تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، عضو الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والمعروف بقانون مواجهة تعاطي المخدرات داخل جهات العمل، وذلك بعد مرور أكثر من 4 سنوات على بدء تطبيقه، في خطوة تستهدف إعادة ضبط آليات التطبيق وتحقيق مزيد من العدالة الوظيفية.

مشروع تعديل لإعادة ضبط قواعد التحليل والعقوبات داخل بيئة العمل

يؤكد النائب أن التعديلات المقترحة لا تستهدف التراجع عن مواجهة تعاطي المخدرات داخل أماكن العمل، وإنما تهدف إلى تطوير المنظومة القانونية بشكل أكثر دقة وعدالة، بحيث يتم التركيز على الحالة الفعلية للعامل أثناء أداء عمله، وليس الاكتفاء بنتيجة تحليل إيجابية قد لا تعكس تأثيرًا مباشرًا على الأداء الوظيفي.

ويشير إلى أن المشروع جاء بعد رصد عدد من الإشكاليات خلال فترة التطبيق، تتعلق بآلية الفصل الفوري وتأثيرها على بعض العاملين وأسرهم من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، ما يستدعي إعادة تقييم الإطار التشريعي الحالي.

قصر المساءلة على التأثير الفعلي أثناء العمل

ينص مشروع القانون على أن المساءلة لا يجب أن تُبنى فقط على وجود مادة مخدرة في التحليل، وإنما على مدى تأثيرها الفعلي على أداء العامل أثناء ساعات العمل، مع ضرورة التأكد من وجوده تحت تأثير المادة المخدرة وقت ممارسة مهامه الوظيفية.

كما يشدد على ضرورة عرض العامل على التحقيق الإداري قبل اتخاذ أي قرار جزائي، بما يضمن حق الدفاع وسماع أقواله بشكل كامل، بدلًا من اللجوء إلى الفصل المباشر.

تنظيم إجراءات التحليل وضمان حقوق العاملين

يتضمن المشروع إعادة تنظيم إجراءات التحليل بشكل أكثر دقة، من خلال تحديد المواد المؤثرة على الأداء الوظيفي، ومراعاة الحالات التي قد تؤثر فيها بعض الأدوية أو العقاقير الطبية على نتائج التحليل.

كما يمنح العامل الحق في إجراء تحليل توكيدي أو اللجوء إلى الطب الشرعي للتأكد من صحة النتائج، دون تحميله أي تكاليف مالية، مع التأكيد على الحفاظ على سرية الإجراءات وحماية الخصوصية.

استبدال الفصل بعقوبات إدارية متدرجة

يقترح مشروع القانون استبدال عقوبة الفصل النهائي بعقوبات إدارية تدريجية تبدأ بخصم أيام من الراتب بعد ثبوت المخالفة، مع تشديد الجزاءات في حال تكرار الواقعة، بما يحقق الردع ويحافظ في الوقت ذاته على الاستقرار الوظيفي والاجتماعي للعاملين.

الإدمان كحالة مرضية وبرامج علاجية بدلًا من الفصل

يطرح المشروع رؤية جديدة للتعامل مع الإدمان باعتباره حالة مرضية تحتاج إلى علاج وتأهيل، من خلال إحالة العامل إلى مراكز علاجية متخصصة، واعتبار فترة العلاج إجازة مرضية مع عدم إنهاء الخدمة خلالها.

لجنة لمراجعة قرارات الفصل وتعزيز العدالة

كما ينص المشروع على إنشاء لجنة مختصة لمراجعة قرارات الفصل والتأكد من سلامتها القانونية، بما يضمن تحقيق العدالة ومنع أي قرارات غير مدروسة قد تمس مستقبل العاملين الوظيفي.

ومن المتوقع أن يفتح مشروع القانون نقاشًا واسعًا داخل البرلمان خلال الفترة المقبلة، في ظل التوازن المطلوب بين حماية بيئة العمل من تعاطي المخدرات وضمان حقوق العاملين.