرًا من التفاصيل. فهناك لاعبون يملكون المهارة، وآخرون يملكون الأرقام، لكن اللاعب الحاسم هو ذلك الذي يظهر عندما يحتاجه الفريق فعلًا، ويمنحك الشعور بأنه قادر على تغيير كل شيء في لحظة واحدة، وهو ما يفعله صلاح باستمرار سواء مع ناديه أو مع منتخب بلاده.
هذه الإشادة من أحد أعظم مهاجمي جيله تعكس حجم التقدير الذي يحظى به محمد صلاح على الساحة العالمية، خاصة أن الحديث لا يأتي من باب المجاملة، بل من قراءة فنية دقيقة للاعب يعرف جيدًا كيف يُدار إيقاع المباريات الكبرى، وكيف تُصنع الفوارق في البطولات الكبرى مثل كأس العالم.
